العدد : ١٥٥٨٦ - الثلاثاء ٢٤ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٨٦ - الثلاثاء ٢٤ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٩ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

بصمات نسائية

عملت لدى البحرية الامريكية أثناء دراستي بأمريكا وكانت تجربة ممتعة

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ١٨ ديسمبر ٢٠١٩ - 10:44

أول بحرينية متخصصة في تعليم مراسم الشاي الياباني وارتداء الزي الياباني التراثي.. حاصلة على شهادة احترافية في تقديم مختلف أنواع الشاي من أعرق مدارس اليابان.. صاحبة المشروع الثقافي الترفيهي للشاي الوحيد من نوعه بالمملكة.. بدور ستيل لـ«أخبار الخليج»: 


أثبتتْ الدراسات أنه كلما كان المرء مستقلا.. كان أكثر سعادة!

هذا ما تحقق بالفعل لخبيرة فن مراسم الشاي الياباني بدور ستيل، فقد كافحت وحفرت في الصخر حتى ظفرت باستقلاليتها التي مكنتها من التحكم في زمام الأمور، وهي مهارات أساسية يجب أن تتوفر لكل من يحاول أن يكون له قدر أكبر من السيطرة على حياته، دون الحاجة إلى الآخرين كي يحقق أهدافه.

هي ترى أن الاستقلال يمنح الحرية في أن تفعل ما تريد، دون أن تأبه لما يظنه الآخرون، لذلك شقت طريقها في الحياة بكل قوة وإرادة، واستطاعت أن تعبر كل الحواجز وتحطم كل القيود، واختارت لنفسها التميز والتفرد من خلال التخصص في مجال تركت من خلاله بصمة خاصة في عالم العمل النسائي. 

لقد جاء اختيارها لهذه الدراسة لأنها ترى أن عالم الشاي الياباني حافلٌ بالإبداع الثقافي والتراثي، والذي يحقق التواؤم النفسي مع الطبيعة والنقاء والسكينة، فالتحقت بأعرق المدارس اليابانية المتخصصة في هذا المجال، لتصبح أول بحرينية تحترف تعليم مراسم الشاي الياباني وكيفية ارتداء الزي التراثي الخاص بهذا البلد صاحب الحضارة العريقة.

تجربتها الثرية المختلفة كانت مزيجا من الكفاح والنجاح، والحلو والمر، والأمل والألم، فاستحقت رصد تفاصيلها وذلك في الحوار التالي: 

متي بدأ اهتمامك بعالم الشاي؟

في طفولتي كنت أهوى بشدة الرسم والجرافيك والتصاميم، حتى أنني فكرت في التخصص الدراسي في مجال الفن، إلا أن والدتي رحمها الله شجعتني على دراسة مجال آخر فتوجهت إلى تخصص إدارة نظم المعلومات بالجامعة الأمريكية في الشارقة ثم أتممت مشواري العلمي في أمريكا، إذ جمعت هناك بين الدراسة والعمل لدى البحرية الأمريكية، وكانت تجربة ممتعة للغاية، بعدها قررت الحصول على شهادة الماجستير.

وما هو موضوع الرسالة؟

كان موضوع رسالة الماجستير في مجال إدارة الأعمال، وبعد ذلك توجهت إلى اليابان، وعملت هناك مدرسة لغة إنجليزية لمدة ثلاث سنوات، وهنا بدأ اهتمامي بعالم الشاي بعد أن تعرفت عليه في إحدى المناسبات بالصدفة فتولدت بداخلي رغبة شديدة في التعمق بهذا المجال.

وكيف تم اكتشاف عالم الشاي؟

كما ذكرت المسألة كانت بمحض الصدفة، إذ حدث ذلك أثناء وجودي باليابان، حين تلقيت دعوة من أحد طلابي على شرب الشاي بمنزله، وذلك خلال حديث معه عن الميول بشكل عام ومعرفته بأنني أهوى شرب الشاي، فقرر استضافتي في بيته، واستقبلتني والدته في بيت أنيق، ملحق به حديقة جميلة، وقد انبهرت بمراسم تقديم الشاي التي اتبعتها إذ تم تقديمه لي ضمن احتفالية، مرورا بخطوات كثيرة أدهشتني، حتى أنني قررت دراسة هذا المجال واحترافه بعد أن اكتشفت جمال هذا العالم. 

ماذا كانت أول خطوة؟

أول خطوة كان قراري تعلم اللغة اليابانية، وحدث ذلك في نفس المدرسة التي كنت أعمل فيها معلمة للغة الإنجليزية، وبالفعل كسرت حاجز التواصل مع الآخرين هناك، ثم بدأت في تعلم مراسم الشاي الياباني على أصولها في واحدة من أكبر ثلاث مدارس متخصصة في ذلك، وهي مدرسة «أواراسينكي» وذلك على مدار ثلاث سنوات، ووصلت إلى مستوى متقدم فيما يتعلق بالحصول على شهادة الشادو الشهيرة، وبذلك أصبحت أول بحرينية تتخصص في هذا الفن الجميل.

وماذا اكتشفت عن هذا الفن؟

لقد اكتشفت أن الشاي الياباني ليس مجرد صناعة، بل هو فن وعلم يشمل التراث والعادات والتقاليد اليابانية بشكل عام، علما بأن الشادو هو أسلوب لتقديم الشاي يعتمد على تعلم التراث الياباني، ويدخل في ذلك كيفية ارتداء الزي الياباني (كي مو نو)، وقد درست ذلك في مدرسة متخصصة وحصلت على شهادة احترافية، بل أصبحت أقوم بتدريب اليابانيين أنفسهم على ذلك، خاصة من أبناء الجيل الجديد، لتعريفهم على زيهم التقليدي، فضلا عن تعلم أمور أخرى.

