العدد : ١٥٢٨٢ - السبت ٢٥ يناير ٢٠٢٠ م، الموافق ٣٠ جمادى الاول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٨٢ - السبت ٢٥ يناير ٢٠٢٠ م، الموافق ٣٠ جمادى الاول ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

البحرين بقيادتها الخليفية الرائدة تعزز أيامها الوطنية الخالدة

بقلم: د. أسعد حمود السعدون {

الاثنين ١٦ ديسمبر ٢٠١٩ - 02:00

في السادس عشر والسابع عشر من شهر ديسمبر من كل عام يحتفل شعب البحرين الوفي المعطاء المثابر بأيامه الوطنية المشهودة التي تزامنت فيها اغلى مناسباته الوطنية الخالدة، احتفاء يليق بتلك المناسبات، ليس باعتبارها ذكريات لأيام شهدت احداثا جميلة ومؤثرة وقعت في الماضي ومضت، بل استلهاما لقوة الدفع المتواصلة لتلكم الايام، وتجديدا للإرادة التي لم تفتر، التي صنعت تلكم المناسبات، وتأكيدا على ان العزم والمعطيات التي رافقتها في حينها قد اثمر زرعها، ويكفي انها قادت إلى ما نحن عليه اليوم من امن وامان واستقرار ومحبة، وسط بيئة إقليمية وعالمية تتلاطمها الامواج، وتنتقل من ازمة إلى اخرى، ودول تزداد ضعفا وتترحم على ما مضى من سنين، بينما نحن اليوم نحمد الله ونشكره على ما منحنا من قوة اكبر وارفع مما كنا بالأمس، وغدا سنتخطى اليوم، وهكذا فإن حياتنا ترتقي من حال إلى احسن منها، ومملكتنا العزيزة تواصل اعلاء نهضتها من مجد إلى مزيد من الامجاد والرفعة، فقد ترسخ البناء التنموي والاجتماعي والسياسي، وارسيت قواعد دولة المؤسسات والقانون والديمقراطية الحقة، النابعة من قيم الشعب ودينه الحنيف وتراثه الخالد، واصبح العالم اجمع ينظر بعين الاحترام والتقدير الى تجربتنا الوطنية الخالصة في مختلف مجالات الإصلاح والتنمية والريادة والنهضة. 

 وحيث ان ايامنا ومناسباتنا الوطنية تظهر للعيان عظمة قيادة البلاد على مر العصور وحنكتها ورشدها وتميزها النهضوي من جانب، واخلاص ووعي وجهاد شعب البحرين ولاءه لقيادته ووطنه من جانب اخر، فذكرها وتمجيدها ضرورة، وزرعها في قلوب النشء الجديد ضرورة وطنية اكبر، واستحقاق تاريخي وامانة في اعناق جيلنا، فما هي تلكم المناسبات التي نحتفي بها اليوم، انها ذكرى قيام الدولة البحرينية الحديثة في عهد المؤسس المغفور له بإذن الله الشيخ أحمد (الفاتح) بن محمد آل خليفة، ككيان عربي إسلامي عام 1783 ميلادية، وذكرى انضمامها إلى الامم المتحدة كدولة مستقلة كاملة العضوية عام 1971, وذكرى تسلم حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة المفدى حفظه الله ورعاه لراية الحكم عام 1999م، وذكرى يوم الشهيد الذي تم اقراره عام 2015م تكريما واجلالا لشهداء البحرين الابرار، وبالتالي فإن الوقوف عندها، له معانيه ودلالاته السياسية والاجتماعية والتاريخية في مكوناته الاربعة المتزامنة والمتكاملة، فمناسبته الاولى: تمثل وقفة مع التاريخ المجيد الحافز حيث تمكن الشيخ أحمد الفاتح من تحرير البحرين من التبعية والاحتلال الفارسي البغيض، واقام فيها دولة عربية مستقلة، امنة، ومستقرة، ونظم اوضاعها الاقتصادية والسياسية، ووطد علاقاتها بالإمارات العربية القائمة آنذاك وبالدول الصديقة. 

