العدد : ١٥٢٨٦ - الأربعاء ٢٩ يناير ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٤ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٨٦ - الأربعاء ٢٩ يناير ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٤ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

هل تنفذ إيران انقلابا عسكريا في العراق؟

تحدثت أمس عن حالة الرعب التي يعيشها النظام الإيراني بسبب تطورات الانتفاضة العراقية التي هي في جوهرها انتفاضة ضد إيران ووجودها وسطوتها في العراق.

السؤال الآن: ماذا ستفعل إيران في مواجهة الانتفاضة؟.. ما الذي تخطط له بالضبط؟

بداية، من المفهوم ما الذي تريد إيران ان تحققه في العراق اليوم على ضوء الانتفاضة ونتائجها. إيران تريد الا تقود الانتفاضة إلى أي تغيير في الأوضاع في العراق سياسيا وعلى كل المستويات يمكن ان تطول وجودها ونفوذها، ويمكن ان تنال من القوى والمليشيات العميلة لها التي هي قاعدة وجودها ونفوذها في العراق.

إيران تريد ان تظل هي المتحكمة في مقادير العراق على كل المستويات كما هو الحال منذ سنوات طويلة.

إيران باختصار تريد الا يحدث أي تغيير لطبيعة وبنية النظام الطائفي في العراق.. نظام المحاصصة الطائفية، الذي يعتبر وجوده ضمانا لبقاء وجودها وسطوتها.

بعبارة ادق، إيران تريد الا تخرج انتفاضة الشعب العراقي بأي مكسب على الاطلاق، ولا ان تحقق أيا من المطالب الأساسية التي طرحها الشعب العراقي في انتفاضته.

كيف تخطط إيران لتحقيق هذه الأهداف؟

لقد بدأ النظام الإيراني في التحرك بالفعل لتنفيذ مخططه. قبل أيام ذهب قاسم سليماني قائد فيلق القدس الإرهابي إلى العراق وبصحبته المئات من أفراد الحرس الثوري الإيراني، كي يشرع في تنفيذ المخطط.

إيران فشلت في الابقاء على عادل عبدالمهدي رئيس الوزراء في موقعه باعتباره رجلها رغم كل الضغوط التي مارستها، واضطر إلى الاستقالة تحت ضغط الانتفاضة وموقف مرجعية النجف. الآن مهمة إيران الاساسية هي ان تأتي هي نفسها برئيس الوزراء الجديد الذي تريده.

سليماني شرع في مهمته على الفور. الأنباء تشير إلى انه عقد اجتماعات مع الأحزاب والقوى والمليشيات الشيعية العميلة لإيران، ورشحوا له ثلاثة اسماء لتولي الوزارة كي يختار هو واحدا منهم. وقد اختار سليماني بالفعل إبراهيم بحر العلوم لترشيحه. وطبعا معنى ان يختاره انه ضامن لعمالته لإيران.

سليماني يتصرف كما لو كان هو الحاكم الفعلي للعراق. هو الذي يختار المرشح لرئاسة الوزراء ويسعى لأن يفرضه على الكل. وبالطبع إذا نجح فالفكرة هي ان يأتي كل الوزراء بعد ذلك من الموالين لإيران كالعادة.

 كأن الشعب العراقي لم ينتفض، وكأن المرجعية في النجف لم تتخذ اي موقف بجانب الشعب، وكأن النظام الإيراني واثق تماما من ان إرهابه هو الذي سيحسم كل شيء في النهاية. 

لا نعرف بالضبط كيف يمكن ان تمضي عملية اختيار رئيس وزراء جديد للعراق وهل سينجح سليماني في تنفيذ مخططه أم لا.

لكن ماذا لو فشل؟.. ماذا لو لم تنجح إيران في فرض رئيس وزراء عميل لها بكل ما يترتب على ذلك؟

المعلومات تشير إلى ان النظام الإيراني لديه خطة أخرى بديلة في منتهى الخطورة.

الخطة كشفت عنها مصادر صحفية قبل يومين، وقالت ان سليماني سلم هذه الخطة إلى قيادات المليشيات الشيعية العميلة لإيران. تتلخص الخطة في ان تقوم قوات الحرس الثوري الإيراني وقوات المليشيات الشيعية العميلة بالسيطرة على مبنى البرلمان ومبنى رئاسة الجمهورية ووسائل الاعلام، وقطع الاتصالات بشكل كامل عن كل ارجاء العراق، وإعلان حالة الطوارئ وفرض حظر التجول.

بعبارة أخرى، ان صحت هذه الأنباء، فإن الخطة الإيرانية تقضي بتنفيذ انقلاب عسكري، والاستيلاء على السلطة في العراق بشكل مباشر، أي ان إيران تخطط لحكم العراق بشكل مباشر.

ليس لنا أن نستبعد هذا التفكير الإيراني أو نقلل من شأن الانباء عن الخطة الإيرانية. هذا نظام إرهابي فاشي بكل معنى الكلمة، وهو مستعد لأن يفعل أي شيء، وأن يبيد كل شعب العراق، وحتى شعبه نفسه ان كان هذا سيضمن بقاءه ومصالحه.

السؤال المحير هو: لماذا تقف الدول العربية صامتة إزاء ما يجري في العراق؟.. لماذا لا تقف صراحة وعلنا في وجه كل هذا الإرهاب الإيراني المباشر وما تخطط له من جرائم؟.. لماذا لا تنصر الشعب العراقي وتدعم انتفاضته الوطنية العربية؟

هل تنتظر الدول العربية حتى تنفذ إيران مخططها الاجرامي فعلا وتذبح شعب العراق، ثم تكتفي بالإدانة بعد ذلك؟

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news