العدد : ١٥٣٤٥ - السبت ٢٨ مارس ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٤ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٤٥ - السبت ٢٨ مارس ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٤ شعبان ١٤٤١هـ

بصمات نسائية

المرأة هي من تصنع العنصرية ضد نفسها

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٢٥ ديسمبر ٢٠١٩ - 10:14

أول امرأة تتقلد منصب مستشار قانوني في السلطة التشريعية.. أول طالبة تنضم إلى اللجنة العليا للإشراف على الانتخابات.. وأول سيدة تحتل منصب نائب الرئيس لنادي الاتحاد الرياضي والثقافي د. ميادة مجيد المعارج لـ«أخبار الخليج: 

 

الطريق إلى التميز ليس مستحيلا، فقط أنت بحاجة إلى أن تعرف كيف تصل، وأن تسير على الطريق الصحيح، مهما كانت المسافات بعيدة.

هذا ما حدث فعليا مع هذه المرأة الطموحة، التي لا تغيب الابتسامة عن وجهها، فهي تنظر دائما إلى المستقبل بكل تفاؤل، ورغم ما حققته من إنجازات ونجاحات إلا أنها لا تزال تحمل في جعبتها الكثير من الأهداف والأحلام، التي تعتزم تحقيقها اعتمادا على مهاراتها المهنية والشخصية.

لقد جعلت منها دراسة القانون شخصية قوية، قادرة على مواجهة التحديات، صائبة الحكم على الأشياء، لذلك استطاعت وبكل مهارة أن تترك بصمة خاصة بها في عالم العطاء، وأن تحقق قفزة نوعية في أداء المرأة البحرينية، فلم يكن الإنجاز بالنسبة إليها هدفا في حد ذاته، وإنما صارت الآمال أبعد من ذلك بكثير.

«أخبار الخليج» تجولت في عالم هذه التجربة النسائية الثرية، ورصدت أهم محطات المشوار المليء بالإنجازات والنجاحات، وذلك في الحوار التالي:

متى بدأت علاقتك بعالم القانون؟

لقد كنت منذ طفولتي شغوفة بالعلم وبالقراءة بشكل عام، وكثيرا ما حلمت أن أصبح إعلامية في المستقبل، ولكن والدي كان يرى في أشياء لم أكن أعلمها شخصيا عن نفسي، وكان ينظر إلى مستقبلي نظرة مختلفة، إذ تنبأ لي بمكانة علمية وعملية مرموقة، لذلك وجهني إلى دراسة القانون، وقد استجبت إلى رغبته، والتحقت بكلية الحقوق في جامعة البحرين وكنت ضمن أول دفعة، ولكن بناء على اتفاق معين تم فيما بيننا.

وما هو ذلك الاتفاق؟

لقد اتفقت مع والدي على الالتحاق بكلية الحقوق بناء على رغبته، ولكن في حال أنني لم أجد نفسي في هذا المجال أو تعثرت دراسيا فيه، فسوف أستبدله بتخصص دراسي آخر، وبالفعل خضت تجربة دراسة القانون، وكانت مفاجأة لي أنني من أول عام دراسي ارتبطت بهذا المجال، وتفوقت، وحصلت على امتياز، وهنا أيقنت بأن نظرة أبي وتوقعاته لي كانت صائبة، وقد أنجزت شيئا مهما خلال مرحلة الجامعة. 

حدثينا عن هذا الانجاز المهم؟

لقد كنت أول طالبة تنضم إلى عضوية اللجنة العليا للإشراف على الانتخابات، وهو إنجاز كبير ومهم في مشواري، ومن هنا ذاع صيتي، وبعد التخرج وحصولي على تقديرات علمية عالية قررت مواصلة الدراسة والحصول على الماجستير حول الإذن كأحد قيود الدعوة الجنائية، إذ كانت رسالة مميزة، ومن بعدها الدكتوراه من جامعة القاهرة بعنوان «الحماية الجنائية للمرأة» وكان تحديا كبيرا أن أجمع بين العمل والدراسة والأمومة في نفس الوقت، ولكني كنت قادرة وذلك بفضل من الله سبحانه وتعالى ودعم زوجي.

