العدد : ١٥٤٤١ - الخميس ٠٢ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١١ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٤١ - الخميس ٠٢ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ١١ ذو القعدة ١٤٤١هـ

اطلالة

هالة كمال الدين

halakamal99@hotmail.com

انتحار طالب الهندسة!! أين ذهبت أخلاقنا؟

أين هي تعاليمنا الدينية بمراعاة حرمة الميت؟ ومشاعر أهله؟

كيف لفيديو كهذا أن ينتشر كالهشيم على وسائل التواصل من دون أدنى وازع من ضمير؟

هذه الأسئلة، وغيرها الكثير طرحت نفسها مؤخرا بقوة، وذلك بعد تداول وسائل التواصل الاجتماعي لفيديو مؤلم للغاية، يعرض تفاصيل حالة انتحار لطالب مصري في كلية الهندسة بقفزه من سطح برج القاهرة، الأمر الذي أثار حفيظة غالبية من شاهده، وأحدث حالة من الغضب العارم بين مختلف الأوساط.

لقد استوقفني كثيرا رأي إعلامية مصرية شهيرة حين أكدت أن هذا الفيديو قد يشجع أي شخص يشعر ولو بشيء بسيط من الإحباط أو اليأس -وما أكثرهم- على إنهاء حياته، بل أقسمت أنها شعرت بقربها من الانتحار عند مشاهدة تلك المأساة، معربة عن خشيتها أن تصل إلى اللحظة التي تستسهل فيها فكرة الانتحار، لمجرد مرورها بظروف نفسية موجعة لروحها وقلبها، واصفة انتشار الفيديو بهذا الشكل بأنه ذنب أعظم وأقبح من ذنب الانتحار. 

حالة الجدل التي أثارها هذا الحادث قادت البعض إلى طرح تساؤل مهم على وسائل التواصل أو بالأحرى الدمار الاجتماعي ألا وهو:

ما الذي أوصل شابا متفوقا يدرس الهندسة عرف عنه بأنه مؤمن بالله ومتدين إلى لحظة يقرر فيها الانتحار؟

هذا الشاب كان قد أرسل رسالة إلى الدكتور الذي يدرسه بالجامعة، يعبر فيها عن مدى كراهيته للكلية التي سحبت روحه واستهلكته وقضت عليه، وجعلته كارها للدنيا إلى حد اتخاذ قرار بالرحيل عنها للأبد، بعد أن سيطرت عليه حالة من الخذلان وعدم التقدير. 

أهم ما في هذا الحادث أنه عاد ليؤكد من جديد تجريم تسريب الفيديوهات الخاصة بالبعض، من دون أي وازع من ضمير، أو التحلي بأدنى درجة من الإنسانية، وهو ما أكده النائب العام الذي دعا إلى إجراء تحقيقات موسعة حول نشر تسجيل كاميرات مراقبة انتحار الطالب، وذلك نظرا إلى الآثار السلبية التي نتجت عن ذلك، وخاصة فيما يتعلق بمشاعر أهله، وللدور الذي يمكن أن يلعبه الفيديو في تشجيع الفكرة، وخاصة لدى مرضى الاكتئاب، إذ يمثل المشهد حافزا للبعض للإقدام على نفس السلوك، بعد أن كان يمثل بالنسبة إليهم مجرد فكرة في ذهنهم. 

تشير توقعات منظمة الصحة العالمية الى أنه سيكون هناك منتحر كل عشرين ثانية حول العالم، وذلك مقابل حالة كل أربعين ثانية حاليا، الأمر الذي يتطلب وقفة جادة ودراسات مستفيضة لهذا السلوك، ليس فقط في مجتمعاتنا النامية بل والمتقدمة أيضا، التي تتفوق علينا في ذلك بحسب الإحصاءات. 

وإذا كانت الأرقام تشير إلى أن معدلات الانتحار حول العالم زادت بحوالي 60% خلال السنوات الأخيرة فإن هذا يعني وجود خلل ما فيما يتعلق بالصحة النفسية، لذلك آن الأوان أن نبحث في أسباب هذه الظاهرة بجدية، وأن نؤكد ضرورة استعادة أدوار الأب والأم والأهل والمدرسة والجامع والمجتمع في بناء الإنسان، وتشكيل شخصيته السوية، وأهمية عودة زمن الطبطبة على بعضنا البعض!

إقرأ أيضا لـ"هالة كمال الدين"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news