العدد : ١٥٢٨٦ - الأربعاء ٢٩ يناير ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٤ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٨٦ - الأربعاء ٢٩ يناير ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٤ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

الاسلامي

إعداد القادة في الإسلام

الجمعة ١٣ ديسمبر ٢٠١٩ - 10:13

بقلم: د. رائد أبو رية

لا ريب في أن وجود القيادة الحكيمة الرشيدة سبب رئيس من أسباب النصر والتمكين، ورادع لعوامل الهزيمة والتردي الحضاري، وذلك أن القيادة التي هذا وصفها تنكشف أمامها دقائق الأمور قبل عظائمها وتكون مدركة لكل ما يحدث في حدود ملكها وقادرة على مجابهة المخاطر التي تحدق بها وتتربص بها الدوائر.

ومن هنا فقد حرصت السنة النبوية على إعداد القادة الذين يحملون الراية خلفًا لمن سبقهم من العظماء حتى لا يخلو المجال لكل ناعق أو طامع.

وهذه القيادة تشمل القيادة الخارجية والتعامل مع الأحداث العالمية، وكذا القيادة الداخلية التي من شأنها الارتقاء بالشؤون الإدارية الداخلية، وهذا ما سنحاول تجليته بإيجاز.

إن صناعة الأجيال أصعب بكثير من الصناعات الثقيلة التي تقوم عليها الدول العظمى، ولئن كان الذهب والبترول ثروة قومية فإن صناعة القادة من الشباب ثروة دينية لا تقدر بمال، وضرورة حتمية يجب تنميتها في الحال. وهذا ما وجهنا إليه الرسول (() في كثير من الأحاديث النبوية في تعامله مع الصحابة الكرام حتى في أدق الأمور وأيسرها.

* القيادة في السفر:

ففي السفر – مثلا - علمنا الرسول (() أن يكون للمجموعة المسافرة قائد يقودهم حتى تتوحد الجهود وتتفق الكلمة نحو الهدف المأمول، فقال (() فيما رواه عنه أبو سعيد الخدري: «إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم» سنن أبي داوود، حديث رقم (2608).

يقول الإمام الخطابي في شرح هذا الحديث: «إنما أمر بذلك ليكون أمرهم جميعا ولا يتفرق بهم الرأي ولا يقع بينهم خلاف فيعنتوا».

وهناك حكمة أخرى من الاجتماع على قائد واحد، وهي مجانبة الشيطان لأن الفرصة تكون سانحة بالنسبة للشيطان للنيل من الفرد وليس ذلك سهلاً في تأثيره على الجماعة، فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله (() قال: عَلَيْكُمْ بِالجَمَاعَةِ وَإِيَّاكُمْ وَالفُرْقَةَ فإن الشَّيْطَانَ مَعَ الوَاحِدِ وَهُوَ مِنَ الاِثْنَيْنِ أَبْعَدُ، مَنْ أَرَادَ بُحْبُوحَةَ الجَنَّةِ فَلْيَلْزَمُ الجَمَاعَةَ. سنن الترمذي، حديث رقم (847)

* القيادة في الحروب: لطالما حرص النبي على تشجيع الشباب لحمل الراية والاستعداد لذلك متى لزم الأمر؛ لإيمانه بأن الشباب هم وقود هذه الأمة ومصدر قوتها، ومن ذلك حرصه على إرسال أسامة بن زيد وهو الشاب اليافع على رأس أكبر الجيوش الإسلامية بالرغم من وجود كبار الصحابة ممن شهد لهم القاصي والداني بالمهارة في القيادة.

فَعَنْ عبداللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ بَعَثَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - بَعْثًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، فَطَعَنَ بَعْضُ النَّاسِ فِى إِمَارَتِهِ، فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - «إِنْ تَطْعُنُوا فِى إِمَارَتِهِ فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعُنُونَ فِى إِمَارَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلُ، وَايْمُ اللَّهِ، إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا لِلإِمَارَةِ، وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَىَّ، وَإِنَّ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إلى بَعْدَهُ»( ).

ولم يتراجع النبي عن قراره بإرسال أسامة على الجيش بالرغم من تذمر بعض الصحابة من ذلك القرار، ولقد كان النبي يرى فيه الأهلية الكاملة لما هو أعظم من قيادة الجيش؛ فقد كان يراه خليقًا للإمارة والحكم على صغر سنه.

وهذه صورة واضحة الملامح لتنمية مهارة القيادة في الشباب المسلم، فلئن كنّا في حاجة إلى الشيوخ الذين يملكون الحكمة والحنكة والخبرة في التخطيط فإننا في أمسِّ الحاجة إلى قوة الشباب الذين سينفذون هذا التخطيط وينقلونه إلى حيّز الوجود.

يقول الإمام النووي: «وقد كان أسامة صغيرا جدا، فقد توفي النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثمان عشرة سنة وقيل عشرين، وفيه وجواز تولية المفضول على الفاضل للمصلحة».

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news