العدد : ١٥٣١٣ - الثلاثاء ٢٥ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٠١ رجب ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣١٣ - الثلاثاء ٢٥ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٠١ رجب ١٤٤١هـ

مسافات

عبدالمنعم ابراهيم

ليبيا مرشحة لأن تكون نسخة من الحرب السورية

في الوقت الذي ينشغل العالم بالتطورات السياسية والعسكرية في العراق، وما قد ينجم عن ذلك من اشتعال حرب بين إيران وأمريكا في منطقة الخليج، تتحرك (تركيا) عسكريا في ليبيا، وبدأت (أنقرة) في إرسال قواتها ومدرعاتها وصواريخها إلى هناك، ما يعني زيادة حدة المعارك في مناطق عديدة في ليبيا. وفي تطور لافت أعلنت قوات المشير حفتر سيطرتها على مدينة (سرت) في وسط البلاد بعد ان كانت تسيطر عليها قوات موالية لحكومة الوفاق برئاسة (السراج) المتحالف مع تركيا.

دخول القوات التركية إلى (طرابلس)، ومن ثم انخراطها في الحرب الدائرة هناك إلى جانب المليشيات الإرهابية في طرابلس، سوف يدفع بالأوضاع نحو تصاعد أكثر، وخصوصا بعد ان أعلنت تركيا تجنيدها مرتزقة سوريين للقتال إلى جانب حكومة الوفاق برئاسة (السراج) وحماية طرابلس من السقوط في يد قوات الجيش الوطني الليبي برئاسة (خليفة حفتر).

طبعا تركيا سوف تبذل الكثير عسكريا ولوجستيا لإبقاء حكومة السراج مسيطرة على (طرابلس)، لأن هذه (الحكومة) هي وسيلة (أنقرة) للقول إنها تتدخل بناءً على طلب رسمي من حكومة رسمية!

«أنقرة» لا تفعل ذلك حبا في الشعب الليبي، وإنما طمعا في السيطرة على آبار النفط والغاز في ليبيا، وفي حوض البحر المتوسط، هذا من الناحية (البرجماتية) السياسية، أما من الناحية العقائدية فإن الحكومة التركية الحالية يحكمها حلم بعودة (الإمبراطورية العثمانية) لكي تعيد أمجاد تركيا القديمة في العالم.

طموح تركيا العقائدي بحلم عودة (الدولة العثمانية) للسيطرة والنفوذ لا يقتصر على مد النفوذ التركي إلى ليبيا وسوريا والعراق ومصر، لكنه يتجاوز ذلك إلى الدول الأوروبية التي كانت تحت السيطرة العثمانية سابقا، مثل بلغاريا ورومانيا وقبرص واليونان ومالطة وغيرها من الدول الأوروبية.. لذلك تشعر دول مثل فرنسا وإيطاليا بالقلق إزاء التدخل العسكري التركي في ليبيا حاليا، ولكنها لا تزال عاجزة عن وقف تنفيذ المخطط العسكري والمليشياوي التركي في التمدد الجغرافي على حساب المصالح الاقتصادية لكلا البلدين في ليبيا.

العالم مشغول بالعراق.. وليبيا هي المرشحة (بعد التدخل العسكري التركي) لأن تكون نسخة من مشروع (سوريا) آخر.. وحروب المليشيات الإرهابية، والقتل والتهجير وآلاف اللاجئين الجدد من الشعب الليبي.

إقرأ أيضا لـ"عبدالمنعم ابراهيم"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news