العدد : ١٥٣٠٧ - الأربعاء ١٩ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٥ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٠٧ - الأربعاء ١٩ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٥ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

إضـــاءة تـــاريــخــيـة بــــمــنــاسـبـة الاحتـفال بمـئـوية الشرطة

بقلم: محيي الدين بهلول

الجمعة ١٣ ديسمبر ٢٠١٩ - 02:00

كانت سماء البحرين صافية مثل قلوب أبنائها، وحب الوطن كان راسخًا كشلال يتدفق ماؤه العذب فنشرب، والقلب لم يكن قلقا لأنه كان في زمن تكاثرت فيه المودة والرخاء والاستقرار، كل هذا والبحرين مازالت نجمًا وبوابة خير تملأ السماء بخيراتها وتبث في الأرض مجتمعا طيبا، والصيف يبدو وكأنه يولد من بطن الشتاء، هذه سطور ومقدمة لكنها تمثل جمال الشرطة في عيدها المئوي، والبحرين في كثير من مثل هذه المناسبات تحظى بتاريخ وقيم قد شهد لها القاصي والداني وخير مثال التعليم الذي بزغ نوره وتلألأ في البحرين عام 1919. ثم الصحة التي هي أيضا جاءت في مرتبة التعليم، ويوم الشرطة ويوم التعليم لا ينفصلان.

