العدد : ١٥٥٢٣ - الثلاثاء ٢٢ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٥ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢٣ - الثلاثاء ٢٢ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٥ صفر ١٤٤٢هـ

حديث القلب

حامد عزت الصياد

حصاد الهشيم

قضيتان ممزوجتان بالتطهير العرقي والألم وقهر المشاعر

* القضية الأولى: مسلمو الروهينجا 

هذه المحكمة لن تصدر حكمها النهائي إلا بعد سنوات، وكان من المفترض على حكومات العالم الإسلامي الـ57 حين كلفت دولة «جامبيا» برفع دعوى قضائية ضد حكومة بورما المنتهكة للاتفاقيات الدولية حول منع جريمة الإبادة الجماعية المبرمة سنة 1948. أن تتحرك سريعا لمنع وقوع هذه الجرائم لمسلمي الروهينجا منذ 2001 وليس في أكتوبر 2019. لينتظر العالم الإسلامي حكما ميتا من المحكمة بعد سنوات. 

ربما يعود تأخير صدور الحكم المرتقب من المحكمة الدولية في لاهاي ضد الحكومة البورمية حين تصبح العدالة مطلبا عسير المنال، أو تعود إلى أسباب في بطء التقاضي، كفشل في إدارة الدعوى، أو في سير إجراءات الخصومة، أو حتى الادعاء بالتزوير وجلب خبراء وإعداد تقارير، أو العطلات القضائية، أو بطء في قواعد التبليغ، ولهذا من أمن العقوبة أساء الأدب.

على أي حال، فإن سرعة البت في المنازعات الجنائية الدولية عامل أمن واستقرار لأي مجتمع تعرض إلى انتهاكات حقوق الإنسان، وجرائم ضد الإنسانية، وإبادة جماعية، بعكس العدالة البطيئة أو الضائعة، حين تصبح أقرب إلى الظلم، ولكن مندوحة حكم المحكمة بالتعويضات للمدعي بالحقوق المدنية ـ «مسلمي الروهينجا» ـ هي أن تأمر بالنفاذ المعجل، أما إذا كان الحكم دون تنفيذ،ـ «وفي الغالب سيكون» ـ فهو بالتأكيد مأساة تضاف إلى سبعة ملايين روهينجي، قبل أن يكون الحكم المرتقب حبرا على ورق..

صحيح أن الدعاوى تنقضي في الجنايات بمضي عشر سنوات، وفي الجنح بمضي ثلاث سنوات، وعندما جرى تعيين بندا يسمح للدول برفض اختصاص المحكمة بشأن جرائم الحرب بعد مرور سبع سنوات من وقوعها، وهذا ما تعول عليه زعيمة بورما المجرمة «سان سو تشي» أمام المحكمة، دفاعا عن بلادها المتهمة بجرائم حرب ضد الإنسانية بحق مسلمي الروهينجا، إلا أن النظام الأساسي يمنعها من هذا الالتفاف على المحكمة بعدم الاختصاص، لأنه يختص فعلا بمجالات تعريف الجرائم الآنية والماضية، بل والاعتراف بحق الضحايا في التعويضات، ولهذا ملأت المحكمة الجنائية الدولية الدنيا وشغلت الناس، في قدرة المجتمع الدولي على معاقبة مرتكبي الجرائم الخطيرة التي تثير قلق المجتمع الدولي. 

* القضية الثانية: مسلمو الإيجور.. 

وجوب التحرك الفاعل والمؤثر لحكومات العالم الإسلامي، هو عمل جيد لتدارك حدوث إبادة جماعية لمليون مسلم إيجوري في الصين يواجهون الاحتجاز التعسفي، والسجن، والاختفاء القسري، والتضييق على 13 مليون مسلم كازاخستاني شنت السلطات حملات اعتقال تعسفي وتعذيب، وفرض قيود متزايدة، وانتهاك لحرية التعبير، ومنعهم من الإنجاب، وممارسة شعائرهم الدينية، بما في ذلك حظر الإسلام في إقليم شينجيانج موطن الإيجور، وسوء معاملة واسع النطاق ضدهم وبلا أدنى شفقة في منشآت احتجاز مختلفة..

حتى الأمم المتحدة لم يعجبها حجم قمع الصين لمسلمي الإيجور، حين أعربت عن قلقها إزاء وضع المسلمين هناك، وطالبت السلطات الصينية بإطلاق سراح المحتجزين في معسكرات الاعتقال، ومع ذلك، تنفي الصين منعهم من الصلاة، أو ارتداء الحجاب، أو فصل الأطفال عن عائلاتهم، وتقول «إن إجراءاتها ضد المسلمين هو بهدف توفير تدريب مهني يساعد في القضاء على التطرف الإسلامي ومكافحة الإرهاب، بل تتفاخر الخارجية الصينية على لسان متحدثها بحسب تقرير تم تسريبه لصحيفة «نيويورك تايمز» أن دولا أخرى ستقتبس تجربتهم في التعامل مع الأقليات المسلمة، وأن بلاده لن تبدي رحمة أو شفقة تجاه المسلمين لحماية الأرواح والمحافظة على الاستقرار».

إقرأ أيضا لـ"حامد عزت الصياد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news