العدد : ١٥٣١٣ - الثلاثاء ٢٥ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٠١ رجب ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣١٣ - الثلاثاء ٢٥ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٠١ رجب ١٤٤١هـ

حديث القلب

حامد عزت الصياد

مجلس اللا أمن

مجلس عديم الفائدة ويجب استبداله بمجلس آخر..

تشعر بالخيبة، حين لا ترى من لا يدين هذه المجازر، وتعانق أوجاع الناس، حين ترى مجازر من ورائها مجازر، وتتخبط في نفسك بمرارة، فلا ترى من حولك سوى نسوة وعجائز وأطفال ومشايخ ينتشلهم رجال الدفاع المدني جثثا هامدة من تحت الأنقاض، وتعيش حزينا في حيرة حين ترى من يصافحك صامتا، وتتعرض لضغوط نفسية هائلة حين لا تجد تفسيرا مقنعا لماذا كل هذا التشفي من شعب أعزل يقتله نظام سافل، وتسفك دماءه مليشيات قذرة، وتحطم أحلامه أنظمة مذهبية عنصرية طائفية ساقطة، تسرق ثرواته، وتدمر اقتصاده، وتبيد كل شيء فيه، حتى الشجر والحجر، والمدر، يمنعون عنهم وسائل الحماية من الإبادة، ولا تعرف يا أخي متى يندمل الجرح؟!، أو تتخطى قسوة الألم، أو تعيش قليلا تمني نفسك نحو الأمل لتنهض من جديد.

220 ألف نسمة تركوا منازلهم في «أرياف إدلب» في أسبوع واحد، وبعض الدول تمط شفتيها حسرة لما يحدث، وآخرون يتفرجون على هذا المسلسل الدموي المخيف ولا يعنيهم ما يحدث، وعصابات صفوية قذرة تستمر في حرب الإبادة، وقرارات معطلة تحت الفصل السابع بسبب الاعتراضات الروسية والصينية في مجلس الأمن على إدخال المساعدات الإنسانية إلا بموافقتهما، وكان على الأمين العام للمنظمة الأممية «أنطونيو جوتيريش» أن يوقف المندوبين الروسي والصيني عند حدودهما، وأن يمنعهما من التصويت باستخدام هذا الفيتو المزدوج، طالما أن بلادهما محتلة لسوريا وطرفا أصيلا في تأجيج الصراع السوري.

آليات العمل في المنظمة الدولية منذ نشأتها بعد الحرب العالمية الثانية، تحظى باهتمام جميع الأعضاء، واحترام هذه الآليات واجب شرعي وأخلاقي وقانوني ملزم، وفق آليات القانون الإنساني والقانون الدولي العام، لكن إذا أصبحت هذه الآليات مفقودة، أو منتهكة، ويتم الاعتداء عليها من حين لآخر، وتسبب شللا في تنفيذ القرارات الأممية بحل النزاعات حول العالم، ورفع المظالم عن الشعوب المضطهدة، وردع المعتدي، فقد أصبحت هذه المنظمات عديمة الجدوى والفائدة.

أحداث سوريا وتداعياتها السياسية والاقتصادية ألقت بظلالها السوداء على خلخلة النظام الدولي واهترائه وضعفه، ولا سيما في عدم تطبيق الاتفاقيات والمعاهدات واحترام القانون الدولي، فإذا أصبحت هذه القرارات الأممية لا تحترم في دوائرها من جانب بعض الدول، فعلى بقية الدول الأعضاء في المنظمة الدولية أن تطالب ببطلان عضويتها، أو طرد هذه الدولة، أو إلغاء هذا المجلس، أو تعديل صلاحياته وآليات استخدام الفيتو، أو اللجوء إلى الجمعية العامة، أو مجلس الوصاية، أو المجلس الاقتصادي والاجتماعي، أو محكمة العدل الدولية، أو الأمانة العامة، أو غيرها من مجالس ومنظمات وهيئات ولجان، لتباشر من خلالها مهام مجلس مشلول معدوم الفائدة.

في الختام، الإفصاح عن الدور الصهيوني الأسود لسعار الحرب في سوريا، حقيقة لا مناص منها، ولا يمكن غض الطرف عنها، تماما كحقيقة تبرئة الأمريكان لأنفسهم من يد الروس والمجوس الملطخة بدماء السوريين، وإن علا صوت البيت الأبيض أو خارجية «بومبيو» بالشجب والإدانة لطلعات الطيران الروسي، وجحافل الحقد الطائفي الصفوي النصيري البعثي، فكلها مسرحيات سافلة، تم الاتفاق على تأليفها، ووضع سيناريوهات لها، بممثلين روس ومجوس، وعصابات من أحفاد هولاكو من الصينيين الهان والمان والباي والتاي واللاغو والقرغيز والطاجيك والأوزبك والمنغول الذين يعملون الآن في قطعان شاردة على الأرض السورية، وكان يمكن لأمريكا أن تحمر عينيها لهم، أو تشير إليهم بإصبع السبابة، أن يتوقفوا فورا عن قتل الناس في إدلب، ولكن للأسف الشديد، لم نر من الأمريكان، لا عيرا، ولا نفيرا. 

إقرأ أيضا لـ"حامد عزت الصياد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news