العدد : ١٥٣٥٧ - الخميس ٠٩ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٦ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٥٧ - الخميس ٠٩ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٦ شعبان ١٤٤١هـ

مسافات

عبدالمنعم ابراهيم

الانتخابات البريطانية تكشف هزيمة «الأحزاب اليسارية» في العالم

الانتخابات البرلمانية الأخيرة في بريطانيا كشفت عن تغير في المزاج السياسي البريطاني إزاء الأحزاب اليسارية واعتزال الناخبين التصويت لها في الانتخابات.. ففي الوقت الذي كسب حزب المحافظين 47 مقعدا إضافيا مقارنة بعام 2017، فإن حزب العمال (اليساري) خسر 59 مقعدا مقارنة بعام 2017، كما أن (حزب الديمقراطيين الليبراليين) خسر مقعدا مقارنة بعام 2017، والتي خسرت ذلك المقعد هي رئيسة الحزب نفسها! وتعتبر خسارة (حزب العمال) هي الأسوأ منذ عام 1935، بينما فاز (حزب المحافظين) بغالبية 364 مقعدا من أصل 650 في مجلس العموم بفضل انتزاعهم دوائر مؤيدة تقليديا لحزب العمال المعارض.

هذه النتائج الانتخابية الأخيرة في بريطانيا تعطي رئيس الوزراء (بوريس جونسون) صلاحية كبيرة في التحرك بشكل أفضل لحسم مسألة الخروج من (الاتحاد الأوروبي) وتوفير أغلبية برلمانية مريحة في (البريكست).

لكن يبقى السؤال الأهم: لماذا تشهد الانتخابات البرلمانية والرئاسية في بريطانيا ومعظم الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية، بل وبعض دول أمريكا اللاتينية، خسارة كبيرة ومتزايدة للأحزاب اليسارية، وصعود الأحزاب المحافظة والشعبوية؟

لأن الأحزاب اليسارية تركز على الجانب العقائدي الاشتراكي أكثر من اهتمامها بالحياة المعيشية والواقعية للناخبين؛ ذلك أن شخصا مثل (جيريمي كوربن) زعيم حزب العمال البريطاني يهتم بتقديم الدعم السياسي والإعلامي لأحزاب يسارية وطائفية موالية لإيران في البحرين مثلا أكثر من اهتمامه بحاجات المواطن البريطاني، ويفعل الأمر نفسه بدعم أحزاب يسارية في دول أخرى في العالم.

والأمر نفسه ينطبق على (الحزب الديمقراطي) في أمريكا، الذي أصبح مخترقا من قبل عناصر يسارية اشتراكية ترتدي القميص الليبرالي، وجل اهتمام زعاماته والمرشحين للانتخابات الرئاسية الأمريكية القادمة هو تهديد السعودية ودول الخليج العربية بالويل والثبور حين يصلون إلى (البيت الأبيض)! بل يصرح (جو بايدن) بأنه سوف يتحرك لنشر (الديمقراطية) في العالم إذا فاز في الانتخابات، وهو ما يعني العودة إلى سيناريو (أوباما) في إسقاط الأنظمة السياسية العربية وغيرها.

باختصار.. (اليسار) يخسر في العالم لأنه يركز على (الخارج)، و(اليمين) يربح في الانتخابات لأنه يركز على (الداخل).. وحتى في الدول الكبرى تعتبر (لقمة العيش) أهم بالنسبة إلى المواطنين.

إقرأ أيضا لـ"عبدالمنعم ابراهيم"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news