العدد : ١٥٣٥٧ - الخميس ٠٩ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٦ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٥٧ - الخميس ٠٩ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٦ شعبان ١٤٤١هـ

مسافات

عبدالمنعم ابراهيم

أمريكا تدفع ثمن تساهلها مع سلاح «الحشد الشعبي» في العراق

إذا كان المتظاهرون العراقيون المطالبون برحيل الطبقة السياسية الحاكمة هم الذين يدفعون الثمن غاليًا برصاص فصائل «الحشد الشعبي» الموالية لإيران، ويقتل العشرات كل يوم، ولم تتحرك «واشنطن» ولا أي حكومة أوروبية لحمايتهم، إذ لا يعدُّ قتل المتظاهرين «مصدر قلق لهم» اللهم سوى في التصريحات الصحفية المنسوبة إليهم.. لكن هذا الإهمال السياسي والأمني في خطورة وجود السلاح بيد الآلاف من عناصر «الحشد الشعبي» أصبح حاليًا مصدرَ قلقٍ حقيقي للقوات الأمريكية العاملة في العراق، فقد تعرضت المواقع الأمريكية هناك إلى تسع هجمات صاروخية خلال الأسابيع الخمسة الأخيرة، وصار الجيش الأمريكي لديه اعتقادٌ قوي أن المليشيات المدعومة من إيران داخل العراق هي المسؤولة عن تلك الهجمات، وأن الصواريخ المستخدمة أضحت أكثر تطورًا، وأن هجوم المطار وهجوم 3 ديسمبر على قاعدة الأسد الجوية كان بصواريخ بحجم 122 ملم، بينما استخدمت صواريخ 107 ملم ذات النطاق الأقصر، التي تحمل طاقة أقل انفجارًا.. وهناك اعتقاد لدى الجيش الأمريكي بأن إيران هي التي تزوِّد المليشيات العراقية الموالية لها بهذه الصواريخ المتطورة لضرب أهداف أمريكية عسكرية في العراق.

إذن خطر الأسلحة في يد فصائل الحشد الشعبي لم تعد موجهة إلى المتظاهرين العراقيين المسلمين في الساحات، بل صارت خطرًا على القوات الأمريكية العاملة في العراق، ولكن «واشنطن» لن تتحرك للرد على هجمات الصواريخ الإيرانية من قِبل المليشيات إلا إذا تعرض جنودها للقتل، ففي الهجوم الذي تعرض له موقع تدريب عسكري بالقرب من مطار بغداد الدولي لم يُصب أو يُقتل أي من الأفراد الأمريكيين، بينما أصيب 6 من أفراد قوات الأمن العراقية هناك.

هذه الهجمات الصاروخية التي تتعرض لها مواقع القوات الأمريكية في العراق، يؤكد ما ذهبنا إليه سابقًا، بأن إيران لن تدخل في حرب عسكرية مباشرة ضد أمريكا، ولكنها سوف تعتمد على مليشياتها المسلحة الموالية لها في العراق وسوريا ولبنان واليمن، حتى تخرج طهران «بريئة» من أي اتهام مباشر بالقتال ضد القوات الأمريكية.

المشكلة أن «واشنطن» لم تدرك حتى الآن أن الميلشيات المسلحة الموالية لإيران في العراق أكثر خطورة على «الأمن الأمريكي» في المنطقة من إيران نفسها، لأنه ذراع يمكن تحريكه ضد الجنود الأمريكيين وضد دول الخليج العربية في أي وقت تشاء فيه إيران دون أن تكون «طهران» تحت المساءلة القانونية دوليًا.. باختصار هي سوف تقول: «أنا لم أفعل ذلك.. طرف ثالث يفعل»! تمامًا مثلما قصفت صواريخها وطائرات «درون» المنشآت النفطية في السعودية سابقًا، والتصقت التهمة بالحوثيين في اليمن.

إقرأ أيضا لـ"عبدالمنعم ابراهيم"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news