العدد : ١٥٣٥٦ - الأربعاء ٠٨ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٥٦ - الأربعاء ٠٨ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ شعبان ١٤٤١هـ

بصمات نسائية

عملي لا يؤثِّر على أنوثتي ولا يتعارض مع تكوين أسرة

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٠٤ ديسمبر ٢٠١٩ - 10:52

أول بحرينية تحصل على دورة بناء وتطوير قدرات المرأة العربية في مجال العمل العسكري وحفظ السلام، وتحمل راية خولة بنت الأزور العسكرية.. وأول شرطية نسائية تحصل على رخصة عسكرية للدراجة النارية في قسم المراسم وحماية الشخصيات.. كانت ضمن أول فريق شرطة نسائية للتشكيل بالحركات الصامتة بالسلاح.. تم تكريمها لمشاركتها في التمرين الأول الخليجي.. فتاة المهمات الصعبة.. نائب عريف بوزارة الداخلية سعيدة ثاني الدوسري لـ«أخبار الخليج»:


«لا قوة تشبه قوة امرأة تعشق وطنها»!

هذا ما أثبتته بالفعل هذه الفتاة، التي تمتلك قوة لا يمكن لشيء أن يقف في وجهها، أو يحول دون تحقيق أحلامها، أو بلوغ أهدافها، فهي تعلم جيدا ماذا تريد، وتتمتع بثقة شديدة في نفسها، ولديها قدرة فائقة على تحمل المسؤولية مهما كانت صعوبتها، لذلك رسمت سلم النجاح، وصعدت بكل مهارة.

سعيدة ثاني الدوسري نائب عريف بوزارة الداخلية بقسم المراسم وحماية الشخصيات المهمة، فتاة المهمات الصعبة، حلمت منذ طفولتها بالانضمام إلى السلك العسكري، لما تحمله بداخلها من روح وطنية عالية أرادت من خلالها تقديم الكثير لأرضها الطيبة، حتى أثبتت عمليا أن الدفاع عن الوطن لا يقتصر على الرجال فقط، بل للمرأة دورٌ كبير ومتميز في هذا المجال. 

هي أول بحرينية تحصل على رخصة عسكرية للدراجة النارية في قسم المراسم وحماية الشخصيات، وعلى دورة لتطوير قدرات المرأة العربية في مجال العمل العسكري وحفظ السلام، والتي تعد الأولى من نوعها عربيا، وتحمل راية مدرسة خولة بنت الأزور العسكرية، كما تم تكريمها في التمرين الخليجي المشترك الأول.

 لقد أولت القيادة الرشيدة بالمملكة العناية الخاصة لتنمية وتطوير ملكات المرأة البحرينية، ودعمها في مختلف ميادين العمل، ولا سيما المجال العسكري، وهو ما تعكسه دائما جهود ومبادرات جلالة الملك وصاحبة السمو الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة قرينة الملك المفدى في هذا الصدد، الأمر الذي أسهم في تمكين هذه الفتاة من أداء المهام الموكلة إليها بكل ما تملك من طاقة وجهد وحب لوطنها، لتترك اليوم بصمة خاصة لها في عالم العطاء والإنجاز النسائي. 

«أخبار الخليج» توقفت عند تفاصيل هذه التجربة الثرية المتفردة وذلك في السطور التالية:

متى بدأ تعلقك بالسلك العسكري؟

حلمت منذ نعومة أظافري بأن أصبح شرطية في المستقبل، حتى أنني كنت في طفولتي عاشقة لمشاهدة الأفلام البوليسية، وكان عمل والدي في هذا المجال من العوامل المؤثرة أيضا في تعلقي بهذا الحلم وإصراري على تحقيقه إذ كان أحد حماة جلالة الملك وهو قدوتي في الحياة وكان أكثر الداعمين لي هو ووالدتي على مر مشواري، وكذلك صديقاتي اللاتي كن لي سندا كبيرا.

