العدد : ١٥٥١٩ - الجمعة ١٨ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠١ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥١٩ - الجمعة ١٨ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠١ صفر ١٤٤٢هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

عن الغبي قاهر العنوسة

معظم الناس يحسون بالاسترخاء عندما تأتي مواعيد نومهم الليلية، بينما أحس بالتوتر الشديد كلما اقتربت مواعيد نومي، وذلك لأن استدرار النوم يتطلب مني نضالا طويلا، فأظل أتقلب وأعد الثروة الحيوانية في بلادي، وأحرر فلسطين وأضع الخطط للنهوض بالسودان، ثم أكتشف بعد نحو ساعتين من ذلك النوع من السياحة أنه لم يأت النعاس، وأشكو للطبيب فيقول لي: أكيد لن تنام وأنت متوتر سلفا وتتوقع عدم النوم بسهولة؛ وهكذا قررت عدم الخوض في القضايا الكبرى وصرت ميالا إلى قراءة المجلات التافهة قبل النوم، تفاديا لإجهاد ما تبقى من قواي العقلية، وأعترف بأنني أجد في قراءتها متعة شديدة، لا أجدها في القنوات الفضائية التافهة، لأن عيب تلك القنوات يكمن في أنها ترغمك على استخدام السمع والبصر للتعامل مع مصدر التفاهة، في حين أن هذا النوع من المجلات يسمح لك بتصفحه في دقائق مع الوقوف عند الأبواب الفكاهية مثل هواة المراسلة وطالبي الزواج، لتكتشف أن معظم الراغبين في مراسلة أشخاص لا يعرفونهم، هم شباب في أول رحلة العمر، وقد تجد لهم العذر لأنهم قد يكونون محرومين حتى من الونسة والسوالف في البيئات التي يعيشون فيها، ولكن ما لا أفهمه هو أن أجد بينهم شخصا تمتد صلعته إلى الفقرة العاشرة من سلسلته الفقرية، «بعض قليلي الحياء ينشرون صورهم الشخصية» ويقول إنه يبحث عمن يراسله من أي بلد!! وعلى كل حال فإنني أحسد هواة المراسلة على تحليهم بطول البال، فمن أصعب الأشياء على نفسي أن أكتب رسالة لأي كائن، ورغم أنني حرصت طوال عمري على نيل رضا أمي، فإنني لم أنجح كثيرا في مراسلتها، وكنت أتعلل دائما بقولي لها: لا أستطيع أن أراسلك لأنك تكلفين شخصا آخر بقراءة الرسائل، وهناك أسرار أود أن أبوح بها لك، وأشترط لانتظامي في مراسلتك أن تتعلمي القراءة والكتابة! فترد علي شامتة: القلم لا يزيل بَلَم، وهو مثل سوداني يعني أن القلم لا يزيل الجهالة، وبحمد الله فقد اكتشفت أمي قبل أعوام قليلة من انتقالها إلى رحمة مولاها، ذلك الاختراع العجيب المسمى بالتلفون وأصبحت مطالبا بمحادثتها لاسلكيا، ما أرهق مواردي المالية، فاقترحت عليها أن تشترك في الإنترنت لنتراسل بالبريد الإلكتروني فاتهمتني كعادتها كلما تخسر مناقشة معي بالشيوعية!

قلبت مساء البارحة مجلة ممعنة في التفاهة والركاكة والسماجة والسخافة والهيافة والقيافة (المجلات التافهة هي دائما الأكثر قيافة وأناقة) ووقفت عند زاوية طالبي الزواج، وقرأت: شاب عربي أكمل المرحلة الابتدائية ويعمل في دولة خليجية يبحث عن عروس خليجية؛ العمر لا يهم.. الجمال.. لا يهم.. تملك بيتا خاصا!! هذا ما جنته صحف الخليج على بنات الخليج، ففي كل صفحة مأتم وعويل عن العانسات، لأن الصحف قررت أن البنت التي تبقى بلا زواج حتى تبلغ الخامسة والعشرين تصبح عانسا! وهذا الشاب يحسب نفسه فاعل خير، ويظن بسبب ما يقرأه في صحف الخليج أن بنات المنطقة بائرات، وعلى باب الله: عريس لله يا محسنين! فقرر أن يحل مشكلة العنوسة ولكن بشرط: أن يكون لها منزل خاص!! وددت لو حصلت على عنوان ذلك الشاب كي أتوسل إليه أنه إذا حصل على عروس الغفلة تلك وكانت لديها أخت ولو بمواصفات أكثر تواضعا، أن يدلني عليها.

مصيبة الكثيرين من العرب أنهم يحسبون أن جميع أهل الخليج أغنياء، وأن كل فرد منهم يملك بيتا خاصا وأربع سيارات، وبئرا مليئة بالريالات والدنانير يغرف منها بغير حساب، وما أعرفه بعد العيش لأكثر من ثلاثين سنة في منطقة الخليج أن أكثر من نصف السيارات التي تسير في شوارع مدن المنطقة مرهونة، وأعرف أيضا أن الزواج بخليجية لا يعطي الزوج جواز سفر وطن الزوجة، وأعرف أن الخليجية حتى لو كانت عانسا حقيقة فهي ليست من الغباء بحيث تقبل عريسا يضع عينه على بيتها الخاص قبل أن تقع عينه عليها!!

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news