العدد : ١٥٤٠٨ - السبت ٣٠ مايو ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٧ شوّال ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٠٨ - السبت ٣٠ مايو ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٧ شوّال ١٤٤١هـ

بصمات نسائية

علمتني الحياة أن أصنع من الظروف الصعبة دافعا للتميز

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٠٨ يناير ٢٠٢٠ - 10:49

أول مديرة لإدارة سياسية بوزارة الخارجية..  معد ومنفذ النموذج الفائز بجائزة أفضل الممارسات الحكومية.. أول بحرينية مختصة في نزع السلاح وعدم انتشار أسلحة الدمار الشامل.. فاطمة عبدالله الظاعن لـ«أخبار الخليج»: 

هي وجه ناعم لأجمل صور المرأة الدبلوماسية، تتمتع بكل مهارات هذه المهنة الراقية، وهي خير من يقوم بالتمثيل السياسي لوطنها، صنعت من ظروفها دافعا للإنجاز والتميز، فأصبحت أول امرأة مديرة لإدارة سياسية بوزارة الخارجية، بعد أن علمتها السياسة فن التواصل والمواجهة وكيفية بلوغ الأهداف.

فاطمة عبدالله الظاعن، صعدت سلم النجاح بكل مهارة حتى وصلت إلى قمته، فقد بدأت مشوارها العملي كموظفة صغيرة بوزارة الخارجية، واليوم أصبحت نموذجا مشرفا للمرأة البحرينية، بعد أن أبهرت الجميع بإنجازاتها في السلك الدبلوماسي، سواء على الساحة المحلية أو الدولية، ورسخت من خلالها المكانة الرائدة لوطنها، هذا فضلا عن كونها أول امرأة بحرينية مختصة في نزع السلاح وعدم انتشار أسلحة الدمار الشامل.

الفرص قد تأتي للجميع، ولكن القليل من يغتنمها بالشكل المطلوب، وهذا ما حدث مع هذه المرأة السياسية من الطراز الأول، والتي تعكس نموذجا رائعا وتجربة استثنائية للعطاء والتحضر في عالم النساء، لذلك استحق أن نتوقف عنده في الحوار التالي:

حدثينا عن طفولتك؟

كنت طفلة قارئة بنهم، أحاول دائما أن أثري وقتي بالاطلاع على كل المعارف والعلوم، وساعدني على ذلك وجود مكتبة والدي الضخمة، الأمر الذي انعكس على تحصيلي العلمي وجعلني من المتفوقين، وأذكر أنني في سن صغيرة للغاية اطلعت على كتب لابن المقفع وألف ليلة وليلة وغيرها، ولا شك أن نشأتي هذه وسط عائلة مثقفة صنعت مني شخصية متفردة، وذلك رغم الظروف الصعبة التي عايشتها، والتي تعلمت أن أصنع منها دافعا للتميز، ولي في ذلك قدوة هي والدتي التي قادت أسرتي وسط هذه الظروف بكل مهارة وقوة وإيمان.

ما أول محطة مهمة في مشوارك؟

بعد تخرجي في الثانوية العامة حيث احتللت المركز الأول على البحرين، هنا شعرت بحصاد جميل لسنوات الجهد والتعب، الأمر الذي زادني حماسا نحو التعلم والتميز، فقررت دراسة العلوم السياسية في دولة الإمارات وكانت محطة مهمة وصعبة في الوقت نفسه، وخاصة في ظل مواجهة تحديات الغربة، ولكني تفوقت في دراستي الجامعية أيضا، وبعد تخرجي قدمت للعمل في وزارة الخارجية، وتدرجت من موظفة صغيرة إلى مديرة إدارة المنظمات، وساعدني على ذلك إيمان وزير الخارجية بطاقات الشباب، وتأكيده دوما على قدراتنا على الإبداع والتميز لذلك  قررت أن لا أخذله، وواصلت في أداء رسالتي لرفع اسم البحرين عاليا، هذا فضلا عن حرصي على تنفيذ رؤية سمو أميرة البحرين التي أعربت عنها في لقاء شخصي بها.