ومناسبته الثانية: الاحتفال باليوم الوطني بكل ما يمثله هذا المصطلح من قيمة اعتبارية رائدة واعتزاز بالقيادة التاريخية المجاهدة التي صنعت الاستقلال واقامت مؤسسات وركائز دولة البحرين المعاصرة, صاحب العظمة المغفور له بإذن الله الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة امير البلاد السابق رحمه الله واسكنه فسيح جناته، وشقيقه المثابر صاحب السمو الملكي الامير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء اطال الله في عمره، حيث قادا البلاد نحو الاستقلال الناجز عن النفوذ البريطاني، فانضمت البحرين إلى هيئة الامم المتحدة دولة عربية مستقلة كاملة العضوية، بعد ان حقق شعبها اروع صور الالتفاف حول قيادته الخليفية الخليجية العربية المسلمة، وهي تخوض معركة الوجود داحرة الاطماع والمراهنات الفارسية، وانها كذلك اليوم وغدا بعون الله وتوفيقه.

 ومناسبته الثالثة: الاحتفال بذكرى جلوس صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله، وتسنمه لمقاليد الحكم في البلاد، بعد انتقال والده امير البلاد إلى الرفيق الاعلى، بكل ما يعنيه ذلك الاحتفال من ولاء لجلالته وتجديد لبيعته والتزام بنهجه الإصلاحي ولرؤيته السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وعرفان بما تحقق في حقبة قيادته للبلاد من منجزات نوعية وضعت البحرين في طليعة بلدان مجلس التعاون الخليجي في النمو والحراك الاقتصادي والتنمية المستدامة والنضج السياسي والتعاضد والتكافل والتكامل بين مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص والحكومة، وفي القدرة على التعامل مع المستجدات الإقليمية والعالمية ومواجهة اعتى التحديات، والصمود والنصر على اقسى المؤامرات، ودحر مخططات الاعداء ما خفي منها وما ظهر. 

ومناسبته الرابعة: احتفال شعبنا بيوم الشهيد الذي وصفه صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى بالقول «مناسبة وطنية جليلة تخليدًا وتكريمًا لشهدائنا الأبرار البواسل من رجال البحرين الشجعان المخلصين الذين ضحوا بأرواحهم الزكية في ميدان البطولة والشرف فداءً لوطنهم وأمتهم منذ مرحلة التأسيس وذلك خلال أداء واجبهم السامي لدحر الأطماع التي تهدد سيادة أوطاننا، فجسد هؤلاء الأبطال بذلك اسمى قيم الوطنية والفداء وكانوا فخرًا لكل أبناء البحرين ونبراسًا منيرًا في تاريخنا الوطني يسجلها بمدادٍ من نور وتستمد منه أجيالنا القادمة معاني المروءة والكرامة».