ماذا كان دور زوجك؟

زوجي هو الداعم الأول لي على مر مشواري، حتى أننا اتفقنا سويا على أن أحصل على الماجستير والدكتوراه أولا، ثم بعد ذلك يكمل هو مسيرته العلمية، وقد منحني الأولوية في ذلك، ولن أنسى له هذا الموقف الجميل والراقي، بل إنه كان يساعدني في إنجاز الرسالتين، خاصة وأنني حملت في الماجستير بأول طفل، وفي الدكتوراه بطفلي الثاني، ولله الحمد وفقت في إحداث التوازن ما بين أسرتي ودراستي وعملي، ولم يأت شيء على حساب الآخر.

وكيف جاءت خطوة الالتحاق بالشورى؟

بما أنني كنت ضمن أول دفعة لطلبة الحقوق بجامعة البحرين، فقد ساعد ذلك كثيرا على توفر فرص العمل أمامنا جميعا بسبب تميزنا، بل إنها جاءت إلينا جاهزة ولم نسعَ إليها، فقد تم ترشيحي للعمل في مجلس الشورى من قبل الجامعة، وبدأت مشواري معه كباحث قانوني، ثم تدرجت حتى وصلت إلى منصب مستشار قانوني، وكنت أول امرأة تتقلد هذا المنصب، وأول من حصلت على الدكتوراه في السلطة التشريعية، وتمتد خبرتي في مجلس الشورى إلى أكثر من 15 عاما.

ماذا استفدت من دراسة القانون؟

دراسة القانون جعلت مني إنسانة قوية، قادرة على التحكم في مشاعرها وقراراتها، كما وضعتني في تحدٍ دائم، كما تعلمت أيضا الحكم الصائب على الأشياء، ومن ثم السير في الطريق الصحيح، ولا شك أننا في البحرين حديثين في تطبيق القانون، ولكننا نسعى الى تطبيقه بكل قوة، ولنا الفخر بأننا اليوم ننتج الكثير من القوانين المحلية إلى جانب الاسترشاد بالقوانين الأخرى وخاصة القانون المصري، الأمر الذي مهد لي تقلد منصب مهم في نادي الاتحاد الرياضي الثقافي.

وكيف تم ذلك؟

لقد تم ترشيحي لمنصب نائب الرئيس لنادي الاتحاد الرياضي والثقافي وذلك من قبل سعادة وزير الشباب الذي أتوجه إليه بالشكر الجزيل على هذه الثقة، وعلى دعمه للنادي بشكل مباشر، وكان ذلك تحديا كبيرا بالنسبة إليَّ، خاصة وأن كثيرين أصيبوا بالدهشة من تقلد امرأة هذا المنصب، وأذكر أنني في أول لقاء بالأجهزة الفنية بالنادي إذ كان هناك جمع غفير من الرجال، شعرت بأن هناك تساؤلات كثيرة حول وجودي في هذا المكان وشاهدت بنفسي علامات التعجب والاستنكار على أوجه الحاضرين.

وكيف كان رد فعلك؟

في البداية شعرت بالقلق والتوتر، ولكني سرعان ما استجمعت قواي، وتماسكت وأثبت وجودي من خلال إنجازاتي بالنادي ومنصبي كنائب للرئيس، ومع الوقت أصبحت محل ثقة واحترام وتقدير الجميع وكسبت محبة الجميع، ولعل أهم تلك الإنجازات هو صنع قاعدة قانونية للنادي، وحل الكثير من المشاكل القانونية التي تراكمت لسنوات طوال، كما قمت باستحداث لائحة خاصة داخلية، وتم تعديل الكثير من الأمور، وذلك خلال فترة وجيزة لا تتعدى الستة أشهر، سواء على الصعيد الثقافي أو الرياضي، ولذلك أعتبر ما حدث بالنادي في عهدي محطة مهمة في حياتي. 

