العدد : ١٥٤٧٧ - الجمعة ٠٧ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٧ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٧٧ - الجمعة ٠٧ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٧ ذو الحجة ١٤٤١هـ

هوامش

عبدالله الأيوبي

ayoobi99@gmail.com

سرقة في وضح النهار

أثناء حضوره مؤتمر حلف شمال الأطلسي في العاصمة البريطانية لندن وخلال لقاءٍ جمَعَه مع الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبيرغ قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب: «لقد حاول داعش حفظ سيطرته على النفط السوري، أما الآن فأصبحنا نحن الذين نسيطر عليه بشكلٍ كامل وأقول بكل صراحة إننا نتمتع في هذا الشأن بدعم عددٍ كبير من الناس المختلفين، النفط في أيدينا ويمكننا أن نفعل به ما نشاء»، وهذا ما يحدث بالفعل، إذ تتحدث العديد من المصادر عن ضلوع شركات «إسرائيلية» في سرقة النفط السوري والمتاجرة به في الأسواق العالمية، ومثل ذلك لا يمكن أن يحدث دون علم وموافقة أمريكا التي يقر رئيسها بوضع يده على حقوق النفط السورية ويمكنه أن يفعل به ما يشاء.

بهذا الموقف الأمريكي الصريح من مسألة النفط السوري، تؤكد الولايات المتحدة الأمريكية نواياها الخبيثة من الإبقاء على وجودها العسكري غير المشروع فوق الأراضي السورية، بل ذهب خبثها أبعد من مجرد الوجود العسكري، إذ تقوم في وضح النهار بسرقة ثروات الشعب السوري بحجة «منع» «داعش» من القيام بهذه السرقة، وهي بذلك تخلق سابقة خطيرة فيما يتعلق بحقوق الشعوب والدول وثرواتها الوطنية، ناهيك عن الحط من قيمة القوانين الدولية التي تقر مثل هذه الأفعال.

ورقة «داعش» استنفذت مفعولها «السحري» تماما إذ لم تعد هذه الورقة مقبولة أو مقنعة لدى العديد من المراقبين والمتتبعين لتطور نشاط ووجود هذه المنظمة الإرهابية، سواء في سوريا أو في العراق، أضف إلى ذلك، فإن الولايات المتحدة الأمريكية نفسها متهمة بالضلوع في عملية خلق «داعش»، بحسب قول الرئيس الأمريكي نفسه الذي صرح في مؤتمر صحفي عقب فوزه في الانتخابات الرئاسية الأمريكية بأن إدارة سلفه باراك أوباما «شاركت في خلق تنظيم داعش الإرهابي».

بغض النظر ما إذا كان هذا التصريح الذي أطلقه الرئيس الأمريكي عشية بدء فترته الرئاسية، كان غرضه سياسيا ويستهدف التشهير بمنافسيه الديمقراطيين أم لا، فإن الولايات المتحدة الأمريكية، حتى في فترة الرئيس الأمريكي الحالي هي من أكثر الدول استخدما لهذه الورقة «داعش» لأهداف ومقاصد سياسية ذات علاقة باستراتيجية أمريكا في المنطقة العربية بالدرجة الأولى، ويدخل في ذلك سيطرة أمريكا على النفط السوري وادعاء «حمايته» من الوقوع في أيدي الإرهابيين، وتحديدا «داعش».

السيطرة على النفط السوري والتحكم فيه من جانب أمريكا هي سرقة مكشوفة، فالولايات المتحدة الأمريكية من الناحية القانونية ليست مسؤولة عن توفير هذه «الحماية» ولم يطلب منها أحد «التبرع» لهذا الغرض، فتصرفها بهذه الثروة الوطنية السورية هو اعتداء صارخ على حقوق الشعب السوري، بغض النظر عن الموقف من نظام الرئيس السوري بشار الأسد، فالعداء لهذا النظام لا تعطي أيا كان الحق أن يضع يده على ثروة أبناء الشعب السوري الوطنية.

فأمريكا وحلفاؤها، هم من تسببوا في إيصال الأوضاع الأمنية في سوريا إلى الحالة التي عليها الآن، وهم من مكنوا مختلف الجماعات الإرهابية من التدفق على الأراضي السورية تحت حجة وذريعة «الدفاع» عن حق الشعب السوري في الحرية والديمقراطية، وبالتالي فإن هذه الأطراف هي من مكنت «داعش» من الاستيلاء على حقوق النفط السورية ومن ثم المتاجرة غير المشروعة بهذه الثروة النفطية من خلال نقله بواسطة الشاحنات عبر الحدود مع تركيا بالدرجة الأولى، علنا وتحت مرأى ومراقبة طائرات الاستطلاع التابعة لأمريكا وحلفائها الذين لم يتحركوا لوقف ذلك، ولم يحولوا دون تمكين «داعش» من توفير الأموال لخزائنها.

فحماية حقول النفط السورية هي من مسؤولة الدولة السورية المعترف بشرعيتها دوليا، وبغض النظر عن الموقف السياسي من نظام الرئيس بشار الأسد، فإن الدولة السورية هي التي يجب أن تبسط سيطرتها وسيادتها على كامل التراب السوري، فالوجود الأمريكي في سوريا ليس شرعيا، بل يصنف على أنه شكل من أشكال الاحتلال العسكري لأجزاء من أراضي دولة مستقلة ذات سيادة، أما التذرع بمحاربة الإرهاب أو التصدي لـ«داعش» فكلها حجج ساقطة ولا توفر أي مشروعية للوجود الأمريكي فوق الأراضي السورية.

فما تقوم به أمريكا فيما يخص النفط السوري يتناقض تماما مع موقفها من محاربة الإرهاب، ذلك أن وضع اليد على ثروات وحقوق الشعوب دون إرادتها، يعد هو الآخر شكلا من أشكال الإرهاب، لأن ذلك يحدث تحت تهديد القوة العسكرية، فما يحدث مع النفط السوري هو سرقة صريحة، أما محاربة الإرهاب و«داعش» فليس سوى ذريعة ساقطة من أساسها.

 

 

إقرأ أيضا لـ"عبدالله الأيوبي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news