مثل ماذا؟

لقد تعلمت كذلك فن البورسلين، وبحثت فيه، وارتبطت به بشدة، وأصبحت ملمة بكل المعلومات والثقافة المتعلقة بهذا الفن، إلى أن عدت إلي البحرين محملة بخبرات واسعة، وأقدمت على إنشاء مشروع «بيت الشاي الياباني» في البحرين، كأول مشروع ثقافي ترفيهي من نوعه.

ماذا يقدم هذا المشروع؟

مشروعي كان يمثل قطعة من التراث الياباني في كل شيء، من حيث الشكل والمضمون، ويتم من خلاله تعلم كيفية شرب الشاي ومراسم تقديمه بكل التفاصيل، ويمكن للزبون أن يرتدي الزي الياباني بحسب رغبته، كما يتم عرض أفلام يابانية تعليمية، وترجمة باللغة الإنجليزية، وبذلك يتحقق هدف الاسترخاء والمتعة والثقافة إلى جانب تقديم بعض المأكولات اليابانية التي تعلمتها أيضا أثناء وجودي في اليابان، وخاصة خلال زيارتي الثانية.

ومتى كانت الزيارة الثانية؟

بعد أن قضيت في اليابان ثلاث سنوات عدت إلى البحرين بسبب مرض والدتي، للتواجد معها ورعايتها، وبعد وفاتها التي مثلت أصعب محنة بالنسبة إليَّ، قررت العودة إلى اليابان مرة أخرى حيث حصلت على منحة من السفارة اليابانية لدراسة ماجستير آخر عن علم الإنسان الياباني وتاريخ الحضارة اليابانية، وهنا أصبح مشروعي أون لاين، وقد مكثت هذه المرة في اليابان ثلاث سنوات أخرى وكانت الحصيلة العلمية أكثر ثراء.

وما هي الحصيلة العلمية هذه المرة؟

في تلك الفترة جمعت بين الدراسة والعمل والتعلم أكثر عمقا عن الحضارة اليابانية، إذ استثمرت كل دقيقة هناك للاستفادة، وقررت هنا احتراف مجال الشاي الياباني، وأعددت دراسة عن إياموتو (وهو نظام تسير عليه مدارس الشاي) هناك، إذ يتم تغيير المراسم بحسب الموسم والفعالية، وحصلت على مستويات أعلى لشهادة الشادو.

وماذا بعد العودة؟

عند العودة فتحت كورنر للشاي الياباني في آرت جاليري، وكنت أول من استورد أنواع الشاي الياباني وخاصة شاي الماتشا، إلى جانب الشاي الصيني، وحصلت على شهادة احترافية عن الشاي بكل أنواعه استغرقت مني عامين، وشهادة أخرى في تقديم مختلف أنواع الشاي، وثالثة حول خلط أنواع الشاي المختلفة.

أصعب مرحلة؟

أصعب مرحلة كانت فترة ما بعد العودة الأولى إلى البحرين، حيث عشت فترة قاسية بسبب مرض والدتي، وتزامن ذلك مع خوض مشروعي الخاص، ولكن والحمد لله ورغم صعوبة التجربة، إلا أنني تعلمت الاعتماد على النفس، وتصديت لكل التحديات بكل قوة وإرادة، حتى أنني كنت أعمل في قناة العرب في نفس الفترة من الساعة الـ6 صباحا إلى الـ6 مساء كمصممة جرافيك، وأثبت لنفسي وللآخرين أنه ليس هناك شيء اسمه مستحيل.

كيف واجهتِ التجارب الصعبة؟

لقد مررت منذ صغري بتجارب صعبة للغاية وأزمات تركت آثارها، إلا أنني تعلمت أن أستفيد من كل تجربة قاسية، وكان اعتمادي على نفسي هو سلاحي الأول في مواجهة أي مشكلة، وأعترف أن عالم الشاي أخذني بعيدا عن عالمي الإنساني الصعب، وجعلني أعيش حياة أفضل، وأنظر إلى الحياة من منظور أجمل، وهذا ما أنصح به أي إنسان، أن يعيش قسطا من الراحة والاسترخاء للتخفيف من ضغوطات الحياة، وليكن ذلك من خلال فنجان شاي، وهذا ما جعلني أتعمق في فلسفة الشاي وأعمل بها.

على ماذا تستند فلسفة الشاي؟

فلسفة الشاي مبنية على أربعة مبادئ وهي التواؤم والاحترام والنقاء والسكينة، وهذا ما يمكن تحقيقه من خلال فنجان من الشاي يتم تقديمه بفن ياباني أصيل، وهذا ما أسعى إلى التوعية به حول طرق شرب الشاي الصحيحة، وكيف نستخدم الشاي يوميا بصورة تجعل حياتنا أجمل.

إلى أي مدى أخذك الشاي من حياتك الخاصة؟

لا، لم يأخذني طموحي من حياتي الخاصة، بالعكس أفادني كثيرا، صحيح أخذ مني الوقت الأعظم وهي تضحية كبيرة، لكنها شيء ممتع للغاية، والمرأة إذا وجدت الدعم من المجتمع والأهل، يكتمل نجاحها وتشعر وتستمتع به إلى أقصى درجة حتى لو اختارت مجالا لا يرحب به البعض.

هل واجهت أي انتقادات من وراء مجالك؟

نعم واجهت كثيرا من الانتقادات عند تخصصي في هذا المجال، حيث استخف به البعض، خاصة وأنه في تلك الفترة كان شيئا غير مألوف في المجتمع، وكل جديد يواجه بالرفض كالعادة، ولكني لم ألتفت إلى أي من تلك الآراء، بل زادني ذلك حماسا وإصرارا، إلى أن اكتشف الرافضون جمال ما أفعله وقيمته وعائده. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news