العدد : ١٥٤٠٨ - السبت ٣٠ مايو ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٧ شوّال ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٠٨ - السبت ٣٠ مايو ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٧ شوّال ١٤٤١هـ

بصمات نسائية

المغامرة تجدد الروح ... والتحدي يبهج الحياة

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الخميس ٠٢ يناير ٢٠٢٠ - 10:26

أول مدربة بحرينية وخليجية للطيران الحر الداخلي.. حاصلة على شهادة مرشد للغوص.. درست اليوجا.. تسلقت الجبال الشاهقة.. قفزت بالحبال.. سبحت في المحيط المتجمد الشمالي.. عاشقة الرياضة فاطمة جاسم الشيخ لـ«أخبار الخليج»:


حين تتحدث إليها تجدها مقبلة بشدة على الحياة، ابتسامتها العريضة تحمل الكثير من التفاؤل، وملامحها تكشف عن قدر كبير من الثقة والشجاعة، هي تري أن المغامرة تجدد الروح، وأن التحدي يبهج الحياة، لا تعترف بالمستحيل، ولا تتوقف عند صغائر الأمور، السعادة بالنسبة إليها قرار، نابع من قناعتها بأن الحياة أقصر من أن نعيشها تعساء.

فاطمة جاسم الشيخ، أول مدربة بحرينية وخليجية للطيران الحر الداخلي، هي ترى أنها رياضة الحذر والتحدي، ولذلك قررت احترافها، لأنها تخاطب مشاعرها، وتغازل طموحها، فبرعت فيها، وفتحت من خلالها آفاقا جديدة أمام وطنها.

هي عاشقة للرياضة بمختلف أنواعها، ورغم أن رياضة الطيران الحر هي الأبرز والأهم بالنسبة إليها، فإنها أتقنت الغوص، ودرست اليوجا، ومارست القفز بالحبل، وبلغت قمم المرتفعات، وسبحت في المحيطات، وغيرها من الرياضات التي تحتاج إلى حسابات صحيحة، وتحمل الكثير من المخاطرة.

حول هذه التجربة الشيقة والثرية والجريئة كان الحوار التالي: 

متى بدأ المشوار الرياضي؟

كنت منذ طفولتي شغوفة بشدة بالرياضة بمختلف أنواعها، وخاصة رياضة التنس، إذ وجدت في اللاعبة الدولية مارتينا هنجز قدوة لي، وقد اعتدت متابعة أخبار الرياضة والبحث عن كل المعلومات التي تتعلق بها، وقد مارست رياضات متعددة في صغري مثل ألعاب القوى، وكرة السلة، والطائرة، وتنس الطاولة، وغيرها وأذكر أنني حققت أول فوز لي في مسابقة للجري مسافة 400 متر، وكان ذلك خلال المرحلة الإعدادية.

هل فكرتِ في دراسة هذا المجال؟

لا، لم أفكر في التخصص الدراسي في مجال الرياضة، بل توجهت إلى بريطانيا لدراسة إدارة الأعمال، وأثناء ذلك التحقت بكورس كي أصبح مدربة رياضية وكان ذلك خلال مرحلة الجامعة، وحين عدت إلى البحرين، عملت في مجال دراستي مدة تفوق العشر سنوات، بعدها شعرت بحنين إلى شغفي الأول، فحصلت على عدة «كورسات» ودورات من لوس أنجلوس في اللياقة البدنية، وعملت كمدربة في النوادي الرياضية النسائية، ثم حصلت على شهادة في اليوجا من إندونيسيا، كما درست رياضة الغوص، ثم جاءت المحطة الأهم. 

