العدد : ١٥٥٢١ - الأحد ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٣ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢١ - الأحد ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٣ صفر ١٤٤٢هـ

الثقافي

ســــرديـــات: إيزابيل إبرهارت... كتابات على الرمال!

بقلم: د. ضياء عبدالله الكعبيّ *

السبت ١١ يناير ٢٠٢٠ - 12:17

«يبدو أني سأشد الرحال في سفر طويل جدًا إلى أماكن مجهولة، وأني لن أعود منه أبدًا.. » غوستاف فلوبير، رسالة إلى تورغينييف.

في عام 1877 كانت ولادة إيزابيل إبرهارت في السابع عشر من شهر فبراير في دار دي غروط بجينيف، ولم تشر شهادة الميلاد إلى اسم الأب؛ فقد كانت إيزابيل ابنة غير شرعية من أم متحدرة من الطبقة الأرستقراطية الروسية. وعندما ارتحل أوغستان دو موردير الأخ غير الشقيق لإيزابيل عن جنيف فجأة، منخرطًا في صفوف اللواء الأجنبي في سيدي بلعباس كان يمهد الطريق بذلك لارتحال إيزابيل مع والدتها إلى الجزائر. ففي عام 1897 أقامت إيزابيل إبرهارت ووالدتها في بون (عنابة) على الساحل الجزائري، ومن الجزائر إلى تونس ثم الرحيل عنها إلى الجنوب القسطنطيني حيث كان أول اكتشاف لها للصحراء. انتقلت بعدها إيزابيل إلى مرسيليا، وساردينا، وباريس، وجنيف ثم إلى الجزائر حيث كانت النقلة الكبرى في حياتها بعد لقائها سليمان إهني وهو ضابط صف بسلاح الفرسان الجزائري، وهو مسلم من جنسية فرنسية، وزواجها منه لاحقًا وانتقالها إلى فضاءات في إفريقيا إلى أن تلقى حتفها في فيضان عين صفرا غرقًا.

إيزابيل إبرهارت هي امرأة رحّالة من طراز خاص جدًا قادها فضولها إلى التنكّر في زيّ رجل للتوغل أكثر وأكثر في الفضاءات المجهولة التي كانت ترتادها. لقد انتحلت اسما عربيًا هو محمود السعدي عندما تنكّرت في زيّ رجل، وتقمّصت الهوية الذكورية، وخبرت الأماكن جميعها، وتحوّلت من مغامرة إلى مشردة إلى تابعة لطائفة إسلامية إلى ولية إلى مراسلة حرب إلى زاهدة ملهمة. أدوار متناقضة وهويات متنافرة وامرأة تجمع المتناقضات جميعها تلك هي إيزابيل إبرهارت التي تمثل أنموذجًا استثنائيًا ملهمًا في تمثيلات الرحّالات الغربيات. في عام 1904 ابتلع الفيضان إيزابيل إبرهارت، وكادت مذكراتها تختفي لولا العثور عليها سليمة في الأوحال تحت أنقاض بيتها في الجزائر. 

وخلال ثمانين عامًا لم تسلم تلك المذكرات من الانتحالات بالزيادة أو النقصان إلى أن قام كل من ماري أوديل دولاكور وجون روني إيلو بإعادة تنقيح مذكراتها ونشرها بالفرنسية ودعوة الباحثين للاشتغال المنهجيّ العميق على كتاباتها. وأخيرا حظيت إيزابيل إبرهارت بالشهرة وخلّدت اسمها في كونها رحّالة استثنائية من طراز خاص جدًا!

أستاذة السرديات والنقد الأدبيّ الحديث المساعد، كلية الآداب، جامعة البحرين.

dheyaalkaabi@gmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news