العدد : ١٥٣١٣ - الثلاثاء ٢٥ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٠١ رجب ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣١٣ - الثلاثاء ٢٥ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٠١ رجب ١٤٤١هـ

بالشمع الاحمر

د. محـمـــــد مـبــــارك

mubarak_bh@yahoo.com

ماسحو الجوخ الإيراني!

قائد فيلق «القدس» قاسم سليماني تسبب في قتل وإصابة وتهجير وتشريد ملايين البشر من العرب والمسلمين وغيرهم، وتشهد على ذلك جرائمه في سوريا والعراق واليمن ودول الخليج وغيرها، وبين سليماني وواشنطن ثأر لكونه سببا في مقتل وإصابة المئات من الجنود الأمريكيين، ويقف سليماني خلف عشرات العمليات الإرهابية، التي شملت تفجير سفارات واغتيالات ومحاولات اغتيال وغير ذلك. الأدبيات الإيرانية تقول فعلاً إنه الرجل الثاني بعد المرشد الأعلى علي خامنئي، وكلمته لا ترد، ومقدرات الدولة وطاقاتها مسخرة لخدمته متى أراد ذلك.

سليماني قضى في عملية استخبارية نفذتها الولايات المتحدة الأمريكية، وقتل فيها معه عدد من مرافقيه على اختلاف مستوياتهم. من دون شك، مثل خبر اغتيال سليماني بشارة خير، وكان أول من خرج إلى الشوارع ابتهاجاً بانتهاء عهده الشباب العراقي الشيعي الذين قتل سليماني منهم المئات منذ تفجرت الثورة العراقية في مختلف المدن والمحافظات، وكذلك السوريون الذين أصاب الملايين منهم شرّ سليماني، واليمنيون، وحتى نحن في دول الخليج لم نسلم من شره وإرهابه وغطرسته. دول العالم تفهم جيدا أن الحرب كانت على الأبواب، وأن سليماني كان يحضر لعمل يفجّر الوضع في المنطقة، وقد تم إعطاب نواياه وتخريب خطته في الوقت المناسب.

وفضلاً عن موقف تنظيم «حماس» ومن خلفه تنظيم «الإخوان» الذي كان عبارة عن طعنة من سلسلة طعناتهم للعرب والمسلمين عبر ما أبدوه من تعاز ومواساة للنظام الإيراني بعد مقتل سليماني، فإن هناك قلة أخرى ممن أظهروا تعاطفاً أحمق مع سليماني قاتل النساء والأطفال، من بينهم من يطلقون على أنفسهم «مثقفين». لقد قد قال الكاتب المسرحي جان بول سارتر «إن المثقف هو موقف وليس مهنة»، والموقف في مسألة تتعلق بشخص قتل وشرّد وهجّر ملايين البشر هو إما الصمت وإما الحديث بشيء من الحقيقة عن طبيعة ما فعله هذا الوحش البشري وما سبّبه من آلام وأحزان، وليس التنظير والحزن عليه وتقمص دور أقل ما يوصف به هو أنه سمج ومبتذل وعبارة عن عملية مسح جوخ للإيرانيين!

إن في غروب قاسم سليماني منفعة كبرى لأمن واستقرار المنطقة، والنظام الإيراني يقف اليوم على أطراف قدميه خوفاً، بعيداً عن العنتريات التي يبديها إعلامياًّ، لأنه يعلم أن مقتل سليماني يعني باختصار أنه لم تعد هناك خطوط حمر في التعامل مع أركان النظام وقادة مليشياته في كل مكان.

إقرأ أيضا لـ"د. محـمـــــد مـبــــارك"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news