العدد : ١٥٤٧٤ - الثلاثاء ٠٤ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٤ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٧٤ - الثلاثاء ٠٤ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٤ ذو الحجة ١٤٤١هـ

هوامش

عبدالله الأيوبي

ayoobi99@gmail.com

تحية للمرأة البحرينية في عيدها

تحتفل المرأة البحرينية في الأول من ديسمبر من كل عام بــ«يوم المرأة البحرينية» وتأتي احتفالاتها السنوية في ظل تصاعد وتيرة الإنجازات التي تحققها على الصعيد الوطني وفي مختلف الميادين المهنية والأكاديمية وغيرها، إلى جانب التطور الملحوظ في التشريعات التي تتجه نحو إنصاف المرأة وإزالة الكثير من العراقيل التي تحد من تأكيد حق المرأة في المساواة الكاملة في الحقوق كما في الواجبات، حتى وإن لم تنل المرأة كامل الحقوق الإنسانية التي تستحقها، فإن المرء لا يسعه إلا أن يعترف ويقر بالإنجازات الكبيرة والكثيرة التي تحققت للمرأة البحرينية خاصة بعد انطلاق المشروع الإصلاحي لجلالة الملك الذي أعاد كثيرا من الحقوق النسائية المغيبة غير المنصفة بقوة القوانين، وخاصة تلك المتعلقة بمساواتها مع الرجل في ممارسة الحقوق السياسية. 

على صعيد دول مجلس التعاون الخليجي، فإن المرأة البحرينية هي أول من نال حق المشاركة، ناخبا ومرشحا، للانتخابات النيابية والبلدية التي أعيد العمل بها بموجب دستور مملكة البحرين الصادر يوم الرابع عشر من فبراير عام 2002. وهو الدستور الذي أعاد إلى المرأة هذا الحق المشروع الذي حرمت منه، وكان لهذه الخطوة انعكاسٌ إيجابي على المستوى الخليجي أيضا إذ تحركت المرأة الكويتية هي الأخرى وطالبت بهذا الحق في وطنها وتحقق لها ما أرادت، وما هذا الحق الدستوري الذي أُعيد إلى المرأة البحرينية إلا واحدا من الحقوق التي نالتها بعد تدشين المشروع الإصلاحي لتضاف إلى تلك الحقوق التي ناضلت المرأة البحرينية من أجلها على مدى عدة عقود.

شكَّلت المرأة البحرينية على مدى تاريخ البحرين الحديث، أي منذ مطلع القرن العشرين إلى يومنا هذا، رقما ثابتا وأساسيا في الميدان الوطني واستطاعت المرأة أن تكون فاعلا في مختلف الأنشطة والساحات رغم القيود المجتمعية الموروثة، فاقتحمت ميدان التعليم الذي كان حكرا على الذكور حتى العقد الثاني من القرن الماضي، ولم تستسلم لهذه القيود ولم تيأس بسبب بعض القوانين التي لا تنصفها، بل واصلت العمل والجهود لتجاوز ذلك، وليس بخاف أن هذه الجهود أثمرت الإنجازات الكثيرة والكبيرة التي تحققت للمرأة البحرينية في كل الميادين.

لعبت الجمعيات النسائية التي بدأت في الظهور على الساحة الوطنية في خمسينيات القرن الماضي دورا مؤثرا ومؤطرا للجهود الداعمة لحقوق المرأة البحرينية، ومما أسهم في تسهيل هذه الجهود ونجاح الكثير منها في الوصول إلى الأهداف المبتغاة، ارتفاع درجة الوعي المجتمعي، الذكوري بالدرجة الأولى، هذا الوعي شكل ما يشبه الرافعة التي دعمت هذه الجهود ودفعت بها إلى الأمام، ولعب الوعي المجتمعي في البحرين دورا مهمًّا في دفع مسيرة هذه الجمعيات وتشجيعها على المضي قدما في مساعيها لتأكيد مزيد من الحقوق الإنسانية للمرأة البحرينية وأسهم هذا الوعي أيضا في كسر الكثير من القيود المجتمعية التي كبلت مساعي النساء على مدى عقود طويلة من الزمن.

كانت النقلة النوعية فيما يتعلق بدعم حقوق المرأة البحرينية، هو تشكيل المجلس الأعلى للمرأة الذي أنشئ في الثاني والعشرين من أغسطس عام 2001 برئاسة الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة، إذ باشر المجلس قيادة سفينة المرأة البحرينية ودفع باتجاه نحو مزيد من الحقوق والإنجازات التي تصب في صالح المرأة البحرينية، على كل المستويات وأسهم المجلس من خلال الدور الذي يقوم به في تعزيز دور المرأة على الصعيد الوطني، فأصبح مشوار المرأة البحرينية الطويل سعيا وراء نيل الحقوق الإنسانية، بمثابة واحدة من التجارب الناجحة جدا، ليس على المستوى الخليجي والإقليمي، فقط وإنما على المستوى الدولي أيضا.

أصبح المجلس الأعلى للمرأة ومعه الجمعيات النسائية والاتحاد النسائي البحريني، بمثابة القاطرة التي تقود الجهود التي تُبذل من أجل تحقيق مزيد من الإنجازات والحقوق الخاصة بالمرأة البحرينية، وليس بخاف على أحد مدى النجاحات التي تحققت في هذا المجال والتي تصب كلها في خانة إذابة الفوارق وتقليص الفجوة في الحقوق بين الجنسين، ووصولا إلى الهدف الذي يتمناه الجميع، وهو إزالة كل أشكال التمييز بين المرأة والرجل في البحرين، بما يكفل للمرأة البحرينية وضعها الإنساني كاملا.

تحقيق مثل هذا الهدف ليس مستحيلا ولكن الطريق إليه طويلة وشاقة أيضا لأسباب عديدة، في مقدمتها الوضع الاجتماعي، ورغم تطور الوعي المجتمعي فيما يتعلق بمفهوم المساواة، فإن هذا الوضع يلعب الدور الكابح للتطلعات المشروعة التي تسعى المرأة من أجلها، ومثل هذا الوضع لا يقتصر على البحرين فقط، وإنما على العديد من دول العالم، بما في ذلك العالم المتقدم اقتصاديا واجتماعيا، إذ تنعدم المساواة الحقيقية الكاملة بين الجنسين، ورغم ذلك فإن هناك إيمانا قويا بإمكانية تحقيق هذا الهدف الذي لا يمكن اعتباره هدفا مستحيلا.

إقرأ أيضا لـ"عبدالله الأيوبي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news