العدد : ١٥٢٧٦ - الأحد ١٩ يناير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٤ جمادى الاول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٧٦ - الأحد ١٩ يناير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٤ جمادى الاول ١٤٤١هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

مقامات خادعة بالمظهر والمنصب والمال

من الحركات القرعة التي كنت أجيدها تلك المتعلقة بزيارة مريض في المستشفى في غير المواعيد المحددة للزيارات، في وجود حارس يمنع ذلك، فقد كنت أعمد إلى التأنق الشديد في الملبس (عندما كانت الأناقة سمة عامة عند الأطباء)، وأقف عند بوابة المستشفى، وحدث كثيرا ان الباب انفتح أمامي دون أن انطق بكلمة، أما إذا لم ينتبه الحارس إلى وجود شخص خطير مثلي فقد كنت أكتفي بكلمة أو نصف كلمة من قبيل «يللا» أو «يا» فيكون لها فعل السحر، لأن الناس تنخدع بالمظاهر، وقبل عامين أو ثلاثة كنت في مطار الخرطوم في ساعة مبكرة من يوم شديد البرودة في انتظار صديق عائد من الخارج، وكانت صالة استقبال القادمين ممتلئة بالخلق، فقلت لصديق كان برفقتي: تعال معي، ومعتمدا على جاكيت شتوي بديع الشكل توجهت معه إلى صالة كبار الزوار وخطوت إلى داخلها وأنا أقرأ «يس»، ولم يعترض أحد طريقنا الا بالبسمات.

وكما - ربما جاءك- عبر واتساب، دخل رجل مبهدل إلى أحد البنوك، وصاح في الموظف بغلظة: أريد فتح حساب زفت جاري في بنك زفت هذا!! رد الموظف عليه بتهذيب: عفوا، ماذا قلت؟ فارتفع صوت الرجل أكثر: قلت لك يا حمار انني أريد فتح زفت في هذا الزفت!! فما كان من الموظف إلا ان احتج لأن تلك اللغة غير لائقة في البنك، ثم توجه إلى المدير ليبلغه بما كان من ذلك العميل الصفيق، فجاء مدير البنك إلى العميل: ما هي المشكلة بالضبط يا سيد يا محترم، فرد الرجل على المدير بعصبية: فزت بعشرة ملايين زفت واريد فتح حساب زفت في هذا البنك المزفت الذي جعلت الحظوظ الزفت شخصا زفتا مثلك يشغل منصب المدير؛ فما كان من مدير البنك إلا ان التفت إلى موظفه وقال مخاطبا الرجل صاحب الملايين: وهذا هو الحمار الذي رفض تلبية طلبك على الفور؟ وما ينبغي عليك تعلمه ايها القارئ هو انه يجوز للغني ما لا يجوز لك انت يا كحيان!!!

والآن نتابع حكاية مدير آخر استدعى موظفا صغيرا، وقال له وهو يقف امام ماكينة تقطيع الأوراق (شريدر): لقد غادرت سكرتيرتي المكتب، وأريد تصوير هذا المستند المهم، ولكنني لا اعرف كيفية تشغيل هذا الجهاز، فما كان من الموظف إلا ان ادخل الورقة في حافة الجهاز وبحث عن زر التشغيل ثم قام بالضغط عليه، وعندما سحب الجهاز الورقة إلى الداخل صاح المدير: ممتاز..عظيم!! وإذا كان مخك ايها القارئ، مثل مخ ذلك المدير، فلابد ان اوضح لك ان تلك الورقة خرجت من الطرف الثاني للجهاز في شرائح طويلة تشبه الشعيرية، وما ينبغي عليك تعلمه من هذه الحكاية هو ان المنصب الكبير لا يعني ان شاغله يفهم أبجديات العمل وأدوات العمل المكتبي.

والحكاية الثالثة من كتاب ألف ليلة وليلة (طبعة العولمة) وهي عن أمريكي وفرنسي وروسي وألماني، عثرا على مصباح علاء الدين السحري بعد ان ضيعه العرب كما ضيعوا تاريخهم كله، ومستقبلهم القريب، وكما هو متوقع فقد كان لكل واحد منهم امنية، ولكن تتعلق بحوض سباحة كانوا يقفون على مقربة منه، على ان يحدد طلبه بكلمة واحدة، ولم يتردد الفرنسي وصاح على الفور «نبيذ»، ولأن الروسي كان من طراز بوريس يلتسين الذي نسي من فرط السكر انه كان رئيس بلد كان يوما ما قوة عظمى، فقد صاح «فودكا»، اما الألماني الذي لا يعرف المسخرة، فقد صاح «ذهب» فكان لكل منهم ما أراد،.. وجاء الدور على الأمريكي، وكما هو معلوم فإن الأمريكان (مثل اللبنانيين) ألسنتهم متبرئة منهم، والأمريكي إذا اراد اظهار المودة لجاره ناداه «ابن السفاح»، وهكذا توجه الأمريكي نحو حوض السباحة وهو يفكر ماذا يطلب ولكن قدمه زلت وهوى إلى الحوض وهو يصيح «شِت» خلونا نترجمها «زفت»

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news