إلى أي مدى تبدَّلت النظرة إلى المرأة في البحرين؟

النظرة إلى المرأة البحرينية تبدلت إلى أبعد حد، ويعود الفضل الأول في ذلك إلى الجهود الكبيرة للمجلس الأعلى للمرأة ودوره الجبار في تصحيح هذه النظرة من خلال عمليات التمكين للمرأة على مختلف الأصعدة، والتي أسهمت في إبراز دورها، وقدراتها، وكفاءاتها في مختلف المجالات، وكل المطلوب هو أن تساند المرأة غيرها من النساء، وأن تتوقف عن ممارسة العنصرية ضد نفسها ومن ثم ضد بنات جنسها، ولنا في الانتخابات مثل حي، إذ لمسنا من أن الرجل كان داعما للمرأة بصورة فاقت بكثير دعم النساء لها.

قانون تتمنين إصداره لصالح المرأة البحرينية؟

لقد تطرقت في رسالة الدكتوراه إلى قضية غاية في الأهمية، وهي تتعلق بعملية استحداث قوانين تنظر بعين الاعتبار إلى المرأة المحكوم عليها، وأوضاعها، وكيفية الأخذ بيدها، وتحويلها إلى عنصر فعال في المجتمع، وهو ما نفتقده حقيقة على أرض الواقع، فالمرأة بعد المحاكمة بحاجة إلى كثير من الأمور منها إعادة التأهيل وتوفر عقوبات بديلة، وفرص عمل براتب، وغيرها.

وماذا عن الطفل البحريني؟

بالنسبة إلى الطفل البحريني أتمنى تفعيل قانون الطفل بما يتماشى مع التصديق على اتفاقية حقوق الطفل، فعلى سبيل المثال لا الحصر نجد أن قانون الطفل حدد سن الطفل حتى 18 عاما، بينما تم تحديده في قانون العقوبات بـ 15 عاما.

ما أهم مشكلة تواجه القانونيين؟

للأسف الكثير من العاملين في القطاع القانوني يعانون اليوم من بطالة، وذلك لأن العرض أصبح أكبر من الطلب بكثير، وهي ظاهرة ليست صحية، لأن عدم ممارسة القانون يفقد معها دارس القانون الملكة القانونية التي يتمتع بها مع الوقت، ولا شك أن وزارة العمل تقوم بدور إيجابي في هذا الصدد من خلال معارض التوظيف وتقديم النصح والإرشاد إلى الطلبة للتوجه نحو التخصصات المطلوبة في سوق العمل، والابتعاد عن التخصصات التي بلغت حد التشبع، وهو ما نحتاجه بشدة في مجال القانون. 

ما هو طموحك حاليا؟

طموحي الحالي هو أن أسهم من خلال موقعي في تقنين القوانين الرياضية، وإعادة صياغتها، بما يخدم مصلحة الرياضيين، وهو ما يتماشى مع توجه سمو الأمير ناصر، الذي بدأت الواجهة الرياضية في الصعود في ظل جهوده الكبيرة في هذا الصدد، والدفع بالعنصر النسائي في هذا المجال المهم، توجها نحو تحقيق المساواة بين الجنسين في القطاع الرياضي، الأمر الذي نفخر به جميعا.

د. ميادة مجيد المعارج أول امرأة مستشار قانوني بالسلطة التشريعية بغرفتيها، وأول سيدة تتقلد منصب نائب رئيس نادي الاتحاد الرياضي الثقافي، صاحبة تجربة متفردة من طراز خاص، فقد أبحرت في عالم القانون، فأبدعت فيه، وأثبتت أن الجميع قد يعمل، ولكن ليس الجميع يتميز.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news