العدد : ١٥٣٠٧ - الأربعاء ١٩ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٥ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٠٧ - الأربعاء ١٩ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٥ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

الثقافي

قـصــة قـصـيـــرة: ألف دينار

بقلم: مهدي عبدالله

السبت ١١ يناير ٢٠٢٠ - 12:21

ذات يوم طلب المدير حضوري فذهبت إلى مكتبه.

- لقد قررت ترقيتك وزيادة مرتبك إلى 1000 دينار. 

- أشكرك جدًا يا سيادة المدير.

خرجتُ وما زلت لا أصدق نفسي، لا بد أنه أراد مكافأتي على إخلاصي في العمل وفترة خدمتي التي زادت على الأربعة عشر عامًا، ليعوضني عن سنوات الحرمان والجمود الوظيفي. ربما علم بأوضاعي المالية الحرجة فأراد مساعدتي، وإلا كيف قرر رفع راتبي مرة واحدة إلى أكثر من الضعف؟ 

سيكون راتبي الجديد مناسبًا وسوف أقهر عبء الديون المحطمة لآمالي، المسببة لي الأرق والمتاعب النفسية، وسوف يكون باستطاعتي تأثيث البيت وفرشه والانتقال إليه سريعًا.

آه.. لا بد أولاً أن أخبر زوجتي.

- حبيبتي عندي لك بشارة كالذهب.

- وما هي؟ 

- لقد رفع المدير راتبي إلى 1000 دينار.

- حقًا؟ يا له من خبر رائع!

- سوف نحتفل الليلة بهذه المناسبة ونتعشى في أفخم الفنادق. 

- نعم فالمناسبة تستحق.

 وسوف نشتري سيارة جديدة بدل سيارتنا المهلهلة. 

- طبعًا.

- سوف اتصل بك مرة أخرى.

 - على خير.

فرحتي لا توصف، فقد عانيت كثيرًا من ديوني الخانقة، وداعًا أيها الإفلاس ووداعًا أيتها الأيام السوداء. سوف أشتري سيارة «مرسيدس» حمراء من النوع الملكي الجديد، وسيكون بإمكاني تسديد أقساطها بالراحة، وسوف نختار أنا وزوجتي غرفة النوم التي طالما تمنينا شراءها وسوف نفرش المنزل بالسجاد البنفسجي الجميل وننتقي الأثاث الفاخر الذي يليق به.

لكنني ما زلت أتساءل، لماذا قرر المدير ترقيتي فجأة، وأنا الذي ضاقت بي الأرض ويئستُ من كثرة مطالبته بزيادة الراتب؟ 

حسنًا، لقد ابتسم لك الحظ أخيرًا وجاءت الأيام التي تستطيع أن تستمتع فيها بالحياة، فلماذا كل هذه الوساوس؟ 

الآن عليك بالتفكير في حياتك الجديدة وأن تخطط لها جيدًا.

نعم سوف يكون بإمكاني استبدال ملابسي القديمة ببدلات جديدة حديثة الموديل، وبالطبع سوف نسافر لقضاء الإجازة السنوية في أوروبا، بعد أن حرمنا من السفر لأكثر من عشر سنوات، وسوف أترك العمل الجزئي الذي أقوم به في الفترة المسائية وأجد الوقت الكافي للجلوس مع الأسرة، وطبعًا سوف نجلب خادمة فلبينية متعلمة للقيام بأعباء البيت وتستريح زوجتي من أعمال الطبخ والكنس والغسل وغيرها. 

أجل كل شيء ممكن إذا ما صدق المدير في وعده.

وفجأة فتحت عيني على صوت زوجتي: استيقظ فالساعة بلغت السابعة!

يونيو 1994

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news