العدد : ١٥٢٨٦ - الأربعاء ٢٩ يناير ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٤ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٨٦ - الأربعاء ٢٩ يناير ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٤ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

الاسلامي

مواقف تربوية في السيرة النبوية (4)

الجمعة ١٣ ديسمبر ٢٠١٩ - 10:13

بقلم: د. علي أبو هاشم 

 لقد كانت حياة الرسول, صلى الله عليه وسلم, كلها مواقف تربوية للأمة، ونُبرز هنا بعض هذه المواقف من سيرته العطرة، صلى الله عليه وسلم. لتكون نبراسا وقدوة لنا في حياتنا وسلوكياتنا، ولنحقق قول الله تعالى: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا. الأحزاب: 21. ونلتمس فيها الخير والرشاد والإصلاح. يقول تعالى: إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب. هود: 88. أيها القارئ الكريم مازلنا في بيان جانب الرحمة في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم. ومن جوانب رحمته صلى الله عليه وسلم رحمته باليتيم. فقد حث الإسلام ورغب في الإحسان لليتيم، يقول تعالى: فأما اليتيم فلا تقهر. الضحى:5. ويقول تعالى: ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح. سورة البقرة:220. ويقول تعالى: أرأيت الذي يكذب بالدين فذلك الذي يدع اليتيم ولا يحض على طعام المسكين. الماعون:1-3. ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: خير بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يُحسن إليه، وشر بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يُساء إليه. الأدب المفرد للبخاري، وروي أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: اللهم إني أُحرج حق الضعيفين المرأة واليتيم. رياض الصالحين، ومعنى أُحرج أي أمنع بشدة الاعتداء على حقوقهما، وكان الرسول إذا رأى يتيما مسح رأسه، وروي عنه, صلى الله عليه وسلم, أنه قال: إذا بكى اليتيم اهتز له عرش الرحمن. ومن حرصه صلى الله عليه وسلم على اليتيم والإحسان إليه، أخبر أن كافل اليتيم رفيق الرسول وجليسه في الجنة، فقال صلى الله عليه وسلم: أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا، وأشار بالسبابة والوسطى. رواه البخاري، إن النبي, صلى الله عليه وسلم, أول من دعا إلى كفالة اليتم، وأكد حقه في الحياة الكريمة، وأكد القرآن حق اليتيم، وحفظ ماله وجميع حقوقه، وحرم الإسلام مال اليتيم وجعل الاعتداء عليه وأكله أكلا للنار وطريقا للخسار وبئس القرار، يقول تعالى: إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا. النساء:10. وفي الرفق باليتيم وكفالته دروس في التكافل والتراحم والترابط المجتمعي، وهو ما يؤدي إلى السلم المجتمعي، الذي يُحقق الأمن والاستقرار في المجتمعات الإنسانية، وهو ما تسعى إليه الدول، لتحقيق الأمن والاستقرار بين الناس، ومن المواقف التربوية العظيمة في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم الاهتمام بشأن المرأة، وتأكيد حقها والتحذير من ظلمها أو إهمالها، فوصى بها الرسول خيرا، فقال صلى الله عليه وسلم: استوصوا بالنساء خيرا فإنهن خلقن من ضلع وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء خيرا. متفق عليه، وقد اهتم الإسلام بالمرأة اهتماما بالغا، حيث أثبت لها كرامتها الإنسانية مثلها مثل الرجل دون تمييز، وأثبت حقها في الحياة، وصانها من كل ما يؤذيها ويعرضها للضرر، أو يعرضها للفتنة والخطر، وقد أعطى الإسلام المرأة حقها كاملا، وذلك من خلال توجيهات الرسول وتوجيهات القرآن، فجعل لها حق الميراث، حيث كانت لا ترث، بل كانت تُورث، وصان حياتها، وأعطاها الحق في التملك والبيع والشراء، وجعل لها ذمة مالية مستقلة، وجعل لها الحق في اختيار زوجها فلا تُجبر على نكاح من لا ترغب فيه، فقد أسس الرسول لحقوق المرأة، سواء كانت كبيرة أو صغيرة، وجعل الإسلام في تربية البنات والصبر عليهن طريقا للجنة، فقال صلى الله عليه وسلم: من كانت له ثلاث بنات فصبر عليهن فأطعمهن وكساهن كن حجابا له من النار. المعجم الكبير للطبراني، وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كانت له ثلاث بنات أو ثلاث أخوات، أو ابنتان أو أختان، فأحسن صحبتهن وصبر عليهن، واتقى الله فيهن دخل الجنة. رواه البيهقي في شعب الإيمان، وفي رواية محمد بن يونس فقال رجل: يا رسول الله واثنتين؟ قال: واثنتين، قال: يا رسول الله وواحدة؟ قال: وواحدة. شعب الإيمان، مع العلم أن العرب في الجاهلية كانت تئد البنات وهو دفنهن أحياء. يقول تعالى: وإذا بُشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم. يتوارى من القوم من سوء ما بُشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون. النحل:58-59. وروى الترمذي حديث الرسول: أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا، وخياركم خياركم لنسائهم. إن اهتمام الإسلام بالمرأة سبق كل التشريعات والقوانين التي تنادي بحقها، حتى يُمكن أن يُقال: إن المرأة لم تجد منصفا لها وحاميا لها مثل الإسلام ورسول الإسلام، إن المرأة في الإسلام هي: الأم والأخت والزوجة والبنت، وكل هؤلاء وصى بهن الإسلام ورسول الإسلام، وهي مواقف تربوية عظيمة، تأخذ بأيدينا إلى طريق الرقي والتحضر، والرشاد والنجاة. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news