العدد : ١٥٥٢٠ - السبت ١٩ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٢ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢٠ - السبت ١٩ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٢ صفر ١٤٤٢هـ

حديث القلب

حامد عزت الصياد

قرار شجاع

ماذا لو لم يصرح بها علنا الدكتور «عباس شومان» وكيل الأزهر الشريف؟!..

أتمنى من صميم قلبي أن لا يكون تصريح الدكتور «شومان» في ظاهره أقرب شبها بتصريحات الخيال التي تطالب الصهاينة بتعويضات عن الدمار الذي أحدثته عصاباتها المسلحة في المرافق والمنشآت والمنازل في غزة وفي مدن الضفة الغربية، وأن يكون هذا التصريح الجريء في ظاهرة كباطنه، هو ثمرة جهود حقيقية عكفت عليها مؤسسة الأزهر الشريف للتحليل والدراسة، منذ مؤتمر القدس الشريف في العام الماضي، والمنعقد في إبريل 2018 بالعاصمة المصرية القاهرة..

أكاد ألامس بكلتا يداي ذاك التصريح القديم للدكتور «شومان» بأن القدس الشريف، هي عاصمة فلسطين، وقضية أمة لا قضية شعب، والتفريط فيها يعد جريمة، كما التصريح الجديد الشجاع الذي أطلقه الرجل منذ يومين، أمام نفس المؤتمر السنوي، بأن الأمام الأكبر الدكتور «أحمد الطيب» شيخ الأزهر، قرر تدريس مقرر شامل عن القدس الشريف بجميع المراحل الدراسية بالأزهر الشريف، كونها مدينة عربية تحت الاحتلال، وليست إرثا «لبلفور» أو «ترامب»، وإن لم تعد اليوم على أيدينا، فستعود غدا على أكتاف أبنائنا، وسواعد أحفادنا..

مؤتمر القدس في القاهرة هذا العام، لم يكن دعوة لتحرير المدينة من المحتل الصهيوني، بل كان مختلفا في مقرراته عن سابقيه، نصرة للقدس والأقصى المبارك، بل تخطى مرحلة الكلام إلى الفعل الإيجابي على الأرض بإعادة القضية إلى الأذهان، والعمل على توعية الأجيال القادمة بها، في مناهج دراسية مقررة، رغم كل محاولات الزيف والخداع بطمس معالم القضية الفلسطينية من الجذور.. 

الصهاينة أجبن من أن يواجهوا شجاعة مقررات رجال الأزهر والذين أثبتوا على مدار الحديث أن لهم مواقف واضحة بوجوب مقاطعة دولة الاحتلال وعدم التطبيع معه، فالمرحوم الشيخ «عبدالحليم محمود» رفض زيارة القدس مع «السادات»، وأفتى الشيخ «جاد الحق» بإثم من يذهب إلى القدس حتى تتطهر من دنس اليهود، كما رفض الشيخ «سيد طنطاوي» زيارة القدس، كي لا تعد اعترافًا منه بمشروعية الاحتلال وتكريسًا لسلطته الغاشمة، وأن الزيارة لا تحقق مصلحة المسلمين لأنها في ظل الاحتلال كما صرح بذلك الدكتور «أحمد الطيب»، حتى الكنيسة الأرثوذكسية في مصر، حظرت على أتباعها الحج إلى القدس حتى تتحرر المدينة من المغتصبين الصهاينة..

نداء «شومان» لأمة العرب بأن «القدس تناديهم ليستعدوا لها سلما وحربا»، كان حدثا فريدا من نوعه، «وأننا أمة سلام مع من يسالمنا، وحربا ضروسا لمن يقاتلنا» كان مفهوما غائبا عن وعي هذه الأمة، بل وصحح الرجل مفهوما يتم تداوله بالخطأ منذ سنوات عديدة، «بأن العالم كله يتحدث عن القدس كمدينة واحدة، بينما العرب يتحدثون عنها كمدينتين شرقية وغربية»..

لكن كيف السبيل إلى تدريس مقررات القدس والقضية الفلسطينية؟..

الإجابة في الوقت الراهن أعقد من طرح السؤال، فالذين لم يخرجوا من الأرض المقدسة، ولم يدفعوا شيكلا واحدا للفلسطينيين تعويضا لهم عن سنوات الاحتلال وما أحدثته من تغيير ودمار، ربما سيقفون وراء عدم تدريس هذه المقررات في الأزهر الشريف، حتى لو أجبرهم مجلس الأمن على فعل ذلك، لبرزت إلى الواجهة حدود المسؤولية القانونية السلبية للإدارة الأمريكية، ولرفع المندوب الأمريكي في مجلس الأمن كلتا يديه اعتراضا على أي قرار تصدره مشيخة الأزهر، أو أي قرار يلزم الصهاينة بتعويض الفلسطينيين عن هذا الدمار، وسيصبح مجلس الأمن مشلولا لغلبة الجوانب السياسية على الجوانب القانونية في إدارة المجلس للقضية الفلسطينية.

إقرأ أيضا لـ"حامد عزت الصياد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news