العدد : ١٥٤٧٧ - الجمعة ٠٧ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٧ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٧٧ - الجمعة ٠٧ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٧ ذو الحجة ١٤٤١هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

نصيحة بو جبران.. وكتاب ثمين

أجمل نصيحة جاءتني من رئيس تحرير أخبار الخليج الأستاذ «أنور عبدالرحمن»: «لا تكتب مقالك وأنت منفعل.. لا تقل رأيك وأنت مشحون.. لا تبد موقفك وأنت متردد.. لا تتخذ قرارك وأنت غاضب.. لا تتخذ خصما بشكل دائم لمجرد اختلافه في الرأي معك.. ابتعد عن الشتم والإساءة والشخصانية، وركز على نقد العمل والفعل.. انتقد بمسؤولية.. واكتب بحرية مسؤولة.. سيحترمك الجميع، وسيقتنعون بوجهة نظرك.. أعد قراءة مقالك، رأيك، موقفك، قرارك.. وأنت هادئ ساكن.. ستجد الحكمة في التروي، وإعادة الفكر، وإشغال العقل».

منذ ذلك اليوم.. وأنا أحرص على تنفيذ نصيحة «بو جبران»، ووجدت فيها الكثير من النتائج الإيجابية مع مرور الأيام.. تلك عصارة خبرة رجل إعلامي، يعرف كيف تسير الأمور، وكيف تقرأ الأحداث، وكيف يتم تحليل المواقف، وكيف تأتي النتائج.

مناسبة هذا الحديث مقال نشره بالأمس الأستاذ سليمان جودة في جريدة (المصري اليوم)، جاء فيه: «روى الأستاذ عماد الدين أديب أنه كان كلما زار الملك سلمان بن عبدالعزيز، وقت أن كان أميرا للرياض، وجد على مكتبه أكثر من نسخة من كتاب عنوانه: (أدب الاختلاف في الفكر العربي والإسلامي). كان الأمير سلمان يعطيه عددا من النسخ في كل مرة، وكان يطلب منه توصيل الكتاب إلى كل مَنْ يستطيع توصيله إليه.

في محاضرة ألقاها في المنتدى الإعلامي السعودي الأول.. كانت عن (التحريض الإعلامي).. تحدث الأستاذ عماد أديب إلى الحاضرين وطلب منهم أن يشاهدوا قناة الجزيرة القطرية، إذا أرادوا أن يروا كيف تجري ممارسة التحريض على أصوله على مدار اليوم.

وكانت في المحاضرة رواية أخرى عن حصوله على دورة صحفية متقدمة في برلين، وقت أن كانت لا تزال عاصمة لألمانيا الشرقية، ومما تعلمه فيها أن على الصحفي أن ينقل الخبر كما هو، وكما حدث، وليس كما يحب هو، أو يحب صانع الخبر، وأن كل قضية فيها وجهتان للنظر على الأقل، وأن نقل وجهة واحدة إلى الجمهور، وتجاهل الثانية، يظل يمثل اغتيالاً لضمير المهنة نفسها.

محاضرته التي خلط فيها بين الارتجال والقراءة من ورقة أمامه تصلح لأن تكون مادة من بين المواد التي يدرسها الطلبة في معاهد الإعلام، لأنه لا يجوز أن يمارس الإعلام إلا الذي درس مبادئه أولا، وإلا الذي عرف آداب الاختلاف ذات الأصل الثابت في تاريخنا العربي والإسلامي.. فمن هذه الآداب أن تختلف مع الآخر، وليس عليه، وأن تطرح وجهة نظرك في مقابل وجهة نظره، إذا كنت تراه غير موفق فيها، لا أن تسبه، ولا أن تخوض في شأن عائلته.. وأن تقدم المعلومة الدقيقة، إذا تبين لك أن معلومته ليست كذلك، لا أن تشتمه، ولا أن تفتش في تاريخه.

وكان تقدير الكاتب الكبير وهو يتحدث أن في المنطقة حكومات تعمل لصالح حياة أفضل لشعوبها، وأن الحكومات في القاهرة، والرياض، وأبوظبي، والمنامة، في المقدمة من هذه الحكومات.. (وهناك إعلام تحريضي ضدها.. فما العمل)؟

لا عمل في مواجهة إعلام التحريض إلا بالإعلام الحر، لأن الحرية هي التي تنتج الإعلام المحترم الذي يستطيع أن ينقذ الأمة من أعدائها.. وقبل أعدائها.. ينقذها من نفسها». انتهى.

ختاما.. فما أحوجنا جميعا إلى تنفيذ نصيحة الأستاذ أنور عبدالرحمن، وقراءة الكتاب الثمين: «أدب الاختلاف في الفكر العربي والإسلامي»، وتأكيد الثوابت الوطنية في مملكة البحرين القائمة على التسامح والتعايش، واحترام القانون والآخر. 

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news