وما تلك الرؤية؟

لم أنس قط كلمات سمو أميرة البحرين لي في أحد لقاءاتي بها حين قالت «دعونا نثبت للمنظمات الدولية ماذا أنجزنا على أرض الواقع»، ففي تلك اللحظة قررت أن أحقق لها ما أرادت، وهي رؤية طالما عبرت عنها من خلال دعمها المتواصل للمرأة بشكل عام في مختلف المجالات.

ما أصعب تجربة؟

لا شك أن الجمع بين الدراسة والعمل والزواج يعتبر من أصعب التجارب التي تمر بها أي امرأة، وهذا ما حدث معي، وخاصة في فترة دراسة الماجستير من احدى الجامعات البريطانية حول الدراسات الأمنية الدولية، ولكني نجحت ولله الحمد في إحداث نوع من الموازنة بين كل مسؤولياتي، وساعدني على  ذلك  دعم زوجي الكبير لي وتفهمه لطبيعة عملي، الأمر الذي مكنني على المواصلة بكل مهارة.

ما أهم إنجاز؟

أهم إنجاز تحقق بالنسبة لي هو حصولنا مؤخرا على جائزة أفضل الممارسات الحكومية في الملتقي الحكومي عن النموذج الوطني لحوكمة الشراكات الدولية نحو التنافسية والاستدامة، الذي تم ابتكاره بتوجيه من وكيل الوزارة للشؤون الدولية، الذي ألهمنا بالكثير من أفكاره الشبابية المميزة، والذي منحنا ثقة كبيرة كنا بقدرها، ولله الحمد، وقد فزنا بالمركز الثالث من بين 28 ممارسة حكومية مشاركة.

ماذا وراء هذا الفوز؟

سبب الفوز هو وجود عامل الابتكار فيما يتعلق بالتعامل مع منظمات حكومية وغير حكومية، فنحن نعمل كالجنود المجهولين، وننجز أشياء لا يعلم عنها البعض، وذلك بهدف تحقيق توجهاتنا ومصالحنا الدولية، ولذلك استحق عملنا في الإدارة بالجائزة، حيث طورنا في أساليب العمل، وقد تدرج النموذج من رصد للتحديات والتعرف على شركاء، وصولا إلى توافق الآراء للحصول على حلول مبتكرة، ولعل أهم شيء اشتمل عليه النموذج، هو كيف نوظف الكفاءات البحرينية في المنظمات الدولية، وتقدم لهم الدعم المطلوب، وهناك إنجاز آخر حققته أشعر بفخر شديد تجاهه.

وما هو ذلك الإنجاز؟

كنت أول امرأة بحرينية مختصة في نزع السلاح وعدم انتشار أسلحة الدمار الشامل، ففي  مرحلة الجامعة كنت قد أعددت بحثا للتخرج، ربطت فيه بين علم النفس وكيفية التأثير على التوجهات العالمية، وحين التحقت بوزارة الخارجية تم تكليفي بمتابعة هذا الملف، وكانت مفاجأة للجميع أن تختص بهذه القضية امرأة بحرينية عربية مسلمة، وكان تحديا كبيرا بالنسبة لي، ولكني كنت على قدره، ولا أذكر أن حجابي مثل لي أي عائق، فهو بالنسبة لي هويتي التي لم ولن أتخلي عنها.

كيف يمكن تصحيح الصورة عن واقعنا أمام العالم؟

نحن نبذل جهودا ضخمة لتصحيح صورتنا أمام العالم، من خلال  تسليط الضوء بشكل أكبر على إنجازاتنا، ولعل النموذج الفائز هو أقرب مثال على ذلك، وهو يتحدث عن الشراكة الدولية بما يحقق هذا الهدف، حيث يعمل على تحقيق مصالحنا داخل وخارج البحرين.