احتفالات البحرين بأيامها الوطنية هذا العام لها وقع نفسي واعتباري مميز، حيث تشيع روح التفاؤل بالمستقبل الزاهر، الناجم عن النجاحات المتواصلة التي حققتها البلاد، لا بل الانتصارات الكبيرة التي تدحض تداعيات التحديات الامنية والسياسية والاقتصادية التي واجهت المملكة وبقية دول الخليج العربي خلال الاعوام الماضية، وما كان ذلك ليتحقق لولا عون الله جل في علاه، ورعايته للبحرين، وحكمة وشجاعة قيادتها، وجهود وتضحيات رجال قوة دفاع البحرين ووزارة الداخلية الابطال الذين يسهرون على حماية أمن الوطن ومكتسباته والتفاف الشعب ومؤازرته للقيادة الحكيمة، والعلاقات المتينة التي ارستها مع اشقائها خليجيا وعربيا ومع اصدقائها دوليا، ومع ما تشهده البلاد من جهود متنامية لتطوير منظومة العمل الحكومي والارتقاء بها إلى أعلى المستويات، واعتماد خدمات التكنولوجيا الرقمية في اداء جميع نشاطاتها، وهو ما يزيد من حجم التصميم والتحدي لمواصلة تحقيق المزيد من الإنجازات التي تلبي احتياجات المواطنين وتأمين مستقبل ابنائهم، والتي ابرزها ان الوضع المالي اصبح أكثر استقرارا مقارنة بالعام الماضي، وان مسيرة البناء الاقتصادي إلى جنب تحقيق هدف توازن الميزانية العامة عام 2022م وفقا لبرنامج التوازن المالي، متواصلة، فقد انخفض مستوى العجز المالي بنسبة 38% خلال النصف الأول من عام 2019م مقارنة بالنصف الأول من عام 2018م، وارتفعت الإيرادات غير النفطية بنسبة 47%، والإيرادات النفطية بنسبة 10%، في حين انخفضت المصروفات الادارية بنسبة 14%. ومن المنجزات المتحققة ذات التأثير المباشر على المواطنين اطلاق البرنامج الوطني للتوظيف بتوجيه من صاحب السمو الملكي رئيس الوزراء الموقر، والذي نجم عنه توظيف نحو (5918) مواطنا، وارتفاع متوسط رواتب المواطنين في القطاع الخاص بنسبة 4.3% منذ بداية العام الحالي. فضلا عن الايفاء بالتزامات الحكومة للمواطنين بإنجاز (25000) وحدة سكنية. واستمرار تطوير وتحديث البنية التحتية من شبكة طرق ومطار البحرين، وانشاء محطات رئيسية جديدة للكهرباء والماء والعمل على توسعة شبكة النقل الوطنية. بالإضافة إلى تطوير البيئة الاستثمارية للبلاد، فقد تم إطلاق نظام سجلات (2.0) لتسريع عملية إصدار السجلات التجارية، وتدشين نظام بنايات والذي يهدف لتسريع عملية إصدار رخص البناء في فترة قصيرة، فضلا عما تم إنجازه في مجال القطاع المالي والمصرفي وخاصة التطورات المتسارعة بمجال التكنولوجيا المالية، والبيئة التنظيمية الحاضنة لها، والإنجازات المتحققة بمجالات التعليم والصحة والاتصالات والقطاع الصناعي وغيرها من القطاعات والمشروعات الحيوية. وتواصل تطوير الحقل النفطي الجديد (حقل خليج البحرين)، بالإضافة إلى استمرار العمل على استكمال البنية التحتية الداعمة للاقتصاد من خلال تنفيذ عدد من المشاريع الكبرى والتي منها مشروع توسعة مطار البحرين الدولي، وتوسعة مصفاة «بابكو»، وتوسعة شركة بنغاز، وافتتاح مرفأ الغاز المسال، وافتتاح خط الصهر السادس لشركة «ألبا» ليصبح أكبر مصهر ألمنيوم في العالم، وتشغيل خط الأنابيب الجديد مع المملكة العربية السعودية، فضلا عن انشاء صندوق وطني للسيولة بحجم (100) مليون دينار بهدف إعادة هيكلة الالتزامات المالية للشركات، ومساعدتها للتغلب على التحديات التي تواجهها وتحويلها إلى فرص حيوية، وما لذلك من اثر كبير في دعم شركات ومؤسسات القطاع الخاص ولا سيما الصغيرة والمتوسطة، والتي تمثل ما يزيد عن 90% من الشركات والمؤسسات الخاصة العاملة في البلاد، وبما يسهم في الحد من حالات التعثر المالي الذي يمكن ان تواجهها، وما سيوفره من شبكة امان مالي جديدة تحفز الشباب نحو المزيد من الاستثمار في المشروعات التي تعتمد الابتكار والابداع، وبما يسرع عجلة التنمية الاقتصادية في البلاد من ناحية، ومن ناحية اخرى يعبر عن الاهتمام والحرص الذي توليه المملكة لخلق الفرص النوعية أمام المواطنين في مختلف المجالات. كما شهد هذا العام توجيه صاحب الجلالة الملك بإطلاق مشروع استراتيجي للإنتاج الوطني للغذاء، ليشمل تخصيص مواقع متعددة للاستزراع السمكي والإنتاج النباتي، وتطوير القدرات الوطنية في مجال الصناعات الغذائية ورفع نسبة الإنتاج المحلي، والحفاظ على خبرة أصحاب تلك المهن ليكونوا جزءا مهمًّا في إنجاح تلك المشاريع. وغيرها من المشروعات العديدة التي تنبئ بغد مشرق حافل بالمنجزات، ليسعد شعب البحرين الوفي بالرفاهة والتنمية المستدامة. وختاما ونحن نحتفل ونشهد تقدم مملكتنا الحبيبة بخطى ثابتة نتطلع على المستوى الشخصي بثقة مطلقة إلى دعم قيادتنا الحكيمة لمعاونتنا في تجاوز كبوتنا الراهنة، وهي التي علمتنا حرصها الدائم ومتابعتها المتواصلة لأبنائها الاوفياء المخلصين. 

تحية وتهنئة خالصة وولاء ما بعده ولاء لصاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى ولصاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس مجلس الوزراء الموقر ولصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد الأمين النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء الموقر، نائب القائد العام لقوة دفاع البحرين رئيس مجلس التنمية الاقتصادية. ولعموم الاسرة الخليفية الكريمة. وتحية لشعب البحرين الوفي، وكل عام والبحرين قلعة خليفية خليجية عربية مسلمة شامخة وراياتها خفاقة بعون الله وتوفيقه. 

‭{‬ أكاديمي وخبير اقتصادي 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news