وكيف تحقق الحلم؟

بعد إنهاء المرحلة الثانوية، قدمت أوراقي للالتحاق بجامعة العلوم التطبيقية لدراسة تخصص العلوم السياسية، وتزامن ذلك مع قبول طلبي للالتحاق بالسلك العسكري بوزارة الداخلية، وبالطبع وقع اختياري على المجال الذي حلمت به طيلة حياتي، وقد قضيت في بادئ الأمر حوالي ستة أشهر ما بين الدراسة والتدريب والرياضة والعمل الميداني والمشاة والرماية، بعدها تم تعييني بقسم حماية الشخصيات، كما التحقت بعدة دورات مهمة أهلتني بشكل كبير لأداء عملي بالداخلية بكل اقتدار.

وماذا عن الدراسة الجامعية؟

بعد تعييني بوزارة الداخلية، التحقت بعدة دورات تتعلق بحماية الشخصيات والتفتيش والتدخل السريع «الكوماندوز» وغيرها، وكنت أول شرطية نسائية تحصل على دورة الدراجة النارية في قسم المراسم وحماية الشخصيات المهمة، وانضممت إلى أول فريق شرطة نسائية للتشكيل بالحركات الصامتة بالسلاح، وبعد فترة قررت الالتحاق بالجامعة لتحقيق حلم البكالوريوس في تخصص العلوم السياسية، والذي لم أتخل عن تحقيقه أيضا. 

وكيف كان التوفيق بين عملك والدراسة الجامعية؟

هناك تفهم كبير من قبل المسؤولين في عملي العسكري لموضوع دراستي الجامعية، فقد وجدت منهم كل الدعم والتشجيع والمرونة، وهو ما سهل على الأمر كثيرا، وعادة أتفرغ للجامعة بعد انتهاء دوامي بالوزارة، ورغم الضغوط الكبيرة التي أشعر بها أحيانا، إلا أنني لم أفكر قط في عدم المواصلة. 

ما أصعب دورة؟

أصعب دورة التحقت بها مؤخرا في دولة الإمارات بعنوان «الدورة التأسيسية الخاصة الأولى ببرنامج بناء وتطوير قدرات المرأة العربية في مجال العمل العسكري وحفظ السلام» وهي الأولى من نوعها في العالم العربي، وقد تم اختيارنا بناء على معايير ومقاييس محددة، واستقر الأمر على مشاركتي أنا وخلود عبدالرحمن الجاسمي فقط من البحرين، وكنت أول بحرينية تنال شرف حمل راية العلم في هذه الدورة، وتم ترشيحي لهذه المهمة من بين 137 مشاركة من سبع دول عربية، وذلك لتمتعي بالخبرة العسكرية اللازمة وباللياقة البدنية المطلوبة التي تؤهلني للقيام بهذا العمل، كما كنت أول وكيل سرية في هذه الدورة الصعبة للغاية، وقد سعدت كذلك بعدد من الجوائز والتكريمات التي أشعرتني بفخر شديد.

وما أهم تلك التكريمات والجوائز؟

لقد شاركت في عدد من الدورات المهمة ومنها دورة إعداد مدربات سباحة، وأخرى بعنوان مسعف مقاتل، وثالثة عن مهارات الدفاع عن النفس وغيرها، وقد تم تكريمي عن مشاركتي في التمرين الأول الخليجي وأعتبره من الإنجازات المهمة في مشواري، إلى جانب حصولي على تكريم من قيادة الحرس الملكي عن كفاءة واقتدار في فعاليات التمرين الوطني المشترك لمكافحة الإرهاب حرس المملكة واحد، كما نلت شهادة مشاركة اللجنة الأولمبية الوطنية بدولة الإمارات للتميز ولاحتلال المركز الأول، وشهادة من معهد تدريب عمليات السلام لاجتياز دورة عمليات السلام رقم واحد.

وما هو وجه الصعوبة؟

وجه الصعوبة في تلك الدورة كان في البقاء مدة خمسة أشهر متواصلة بمعسكر خولة بنت الأزور بأبوظبي في انعزال تام عن العالم الخارجي، إذ انقطعنا عن التواصل مع المحيط الخارجي، وقد أسعدني كثيرا متابعة جلالة الملك وسمو الأميرة سبيكة لنا في هذا المعسكر، وشرفنا بحضور الأستاذة هالة الأنصاري نيابة عن سموها لحفل التخرج، وأتوجه بالشكر والامتنان إلى القائمين على المجلس الأعلى للمرأة الذي دأب على تقديم كل الدعم والتشجيع لنا في الحقل العسكري، وقد استقبلتنا سمو الأميرة سبيكة بعد عودتنا من الدورة، ووجدنا منها كل المساندة، ولا يفوتني هنا توجيه الشكر إلى كل من سعادة وزير الداخلية، وسعادة رئيس الأمن اللواء طارق حسن الحسن، وإلى مدير عام الإدارة العامة للشرطة النسائية سعادة العميد منى عبدالرحيم. 