إن احتفالية البحرين بمرور مائة عام على نشأة الشرطة لم تأت من فراغ بل بسواعد أبنائها، وحتى نكون منصفين لا بد أن ندخل في أعماق رجل خدم وأعطى جل عمره لعمله حتى تقاعده ورحيله إلى الباري عز وجل إنه «العميد علي بن ميرزا» الذي انضم إلى خدمة الأمن العام في 28 مارس1925. برتبة شرطي ضمن أول مجموعة من الشباب البحريني الذي التحق بشرطة حكومة البحرين النظامية والتي صدر أول قانون بإنشائها في 20 يوليو 1920. تحت اسم (قانون الشرطة والبوليس) على أن تتبع المجلس البلدي، وظل على ميرزا يعمل في كل الأقسام وإدارات الأمن العام شرطيا وصفَ ضابطٍ وكان مثالا وقدوة يحتذى به في الانضباط العسكري مع احترام واجبات العمل الشرطي، وقد تأثرت بشخصيته عدة أجيال من رجال الشرطة والأمن العام ممن عملوا معه، وارتبطت آماله وحياته إلى حد كبير بوظيفته كرجل شرطة ارتباطًا وثيقًا مع بداية وتأسيس وتنظيم قوة الشرطة في البحرين وامتدت آماله كلها بتطور العمل الشرطي منذ مطلع العشرينيات، وقد التحق بقوة الشرطة في عهد المغفور له الشيخ عيسى بن علي آل خليفة حاكم البحرين السابق طيب الله ثراه، في ذلك الوقت لم تكن قوة الشرطة بعد دخوله عام 1926 قد انضم إليها أكثر من 200 عسكري تم زيادتهم إلى «500» عسكري، ومع تطور قوة الشرطة دخل الخدمة العسكرية مجموعة من البحرينيين، وكان اللباس العسكري لـ«علي ميرزا» في نهاية العشرينيات يتكون من «هاف، جانكي، قميص» وشريط للف الساق وجبلية وعمامة حمراء كغطاء عسكري للرأس طولها 12 ياردة «26قدمًا» وعليها شعار الشرطة ثم تم استبدالها بالعقال العربي، وكان الضباط يرتدون القميص والبنطلون مع العقال الذي يحمل شعار الشرطة، وبعد أن أمضى «العميد علي ميرزا» في الخدمة مدة معينة وبالتحديد في شهر يونيو عام 1925. حصل على رتبة عريف التي قضى فيها 9 سنوات قبل أن يحصل على رتبة ملازم ثان عام 1934 وفي عام 1940. رُقي إلى رتبة نقيب وفي عام 1942 حصل على رتبة رائد وبعد 12 سنة حصل على رتبتين «مقدم ثم عقيد» وفي أول ديسمبر1977 رُقي إلى رتبة عميد وقد قلده صاحب السمو الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة أمير البلاد المفدى وسام الخدمة العسكرية من الدرجة الأولى يوم 28 مايو عام 1978. تقديرًا لوفائه وتفانيه في أداء الواجب طوال 49 عامًا قضاها في خدمة الأمن العام، ظل خلالها مثالا صادقًا للأمانة والإخلاص لواجبه العسكري وبعدها أُحيل إلى التقاعد «المعاش» وتوفي مساء يوم السبت مايو 1985. وهكذا انطوى تاريخ هذا الرجل الذي عاش للوطن وكان عنوانًا، يستحق أن يكرم بإطلاق اسمه على أحد شوارع البحرين، لتكون الرؤيا واضحة لكل من عايشه وللأجيال الحاضرة والقادمة وستبقى البحرين ممثلة في شرطتها محققة لحقوق الإنسان والمجتمع البحريني، إن الاحتفال بمرور 100 عام والذي احتضنته القيادة وأولته جل اهتمامها تعد مناسبة عزيزة على هذا الوطن ومواطنيه، ولا يخفى على أحد أنه لن يكون هناك أمن أو ازدهار ما لم يكن هناك اهتمام بأمن الناس وتثبيت ركائز الأمن، وللحقيقة فإن هذا الاحتفال يمثل فرصة طيبة وملموسة للتعبير والعرفان بدور وإسهامات الشرطة في المحافظة على مقدرات الوطن وفي ترسيخ قواعد الأمن والاستقرار، إن البحرين هي بلد المؤسسات، وإن هذا الاحتفال الذي جاء برعاية كريمة من لدن صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى، هو تقدير وطني لإنجازات الشرطة وعنوان للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وحينما يأتي عيد الشرطة فلابد أن نذكر من كان ساعدها الأيمن، إنه صاحب السمو الملكي محمد بن سلمان آل خليفة طيب الله ثراه، الذي وُلد عام 1936. وبدأ مسيرته في الشرطة والأمن العام عام 1961. عُيِّن رئيسًا للشرطة والأمن العام ثم تم ابتعاثه إلى بريطانيا للتدريب في الشؤون العسكرية وهو من أنشأ قسم الاتصالات العسكرية عام 1961 وسلاح الطيران عام 1965. وعمل على دراسة جميع القوانين الجنائية والمدنية وطريقة حماية الأملاك، وتوفي عام 2009. رحمة الله عليه، لعل من أبرز مميزات الشرطة اليوم أنها دعامة قوية لم ولن تتوقف أبدا وكانت قادرة خلال القرن الماضي والحالي على نشر الأمن والآمان لفترة امتدت إلى مائة عام، وهذا دليل قاطع لما نراه ونشاهده اليوم، ولعل المائة عام من عمرها تدل دلالة كبيرة على قدرتها الإيجابية في كل ما من شأنه المحافظة على تراب هذا الوطن والمواطنين، ولا يمكن أن ننسى فقد تعودنا في كل احتفال وهي عادة حسنة ألا نتحدث إلا عن حسنات من نحتفل بهم، إن يوم الشرطة لم يكن يومًا عاديًا، إنما هو يوم وفاء وحب وإخلاص، ويوم الشرطة في حد ذاته أيضا قلب الوطن الذي لم يكن في يوم من الأيام مختبئا، بل كان ساهرا لا ينام، عاشقًا لفجر جديد ونهار منير، واليوم والحمد لله كل مواطن يعيش على أرض هذا الوطن أصبح يشعر بالأمن والثقة في الحاضر والمستقبل معًا، تحية ليوم الشرطة في عيدها المئوي داعين الله أن تبقى الحياة دائمًا وأبدا في حب الوطن.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news