العدد : ١٥٣١٣ - الثلاثاء ٢٥ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٠١ رجب ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣١٣ - الثلاثاء ٢٥ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٠١ رجب ١٤٤١هـ

بالشمع الاحمر

د. محـمـــــد مـبــــارك

mubarak_bh@yahoo.com

جامعة الخوف!

في الوقت الذي تتنوع تقارير حقوقية وعمالية حول ما تتعرض له العمالة الوافدة إلى قطر من سوء معاملة وحرمان وتأخير في دفع مستحقاتها الشهرية، مع سوء الأوضاع المعيشية، وخصوصاً تلك المرتبطة بعقود مع شركات مقاولات لتشييد ملاعب ومرافق كأس العالم 2022، فإن تقارير أخرى طفت على السطح مؤخرا باتت تتحدث عن المعاناة التي يمر بها الموظفون في المؤسسات الأكاديمية الكبرى، وتحديدا في جامعة قطر.

بتاريخ 16 ديسمبر الجاري، نشرت مدونة «أوبن ديموكراسي» الأمريكية تقريراً تحت عنوان «جامعة الخوف في قطر»، كتبه روجر هاردي وتحدث فيه عن عضوين من الهيئة التدريسية بكلية الآداب والعلوم بجامعة قطر، أولهما هو حيدر بدوي، سوداني يحمل الجنسية الأمريكية، والثاني هو ليون باركو، سويدي الجنسية. وقد تم فصلهما من الجامعة بعد قيام الأول بكتابة رسالة انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي عبر فيها عن عدم رضاه تجاه سوء المعاملة التي يلقاها الوافدون في الجامعة، وأساليب التهديد والوعيد التي يتعرضون لها. وقد ذكر بدوي في رسالته أن الجامعة باتت مرتعاً للفساد والظلم، على حد قوله. أما زميله الآخر الذي يعمل أيضاً مراسلاً لوكالتي رويترز وأسوشييتد برس، فقد قال إنه قضى ستة أشهر مرعبة في قطر، قبل أن يعود مجددا إلى بلاده، وذكر أن عميد الكلية التي كان يعمل بها استدعاه وهدده بأنه «سوف يدفع الثمن غالياً»، فقط لاعتقاده بأن الانتقادات التي وجهها زميله حيدر بدوي إلى الجامعة كانت بسببه. ووصف باركو الجامعة بأنها عبارة عن مؤسسة ذات نوايا سرية تعتمد على المخصصات والرواتب والعطايا المالية وليس على الجودة الأكاديمية!

ويمكنكم في الواقع الحصول على كل تفاصيل الخطابات التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي من أعضاء هيئة التدريس في جامعة قطر يجأرون فيها بالشكوى ويفضحون الممارسات الظالمة داخل الجامعة، بل يعتبرونها جزءا لا يتجزأ من سوء المعاملة التي يلقاها الوافدون إلى قطر بشكل عام، من خلال الدخول إلى موقع المدونة والاطلاع على التقرير. ويبقى السؤال الذي أطرحه هنا: أين وسائل الإعلام العربية ذات الدور الرائد دوليا من هذين الشخصين؟ أعني بدوي وباركو، فلو كانت هذه الوقائع قد حدثت في البحرين أو السعودية أو الإمارات لهرولت قناة «الجزيرة» إليها ولعملت منها بدل التقرير عشرة! 

إقرأ أيضا لـ"د. محـمـــــد مـبــــارك"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news