وما هي تلك المحطة؟

أهم محطة في مشواري بدأت حين التحقت بجرافيتي للعمل كمدربة للطيران الحر، وهو شيء لم أخطط له، إذ ذهبت إلى ممارسة هذه الرياضة لمجرد التجربة أو كنوع من الفضول، فحازت على إعجابي وشعرت بأنني أنتمي إليها، وهنا قررت ترك وظيفتي، وبدأت مرحلة جديدة من حياتي، ولا شك أنه قرار صعب ولكني اتخذته لشعوري بأنه آن الأوان كي أستمتع بما أعمله، وبالفعل أصبحت أول بحرينية بل وخليجية تحترف هذا المجال.

كيف كانت الانطلاقة؟

كنا في البداية ثلاث بنات وأربعة أولاد، ومررنا بمراحل التدريب المختلفة، وكنت الوحيدة التي اجتزت تلك المراحل من بين الفتيات، وبالطبع لم يكن التدريب على هذه الرياضة أمرا سهلا لأنها تتطلب قدرا كبيرا من اللياقة والقوة البدنية نظرا إلى ما يتطلبه هذا العمل من مهارات فضلا عن مواجهة الكثير من التحديات.

تحديات مثل ماذا؟

لا شك أن عمليات التدريب كانت صعبة وتتطلب بذل جهد بدني كبير، ولكني كنت دائما أقول لنفسي إنني قادرة على مواجهة أي تحدٍ، وساعدني على ذلك أنني أعمل في المجال الذي أحبه والمفضل بالنسبة إلي، وهذا أهم شيء، الأمر الذي زادني ثقة في نفسي مع الوقت، وساعدني على الإصرار على المواصلة حتى في بعض الأوقات التي شعرت فيها بنوع من خيبة الأمل وعدم الرضا عن أدائي.

وماذا عن التعامل مع الزبائن؟

في البداية واجهت نوعا من التحفظ من قبل البعض للتعامل مع مدربة أنثى، ولكني مع الوقت وجدت أن البعض يطلبني بالاسم وخاصة أنني الفتاة العربية الوحيدة التي تعمل في هذا المجال، وهو شيء يسعدني كثيرا ويشعرني بفخر شديد، والحمد لله نشأتْ بيني وبين زبائني علاقات جميلة، وبت أشعر بتقديرهم الكبير لي. 

هل تؤثر هذه الرياضة على أنوثة المرأة؟

لا شك أن هذه الرياضة تحمل الكثير من المخاطرة، والتحديات، حتى أن البعض ينظر إليها على أنها رياضة رجالية، ولكن مع الوقت تغيرت هذه النظرة، حتى والدتي كانت في البداية تخشى علي من ممارسة أي رياضة تندرج تحت الرياضات الخطرة، ولكني كنت أطمئنها دائما لأنني أستمتع بالمغامرة، التي أراها تجدد الروح، وتبهج الحياة، ولا أجد أن عملي اليوم يتعارض مع أنوثتي أو ينتقص منها، فالمهم أن يحب الإنسان ما يعمل، وهذا ما يجعله يتحمل الكثير مما يواجهه من صعوبات أو ضغوطات في هذا العمل، ومن ثم ينعكس ذلك على حياته بشكل عام. 

حدثينا عن أهم مغامراتك؟

لقد تسلقت بعض الجبال الشاهقة على سبيل المثال وصلت إلى قمتي جبل شمس في عمان وجبل بتور في إندونيسيا، كما قمت بمغامرات تحت سطح البحر وحصلت على شهادة مرشد للغوص، وأتقنت رياضة اليوجا بعد دراستها، كما قفزت بالحبل على ارتفاع خمسين مترا، وسافرت إلى القطب الشمالي، وسبحت في المحيط المتجمد هناك، وشاهدت ظاهرة الشفق القطبي الممتعة للغاية، وغيرها من الرياضات المحببة لي، وأنا بطبعي لا أحب الحياة الهادئة، والأشياء التي أمارسها عن حب تبرز أجمل ما في شخصيتي، كما أنني لا أعترف بشيء اسمه مستحيل. 

