العدد : ١٥٢٨٥ - الثلاثاء ٢٨ يناير ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٣ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٨٥ - الثلاثاء ٢٨ يناير ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٣ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

مقال رئيس التحرير

أنـــور عبدالرحمــــــن

«بيت التجار».. والقانون الجديد

انطلاقا من حرص «أخبار الخليج» على متابعة تطورات الشأن التجاري والاقتصادي في مملكة البحرين، وإيمانا منها بدور القطاع الخاص الفاعل في الاقتصاد الوطني، حرصت الجريدة على نشر مشروع القانون بتعديل قانون «بيت التجار»، كما حرصت على الاستماع لوجهات النظر التي لها تحفظات على المشروع الجديد ونشرناها بالفعل.

إننا عندما نرجع إلى تاريخ غرفة التجارة التي تأسست عام 1939م نجد أن هذه الغرفة كانت تجمعا للتجار وبإرادة التجار، من دون تدخل أي جهة رسمية.. الكثيرون يتساءلون لماذا القانون الآن؟ وهذه المؤسسة استطاعت عبر ثمانية عقود أن تتقدم وأن تحجز لها موقعا مؤثرا في صناعة القرار.

يهمنا أن يعرف الوسط التجاري أن القانون الجديد لم يقرر في السنة الماضية.. إنه نتاج لأحداث 2011؛ إذ على الرغم من أن غرفة التجارة ليست مؤسسة سياسية، فقد حاول البعض من الأعضاء للأسف تسييس الغرفة بحسب ميولهم المذهبية.

إن آثار أحداث 2011 لم تقتصر فقط على الغرفة، بل امتدت إلى الكثير من المرافق الاجتماعية.

فكانت على الدولة المسؤولية للتنظيم وليس للتدخل..

للمساعدة وليس للمراقبة..

لإعطاء المرافق التجارية بحسب عطائها للمجتمع من خلال إيجاد فرص العمل للطاقات الشبابية..

أما مسألة جدول تحديد التصويت الحالي فإنه لا يتناسب منطقيا مع أحجام المؤسسات التجارية الموجودة في السوق.

فمثلا؛ 5 برادات وليست «super markets» لا يزيد إجمالي ميزانياتها على 100 ألف دينار، حقهم في التصويت الانتخابي بالغرفة يعادل شركة «ممتلكات» التي تصل ميزانياتها إلى أكثر من مليار دينار.. وهكذا!!

لذلك يجب أن نكون منطقيين وأن ندقق في الأرقام قبل أن نبدي الآراء.

علما أنه مع التعديلات الجديدة المقترحة ليس هناك حرمانٌ مطلقا للشركات الصغيرة والمتوسطة من المشاركة الفعالة في الغرفة، بل إن أصواتها في داخل الجمعية العمومية للغرفة تزيد في مجموعها على حوالي 64%.

وفي العمل الانتخابي وتشكيل التكتلات فإن الفرصة ستكون متاحة لجميع الأطراف للوصول إلى مجلس إدارة الغرفة.

إن القانون الجديد حين يطبق فإن كل عقل حسابي يستطيع أن يرى أنه يوفر استقلالية أكثر لجميع أعضاء الغرفة، كما يتمتع مجلس الإدارة من خلاله باستقلالية مالية وإدارية، إذ لم يعد ملزما بإخضاع قراراته للإشراف من الوزير المعني بالتجار كما هو الحال حاليا، بل ستكون هذه الوزارة معنية بالرقابة اللاحقة على القرارات فقط.

وكذلك لن يعد وزير التجارة مسؤولا وحده عن حل مجلس إدارة الغرفة إذا استدعت الضرورة ذلك، بل إن هذا القرار سيصدر عن مجلس الوزراء وهو الجهة الوحيدة التي تُعنى برسم السياسة العامة للدولة، وهو أمر مستبعد تماما؛ إذ إننا شهدنا على مدار تاريخ الغرفة -الأعرق والأقدم في المنطقة- حرصًا من حكام البحرين على دعم ومساندة التجار في المملكة، وفتح جميع قنوات الاتصال والتواصل معهم في كل الأوقات.

إن الاهتمام المباشر من الدولة بالغرفة والحرص على الارتقاء بجمعيتها العمومية يدفعها إلى العمل على المساعدة في تنظيم هذا الكيان الكبير، وقد رأينا أن بعض الأعضاء يتصرفون بشكل غير مسؤول، ووصل بهم الحال إلى الشجار بالأيدي وتبادل السباب في صورة لا تتناسب مع مكانة تجار البحرين. 

إن «أخبار الخليج» ليست مؤسسة سياسية بحيث تنجرف مع أي طرف أو أي جهة، ولكن بما أن مؤسسي هذه الدار من الفيلق التجاري فإننا حريصون على أن نرى الغرفة، هذه المؤسسة الاقتصادية العريقة، قادرة على أن تبحر بشراع خفاق يحمل آمال هذا الوطن، الذي يشمل جميع المواطنين والمقيمين بصورة حضارية بعيدا عن أمواج التسييس والهيمنة والمعتقدات الشخصية.

متى سنتعلم أن الاقتصاد هو الذي يقود السياسة وليست السياسة هي التي تقود الاقتصاد؟!

ومع هذا، فإن مشروع القانون الجديد يجب أن يكون موضع حوار شامل في إطار الغرفة للوقوف على كل الآراء والمواقف؛ لكي يكون في النهاية موضع رضا وقبول من الجميع.

إقرأ أيضا لـ"أنـــور عبدالرحمــــــن"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news