العدد : ١٥٣٠٨ - الخميس ٢٠ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٦ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٠٨ - الخميس ٢٠ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٦ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

لماذا يتجرأ أردوجان على الدول العربية؟!

الرئيس التركي أردوجان يتجرأ على العرب ويتحدى الدول العربية ويشن العدوان تلو العدوان من دون أن يقيم وزنا أو اعتبارا لأحد.

 قام بغزو شمال سوريا واحتله وفرض واقعا استعماريا جديدا. واليوم، يستعد لإرسال قوات تركية إلى ليبيا على أمل فرض واقع احتلال تركي جديد.

 الكل يعلم أهداف ودوافع أردوجان لإرسال قوات إلى ليبيا لمحاربة الجيش الليبي ودعم حكومة السراج التي ترعى المليشيات الإرهابية. يريد تقوية شوكة الجماعات الإرهابية والحيلولة دون القضاء عليها، الأمر الذي يعرقل أي جهد لإعادة بناء الدولة الليبية ويغرق البلاد في فوضى طويلة الأمد. هذه الظروف بالذات هي التي يتصور أردوجان أنها سوف تمكنه من ترسيخ أقدامه في ليبيا وتحقيق أطماعه التوسعية ورغباته في نهب الثروة الليبية.

القضية ليست فقط هذا العدوان التركي على دول عربية بكل ما يترتب على ذلك، ولكن أيضا الطريقة التي يتعامل بها أردوجان مع الدول العربية. يتحدث عن العرب والدول العربية بمنتهى الاستخفاف والعنصرية والعنجهية. وقد وصل به الأمر مثلا وهو يتحدث عن خططه لإرسال قوات إلى ليبيا أن يقول وبمنتهى الصفاقة إن موقف السعودية والدول العربية الأخرى لا يهمه ولا يعنيه في شيء.

 السؤال هو: لماذا يتجرأ أردوجان على العرب والدول العربية بهذا الشكل؟!

 الجواب: لأن الدول العربية هي التي مكَّنته من ذلك.

الدول العربية هي التي مكَّنت أردوجان من ذلك من زاويتين:

الأولى: أنها قبلت طوال السنوات الماضية بأن تكون الساحة العربية مستباحة من كل من هب ودب.

على امتداد السنوات الطويلة الماضية، استباحت دول وقوى إقليمية وعالمية الأراضي العربية وعاثت فيها عدوانا واحتلالا وتخريبا. والدول العربية لم تفعل شيئا تقريبا لوقف هذا العدوان وتلك الاستباحة.

الدول العربية تركت الانطباع لدى كل دول العالم بأن هذا هو الوضع الطبيعي.. الوضع الطبيعي هو أن أي طامع أو عدو يستطيع أن يفعل ما يشاء على الساحة العربية من دون رد أو مقاومة.

هذا الوضع العام كان بلا شك من أكبر العوامل التي شجعت أردوجان على ما يمارسه من عدوان.

والثانية: إنه فيما يتعلق بتركيا بالذات، لم تفعل الدول العربية أي شيء جدي لردع أردوجان وإيقافه عند حده ودفعه إلى إيقاف عدوانه وتجرؤه على العرب بهذا الشكل.

أردوجان رجل عنصري لديه أطماع توسعية في الوطن العربي، وما يمارسه من عدوان لا يهدد سوريا أو ليبيا فقط، وإنما يهدد الأمن القومي العربي كله.

فماذا فعلت الدول العربية في مواجهة هذا؟!

كما هي العادة العربية القاتلة، في مواجهة عدوان أردوجان في سوريا، وتبجحه بالترتيب لإرسال قوات إلى ليبيا، اكتفت الدول العربية في أحسن الأحوال بإصدار البيانات التي تنتقد وتندد وتتحدث عن التهديد التركي للأمن العربي.

حتى حين عقدت الجامعة العربية اجتماعا طارئا بناء على دعوة مصر لمناقشة أخطار الموقف التركي من ليبيا، اكتفى البيان الذي صدر بإدانة عامة جدا للتدخلات الأجنبية في الشؤون الليبية ودعا إلى محاربة الإرهاب. كان أمرا غريبا أن البيان لم يذكر تركيا بالاسم ولم يدنُ مباشرة مما يفعله أردوجان.

كان بمقدور الدول العربية أن توقف أردوجان عند حده وتردع عدوانه لو أنها مثلا هددت بقطع العلاقات مع تركيا، ولو أنها مثلا قررت إرسال قوات عربية إلى ليبيا لمحاربة الإرهاب ووقف أي غزو تركي.. وهكذا.

للأسف طالما ظل موقف الدول العربية على هذا النحو، لنا أن نتوقع استباحة دائمة للأراضي العربية من تركيا وغيرها من الدول والقوى المعادية والطامعة في أوطاننا.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news