ما النقطة الفارقة في حياتك؟

لقد قمت برحلة تطوعية إلى إفريقيا بمفردي، ولا زمت فيها الأطفال الفقراء والأيتام في كينيا على مدار أسبوعين، ومثلت هذه التجربة نقطة فارقة في مسيرتي، فقد نمت معهم على الأرض، وكنت أتناول وجبة واحدة في اليوم مثلهم، الأمر الذي غير مجرى حياتي، وأسلوب تفكيري بل وشخصيتي بشكل عام، فقد أدركت خلالها أن الحياة أقصر من أن نعيشها تعساء، فهؤلاء الأطفال رغم العوز والفقر، إلا أنهم سعداء ويرون جمالا خاصا في الحياة، وحين تحتك بهم تدرك تماما قيمة النعم التي نتمتع بها، وأنه يجب أن نعمل الشيء الذي نحبه ونسعد به، وألا نتوقف عند صغائر الأمور، أو نحزن على أشياء لا تستحق، وبالفعل صنعت هذه التجربة الرائعة شخصيتي الإيجابية التي أتمتع بها اليوم.

ماذا ينقص الفتاة البحرينية في رأيك؟

ما ينقص الفتاة البحرينية أحيانا الثقة في قدراتها، والشجاعة والإقدام، لذلك أوجه إليها رسالة مفادها ألا تدع أي أحد أن يوقفها إذا أرادت تحقيق أي هدف، وأن تواصل في طريقها دون الالتفات إلى من حولها بل تنظر أمامها فقط، وهناك الكثيرات من الجيل الجديد مبدعات ليس فقط في مجال الرياضة، بل وفي كل المجالات، والدليل على ذلك هذا الكم من المشاريع الخاصة الشبابية المهمة، والتي تعكس تنوعا واسعا في الأفكار، وقد أسهمت وسائل التكنولوجيا الحديثة في إبراز هذه الطاقات، وأتمنى أن يلتزم الشباب باستخدام تلك الوسائل بالشكل الذي يخدم طموحاتهم مع مراعاة عدم استخدامها على حساب تقاليد وعادات المجتمع الذي نعيش في كنفه.

هل مررت بتجربة العمل الحر؟

لقد راودتني فكرة المشروع الخاص في فترة من الفترات، ولكني لم أتحمس إلى تطبيقها على أرض الواقع، لأنني مع الوقت أدركت أن هذه الفكرة لا تناسبني، فالعمل الحر له أناسه ويجب ألا يخوض تجربته إلا الأشخاص الذي يتمتعون بالخبرة والمؤهلات التي تساعد على نجاحهم، وتحقيق طموحهم، وتمكنهم من هزيمة التحديات التي قد يواجهونها. 

حلم ضائع؟

ليس لدي حلم ضائع ولله الحمد، بل يمكن القول إنني مررت بنوع من الإحباط أو خيبة الأمل، ولكن ذلك لم يوقفني عن مسيرتي وعن تحقيق أحلامي، بل تعلمت أن أحول أي مشاعر سلبية إلى حافز قوي يدفعني إلى الأمام، وأذكر أنني أثناء أدائي أحد الكورسات في جرافيتي، واجهت خيارا صعبا بين الاستمرار والانسحاب، ورغم شعوري بكثير من الإرهاق الجسدي والنفسي، فإنني صممت على المواصلة، والاستمرار رغم أي تحديات. 

ما خطتك للمرحلة القادمة؟

طموحي القادم هو أن أتمكن من اجتياز العديد من المراحل التي توصلني إلى التمكن من المشاركة في بطولات عالمية، وهو أمر يحتاج دون شك إلى تركيز شديد، ووقت وجهد كبيرين، كما أتمنى أن أسهم في أن تأخذ هذه الرياضة حقها من الوعي والاهتمام، لأنها مازالت حديثة العهد في مجتمعنا، وأتوقع لها مستقبلا باهرا كما هو حادث في كثير من المجتمعات الأخرى التي تتمتع بباع طويل في هذا المجال الرياضي.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news