من الأكفأ دبلوماسيا المرأة أم الرجل؟

في الدبلوماسية لا يتميز جنس عن الآخر، وإنما شخص على آخر، فلكل إنسان طريقته وأسلوبه، وأنا شخصيا أجد أن الدبلوماسية تبدأ من الثقافة، كما أن عملي في هذا المجال أصقل شخصيتي وعلمني الصبر والتحكم في الانفعالات، وكيفية التعامل مع كل الشرائح والطبقات، حتى مع الأعداء والمختلفين معي.

هل تقترن الدبلوماسية أحيانا بالنفاق؟

ليس نفاقا، ولكن احترام الآخر، والاختلافات فيما بيننا نحن البشر،  وهذه هي تعاليم ديننا الحنيف، فالإسلام هو الذي وضع أسس الدبلوماسية، ومن أهمها التسامح، وهو توجه صاحب الجلالة الذي يجب أن نسير عليه جميعنا، ولا شك أن الشعب البحريني يتمتع بمبدأ التعايش مع الآخر، وأنا أرى أن الدبلوماسية البحرينية تختلف عن أي دبلوماسية أخرى لكونها دبلوماسية ناعمة، تعتمد على الحوار، وتقبل الآخر. 

كيف نغرس التسامح في نفوس الجيل الجديد؟

أرى أن التعليم النظري لا فائدة منه فيما يتعلق بغرس قيم التسامح في نفوس أبنائنا، فالأهم هو أن نصبح قدوة لهم  فيما يتعلق باحترام الآخر، فلا بد من بناء قاعدة أمام هذا الجيل من خلال كيفية تعاملنا مع من حولنا، وأهم ما يجب التركيز عليه هو عدم تصنيف الناس بحسب جنسياتهم أو مكانتهم أو إمكانياتهم، وهذه أشياء لا بد ان نعلمها لهم منذ نعومة أظافرهم، وهو ما رسمته لنا القيادة الرشيدة.

ما أسوأ ما في السياسة؟

أسوأ ما في عالم السياسة هو أنه يقوم على المصالح، فهي التي تطغى في النهاية، ففي السياسة ليس هناك صديق دائم، أو عدو دائم، وهذه حقيقة يجب أن يتعامل معها الجميع ويتقبلها.

كيف تنظرين إلى المرأة البحرينية اليوم؟

على المستوى الشخصي وكأول مديرة لإدارة سياسية أجدني قد استطعت بعد سنوات من الجهد والتعلم أن أبني الثقة في كامراة، وكنت على قدر المسؤولية، وهو أمر يمكن الجزم بأنه تحقق بالنسبة لقطاع كبير من النساء في مختلف المجالات، وذلك بفضل دعم سمو الأميرة سبيكة، والذي بفضله تخطينا عملية التمكين إلى التقدم، ونحن كنساء فخورات بذلك، وعلينا أن نظهر هذه الصورة أمام العالم، فسموها قد أدت دورها على أكمل وجه، ولم يتبق سوى القيام بدورنا نحن النساء. 

ما طموحك القادم؟

طموحي لا حدود له، وأتمنى أن يصبح هذا النموذج الفائز عالميا ورائدا في السلك الدبلوماسي، وأن نصبح قدوة  للعالم في هذا المجال، وأن نصل إلى مصاف الدول المتقدمة، وأن نربي الأجيال القادمة على القيم الجميلة والمبادئ السامية ونستثمر في أبنائنا، وننتشلهم من العالم الافتراضي الذي أصبحوا يعيشون فيه. 

كلمة أخيرة؟

أتوجه بالشكر والامتنان أنا وكل نساء المملكة إلى جريدة «أخبار الخليج»، وخاصة لشخص السيد الفاضل أنور عبد الرحمن رئيس التحرير وإلى محررة صفحة «بصمات نسائية»، وذلك لتسليط الضوء على نجاحات وكفاحات النساء البحرينيات  من خلال هذه الصفحة، والتي تعتبر اليوم نموذجا يوثق إنجازات المرأة  يتم الاستعانة به عند مخاطبة المنظمات الدولية، وعند إعداد التقارير المتعلقة بوضعية المرأة البحرينية.

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news