ما أهم تجاربك في مجال حماية الشخصيات المهمة؟

على صعيد حماية الشخصيات المهمة الخارجية كان تكليفي بحماية زوجة رئيس الخزانة الأمريكي، ووزيرة الخارجية بالسويد من أهم التجارب في هذا الصدد، أما على الصعيد الوطني فقد شرفت بأن أكون ضمن فريق لحماية جلالة الملك، وصاحبة السمو أميرة البلاد، وسمو رئيس الوزراء، والعديد من الشخصيات المهمة، وأنا أجد في ذلك متعة كبيرة، ولا أجد أي صعوبة في أداء عملي، وأتحدى فيه نفسي لإنجازه على أكمل وجه. 

ألا تشعرين بأي رهبة عند التعامل مع كبار الشخصيات؟

لقد نشأت في بيئة ساعدتني كثيرا على عدم الشعور بأي رهبة أو تخوف من التعامل مع الشخصيات المهمة، فقد تربيت وترعرعت وسط بعض كبار الشخصيات من العائلة الحاكمة، ولي صداقات مع أبنائهم، ومنهم سمو الشيخة زين بنت خالد آل خليفة، والتي كان لها تأثير كبير في بناء شخصيتي منذ الصغر، إذ تعلمت منها الكثير من المبادئ والقيم الجميلة ومنها التواضع مع الآخرين، كما ربطتني علاقة صداقة قوية مع ابنتها، وبالتالي لم أشعر قط بأي مشكلة عند التعامل مع الطبقات المرموقة. 

هل المرأة الشرطية أفضل لحماية المرأة؟ 

أنا أرى أن المرأة بارعة بشدة في مجال الحماية بشكل عام، وبصفة خاصة حماية النساء، نظرًا إلى عدم وجود أي حساسيات تتعلق بكيفية التعامل مع بعضهما بعضا في كثير من الأمور، وهذا يسهل كثيرا من مهمة القائمة بمهمة الحماية. 

حدثينا عن أصعب المواقف؟ 

من المؤكد أنني مررت بكثير من المواقف الصعبة، ومنها على سبيل المثال لا الحصر حين كنت أقوم بأداء بعض التدريبات في إحدى الدورات، إذ تطلب الأمر السير على سلك حديدي ممتد بين جبلين، وكانت تجربة صعبة للغاية، لأنها تتعلق بحياة أو موت، ومع ذلك فقد أصررت على خوضها بكل صلابة، وهو أمر يتماشى مع روح المغامرة التي أتمتع بها وكذلك قوة الشخصية.

هل أثَّر عملك على أنوثتك؟

فعليا أستطيع أن أجزم بأن مهنتي لا تؤثر على أنوثتي، كما أنها لا تتعارض مع فكرة تكوين أسرة، ولكن يمكن القول بأنني أضطر أحيانا إلى خلع ثوب الأنوثة في بعض المواقف التي قد تتطلب ذلك، وبمجرد الانتهاء من أداء المهمة أجد نفسي تلقائيا قد عدت إلى شخصيتي الطبيعية وبكل مرونة. 

ما هو طموحك القادم؟

 أنا حاليا أحمل رتبة نائب عريف بوزارة الداخلية، وما أطمح إليه هو أن أتدرج في المناصب حتى أصل إلى أعلى المراتب، ولا شك أن هذا يتطلب عملا شاقا وجهدا دءوبا، ولكني واثقة من تحقيق ذلك بمشيئة الخالق، فأنا لا أعترف بشيء اسمه مستحيل وكل إنسان قادر على بلوغ ما يصبو إليه إذا أنجز عمله بدقة وإخلاص وحب.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news