العدد : ١٥٢٨٥ - الثلاثاء ٢٨ يناير ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٣ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٨٥ - الثلاثاء ٢٨ يناير ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٣ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

مسافات

عبدالمنعم ابراهيم

بريطانيا و«عش الدبابير»

من جديد تدخل بريطانيا في دائرة الاستهداف الإرهابي، وقد سبق ان تعرضت لندن ومدن أخرى لهجمات إرهابية بشعة راح ضحيتها العشرات من الأبرياء في السنوات السابقة.. وهذه المرة يأتي هجوم البريطاني من أصل باكستاني عثمان خان (28 عاما) ليعيد السجال حول فعالية الاجراءات البريطانية في مكافحة الارهاب داخل بريطانيا، وكان الهجوم قد بدأ في صالة (فيشمونجر) القريبة من جسر لندن، حيث كان يشارك منفذ الهجوم في ندوة كانت منعقدة لإعادة تأهيل السجناء السابقين، وقتل شخصين بالسكين وجرح آخرين. و(خان) ينحدر من أسرة في الشطر الخاضع لسيطرة باكستان من اقليم كشمير، والذي تم ادانته عام 2012 بتهمة الضلوع في مؤامرة استلهمت نهج (القاعدة) لتفجير بورصة لندن.. ولكن السلطات أفرجت عنه في ديسمبر 2018 بشروط.

هذه ليست المرة الأولى التي تفرج فيها السلطات البريطانية عن سجين مدان في قضية ارهابية او تطلق سراح مشبوهين ومعتنقين لأفكار متطرفة، فقد حدثت من قبل مع عناصر متطرفة أخرى.. ومصادر اعلامية اشارت مؤخرا إلى أن 80 بالمائة من العناصر الارهابية او المشبوهة المقيمة في بريطانيا والتي تعتنق أفكارا متطرفة هم من حملة الجنسية البريطانية، ما يجعل السلطات القضائية تتعامل معهم بتساهل قانوني احيانا، إذ يعتبرونهم مواطنين بريطانيين.. بينما بعض الأحزاب السياسية، وبينهم رئيس الوزراء «بوريس جونسون» ينتقدون هذه الإجراءات، حيث قال: (هذا لا يصلح معنا كمجتمع.. ان يتم السماح بالخروج المبكر من السجن لأشخاص مدانين بجرائم ارهابية او تتسم بعنف خطير).

وإذا كان هذا هو الاتهام السياسي للسلطة القضائية في بريطانيا، فإن (السلطة السياسية) سواء كانت أحزاب حاكمة او معارضة في البرلمان، او كنظام (دولة) أو (حكومة)، فإن (السلطة السياسية) التي تدير شؤون المملكة المتحدة هي الاخرى محل اتهام بالتقصير في مكافحة الارهاب.. ذلك ان بريطانيا أصبحت الملاذ الآمن للعديد من القيادات والعناصر الارهابية الهاربة من العدالة في اوطانها الاصلية وتقيم في بريطانيا.. فهناك ارهابيون هاربون من البحرين والسعودية ومصر وليبيا وباكستان وأفغانستان وكشمير والهند وغيرها من بلاد العالم تقيم وتنشط لوجستيا وماليا وإعلاميا، وبعضها بدعم من إيران، تقيم في لندن ومدن بريطانية أخرى.

حين تتساهل بريطانيا مع هؤلاء فإنها توفر مناخا وبيئة حاضنة للإرهاب.. و(عثمان خان) ليس أولها ولا آخرها للأسف الشديد.

إقرأ أيضا لـ"عبدالمنعم ابراهيم"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news