العدد : ١٥٥٢٣ - الثلاثاء ٢٢ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٥ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢٣ - الثلاثاء ٢٢ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٥ صفر ١٤٤٢هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

عن الإصلاح «السياحي».. الرسمي والمجتمعي

نحن في سباق مع الزمن في الشأن السياحي، ووسط تنافس شديد بين دول المنطقة لاستقطاب السياح عموما، والأشقاء السعوديين خصوصا، في ظل المشاريع السياحية الكبيرة، والخطوات الانفتاحية الواسعة، التي تقوم بها المملكة العربية السعودية الشقيقة، ما يعني أن مملكة البحرين أمام تحديات كبيرة في الملف السياحي، ولكنها قادرة على خلق الفرص النوعية المتميزة عن باقي دول المنطقة.

كلمة «الإصلاح السياحي» قد تثير حفيظة البعض، وخاصة أننا أمام جهود رسمية حثيثة في المجال السياحي، وحتى نتفق على أرضية مشتركة لا مانع من القول إننا بحاجة إلى «التطوير السياحي بدلا من الإصلاح السياحي»، ما دام الجميع يعمل ويسعى من أجل دعم الاقتصاد البحريني، وتعزيز الثقافة الأصيلة، وإبراز التقدم الحضاري الحاصل اليوم في مملكة البحرين، في ظل المسيرة التنموية الشاملة لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه.

وفقا للإحصائيات الرسمية في العام الماضي، فقد تم تقدير مساهمة السياحة في الناتج المحلي الإجمالي بقرابة 7%، وزاد عدد السياح بنسبة 13% تقريبا عن الأعوام الماضية، والمشاريع والفعاليات والبرامج السياحية، السنوية والموسمية، في ازدياد ملحوظ.

ربما نحن بحاجة الى مزيد من البرامج السياحية الفريدة كتلك التي أقيمت في ليلة رأس السنة، والاستقطاب السياحي الضخم الذي شهدته تلك الليلة، مع أهمية إطلاق مبادرات غير تقليدية، واتخاذ قرارات حكيمة، في إجراءات وتسهيلات دخول السياح لمملكة البحرين، ليس فقط في تسريع عملية الدخول عبر جسر الملك فهد والمنافذ الأخرى، وليس في تخفيض رسوم التأشيرات السياحية فحسب، وتلك خطوات إيجابية، ولكنها بحاجة إلى مزيد من القرارات والإجراءات، تماما كتلك التي قامت بها دول المنطقة في منح المقيمين في دول مجلس التعاون الخليجي حق الدخول من دون تأشيرات، أو مد صلاحية التأشيرات إلى خمس سنوات بدلا من شهر أو أكثر.

السياحة ليست برامج وفعاليات، ومهرجانات ومطاعم فقط، ولكنها منظومة عمل متكاملة ومتناسقة، رسمية ومجتمعية.. مواصلات وتسهيلات.. أسعار معقولة وجاذبة، ومميزات فريدة استثنائية، تجعل من مملكة البحرين هي الخيار الأول والوجهة المفضلة للسائح الخليجي والعربي والأجنبي. 

فحينما نقول إننا بحاجة إلى «الإصلاح أو التطوير السياحي الرسمي والمجتمعي» فنحن نعني أن يكون خيط سير السائح واضحا ومحددا، جاذبا ومستقطبا له، منذ أن تطأ قدماه أرض مملكة البحرين، حتى مغادرته لها، مرورا بكافة المواقع التي سيزورها وفق خيارات عديدة، مع خطط تسويقية محلية وخارجية، ووصولا إلى كافة الأفراد والجهات التي سيتعامل معها، من سيارات أجرة، وموظفي استقبال في الفنادق والشقق، وفي المطاعم والمحلات التجارية، وفي توفير مواقف السيارات، وحتى في منحه بطاقات الهواتف المجانية وفق آلية معينة، وغيرها من الأفكار التي عملت بها دول المنطقة، والأفكار العديدة التي يمكن أن يطلقها المسؤولون عن السياحة في مملكة البحرين، وتعتبر من التسهيلات والأمور الجاذبة للسياحة فيها. 

نتمنى على مجلس الوزراء واللجنة التنسيقية وغيرها من الجهات المعنية إطلاق مبادرات جديدة، وقرارات غير تقليدية، وإجراءات عاجلة، ومشاريع استثنائية، تدعم «الإصلاح والتطوير السياحي» الرسمي والمجتمعي معا، ذلك أن السياحة في البحرين اليوم تعدّ من أهم وأبرز قاطرات الاقتصاد الوطني، وهي المستقبل الزاهر لوطن يشهد تاريخه القديم والحديث أنه منفتح ومتقدم، يؤمن بالتعددية الثقافية، ويرحب بالجميع على أرض التسامح والتعايش، لذلك كان من اللازم أن نشير إلى مزيد من الدعم والتطوير للملف السياحي البحريني، في الجانب الرسمي.. والمجتمعي كذلك.

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news