العدد : ١٥٥٢٠ - السبت ١٩ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٢ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢٠ - السبت ١٩ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٢ صفر ١٤٤٢هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

لابد من اختطاف هذا الطفل

وما نيل المطالب بالتمني ** ولكن تؤخذ الدنيا غلابا

الصين بلد العجائب وكان الزعيم الإسلاموي السوداني الراحل حسن الترابي قد دعا إلى التزاوج بين السودانيين والصينيين لإنجاب جيل يصنع العجائب، والآن دقت ساعة العمل «الفوري» ولا بد من تحرك سريع لاهتبال الفرصة المتمثلة في ولادة طفل صيني بمخين (دماغين)، وهذا ثاني طفل من نوعه في الصين فقد ذاع قبل نحو عشر سنوات خبر مولد طفلة بمخين في رأس واحد، والمولود الجديد في صحة جيدة ومشكلته الوحيدة أن وجود المخين يحرمه من النوم، والرأي عندي هو أن نقوم بتشكيل لجنة قومية تمثل كافة القبائل العربية من المحيط إلى الخليج لاختطاف هذا الطفل قبل أن يتدخل الأطباء الصينيون بإبرهم العجيبة لاستئصال أحد المخين.

والغرض من الاختطاف نبيل وليس إجراميا، بل ولا بد من التعهد بإعادته إلى ذويه بعد أن يبلغ الخامسة والعشرين. يا جماعة نحن بحاجة ماسة إلى هذا الطفل لـ«تحسين النسل»، فهو يحمل الدواء الشافي والناجح لواحدة من أخطر العلل التي نعاني منها ألا وهي «النوم»، فنحن من قال شاعرهم: يا قوم لا تستيقظوا ما فاز إلا النوم؛ ولا بد أن تكون لدينا الشجاعة للاعتراف بأننا نعاني من داء النوم: أفقنا ذات مرة لبرهة قصيرة فوجدنا بلداننا مستعمرة.. فتثاءبنا تعبيرا عن استيائنا ثم واصلنا النوم (فزهج) الاستعماريون منا وعادوا إلى ديارهم، فاستيقظ بعضنا وجلسوا بتثاقل على كراسي الحكم، وكلما استرسل هؤلاء البعض في النوم استيقظت مجموعة أخرى واستولت على الحكم، بحيث أصبح تداول السلطة في العالم العربي وقفا على القادرين على الاستيقاظ المبكر.

وقبل بضعة قرون راح أسلافنا في نومة ليجدوا أنفسهم في زوارق متجهة جنوبا عبر مضيق جبل طارق، ولكنهم خلفوا وراءهم في الأندلس فيروس النوم فأصبح الإسبان الأمة الأوروبية الوحيدة التي تعرف نوم القيلولة «السيستا»، ولولا أن أدركتهم رحمة من ربي لأصبحوا مثلنا ينامون عقب كل صلاة، وشاعرنا القديم كان فخورا بحبيبته لأنها «نؤوم الضحى».. وفي السودان، في عام 1971 استثمر العسكريون الشيوعيون وباء النوم هذا بذكاء شديد وحركوا قواتهم في الثالثة عصرا أي بعد أن تناول الشعب السوداني طعام الغداء وهجع.. واستولوا على السلطة من دون أن يحس بهم أحد وأذاعوا بيانهم رقم واحد وأعلنوا حظر التجوال، وفي الخامسة مساء استيقظت الجماهير من نومة القيلولة وتدفقت إلى الشوارع لاستئناف حياتها العادية وأسقط في يد الجنود المنوط بهم تنفيذ حظر التجوال. ماذا يفعلون بتلك الملايين «اللي مش جايبة خبر ولم تسمع بسقوط حكم نميري؟». المهم بحلول صباح اليوم التالي كانت أجهزة الإعلام قد أكدت الخبر فخرجت مظاهرات التأييد للانقلاب، وسرت همهمات المعارضة مستنكرة.. وفي اليوم الثالث لجأ أنصار نميري إلى نفس الحيلة: انتظروا حتى أتت «الملوخية والبامية والفاصوليا» مفعولها وقاموا بتحرك مضاد حتى وصلوا إلى أبواب القصر الجمهوري حيث كان نميري محتجزا، واضطروا إلى إطلاق زخات من الرصاص على نافذة الغرفة التي كانت سجنه لإيقاظه والإيعاز إليه بالفرار من القصر حتى يتسنى لهم مقاتلة القوات اليسارية .

عاد نميري إلى السلطة التي حرم منها ثلاثة أيام ولكن الجماهير الوفية لم تعرف بذلك إلا بعد ساعات طويلة، بالرغم من أن اليساريين ظلوا يقاتلون أنصار نميري من شارع إلى شارع فكان أن هرع البعض إلى مكاتب البريد لإرسال برقيات التأييد إلى الحكومة اليسارية وهم لا يدرون أنها كانت وقتها بين قتيل وسجين، وهكذا جنى مرض النوم على الانتهازيين مؤيدي كل حكومة.. فقد ألقى نميري بكثيرين منهم في السجون، وقد شهدت مختلف البلدان العربية الكثير من المضحكات المبكيات بسبب داء النوم هذا، فمنها من لم يستيقظ أهله بعد ليكتشفوا أن هناك أشياء مثل السينما والأتاري وعربسات (وهو للعلم قمر صناعي ناقل لفيروس النوم من خلال القنوات التلفزيونية التي ظل ينوء بحملها).

المهم.. الحل يكمن في إلقاء القبض على ذلك الصيني واستغلاله لإنجاب سلالات عربية ذات مخين حتى لا يعرف النوم طريقه إلى عيون «الأمة» وحتى يكون للإنسان العربي مخ «احتياطي» يقوم مقام المخ الأصلي المخلخل أصلا!

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news