العدد : ١٥٢٣٤ - الأحد ٠٨ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١١ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٣٤ - الأحد ٠٨ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١١ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

إيران ليست قلقة .. إيران مرعوبة

قبل يومين، قال رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني إن إيران «ليست قلقة من تطورات الأوضاع في العراق»، وأضاف: «العراق حليف طبيعي لنا، ولسنا قلقين بشأن العراق».

طبعا، لاريجاني يقول أي كلام.. المؤكد أنه هو نفسه غير مقتنع به، لكنه محق بمعنى من المعاني. إيران لا تشعر بالقلق مما يجري في العراق، وفي لبنان أيضا.. إيران تشعر بالرعب والهلع.

هذا بالضبط هو ما قالته حرفيا صحيفة «جارديان» البريطانية في تحليل مطول نشرته بالأمس. قالت «إيران مرعوبة وتشعر بالذعر من أحداث العراق ولبنان».

الصحيفة تشرح أسباب هذا الرعب الذي تشعر به إيران. تقول إن النظام الذي نشأ في العراق بعد عام 2003، الذي هو نظام طائفي كانت الحكومات فيه بمثابة إقطاعيات للوزراء الذين هم أصلا ولاءاتهم ليست للدولة العراقية، بل لإيران.. هذا النظام ينهار الآن، وانهياره يعني في نفس الوقت انهيار النفوذ الإيراني. 

واعتبرت الصحيفة أن إحراق قنصلية إيران في النجف هو أقوى تعبير عن المشاعر المعادية لإيران من قبل المتظاهرين العراقيين. واعتبرت أن أحد أسباب رعب إيران الآن هو خوفها من تدخل القبائل العراقية ضدها، وهي لا تملك أي نفوذ على هذه القبائل.

ونقلت الصحيفة عن أحد المسئولين قوله: «لم أر الإيرانيين أبدا في هذا الحال من الخوف من قبل».

الذي ذكرته الصحيفة البريطانية في تحليلها ليس سوى بعض العوامل والأسباب التي تفسر حالة الرعب والهلع التي يعيشها النظام الإيراني بسبب ما يجري في العراق ولبنان.

ما يحدث في البلدين لم يكن ليخطر ببال النظام الإيراني حتى في أسوأ كوابيسه.

النظام الإيراني كان قد رتب نفسه على أن سيطرته في العراق بالذات على كل مقدرات البلاد قد أصبحت واقعا لا رجعة فيه. وكان قد رتب نفسه على أن العراق ولبنان هما بوابة مشروعه الطائفي التوسعي في المنطقة كلها التي لا يمكن أن تغلق أبدا.

فجأة وجد النظام الإيراني نفسه أمام طوفان يكاد يكتسح وجوده في العراق وفي لبنان، ويكاد يشيع مشروعه الطائفي برمته إلى مثواه الأخير. 

وأكثر ما أثار فزع النظام الإيراني هو أن شيعة العراق بالذات هم الذين ثاروا على وجوده وعلى سطوته وما يمارسه من إرهاب هو وعملاؤه، ومن نهب لثرواتهم، ومن إذلال لهم ولكل شعب العراق.

شيعة العراق أسقطوا في شهر واحد كل دعاوى النظام الإيراني الكاذبة عن حرصه على الشيعة ومصالحه، وهدموا كل ما بناه من نفوذ وقوة وهيمنة بالإرهاب والقهر.

وكما ذكرت الصحيفة البريطانية، كان إحراق القنصلية الإيرانية في النجف بالذات أكبر ضربة للنظام الإيراني ودعاواه، وأكبر دليل على رفض الشعب العراقي القاطع لأي وجود إيراني في بلاده.

وما فاقم من رعب إيران الموقف الوطني الذي اتخذته المرجعية الدينية في النجف حين انحازت إلى مطالب المحتجين وطلبت من الحكومة الاستقالة، وأعربت في أكثر من مرة عن رفضها للتدخل الأجنبي في شؤون العراق وما يشهده من أحداث.

ومع طوفان الرفض الشعبي العراقي لإيران ووجودها، لم يعد لها مع أحداث الانتفاضة ما كان لها من نفوذ وتأثير. دفعت إيران المليشيات العميلة لها إلى قتل مئات المتظاهرين العراقيين على أمل وأد الانتفاضة لكنها فشلت. وسياسيا أيضا، مارست إيران كل ما لها من نفوذ كي تبقي رئيس الوزراء العراقي عبدالمهدي في منصبه، لكنها فشلت واضطر إلى الاستقالة.

إذن، هذه باختصار شديد أسباب حالة الرعب التي تعيشها إيران بسبب ما يجري في العراق ولبنان أيضا.

لكن السؤال هو: هل ستقف إيران صامتة؟.. ماذا يمكن أن تفعل بالضبط في الفترة القادمة؟

هذه قضية خطيرة سنتطرق إليها لاحقا.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news