العدد : ١٥٢٨٢ - السبت ٢٥ يناير ٢٠٢٠ م، الموافق ٣٠ جمادى الاول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٨٢ - السبت ٢٥ يناير ٢٠٢٠ م، الموافق ٣٠ جمادى الاول ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

إذا فقدنا الأمل في الدولة

أعجبني جدا هذا التعبير الذي استخدمه وليد جنبلاط رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني.

 قبل أيام, قال: إذا فقدنا الأمل في الدولة فسندخل في الفوضى.

بالطبع, قال هذا في معرض تعليقه على تطورات أحداث وتطورات الانتفاضة الشعبية في لبنان, وعلى سبيل التحذير من أنه إذا لم تقم الدولة بواجبها تجاه مطالب المحتجين وتقدم على تنفيذ الإصلاحات المطلوبة, فإن البلاد يمكن أن تنحدر إلى الفوضى.

لكن جنبلاط بمقولته هذه يقدم في الحقيقة تفسيرا لأسباب اندلاع الانتفاضة الشعبية أصلا وللعوامل التي قادت إليها وفجّرتها.

الانتفاضة الشعبية في لبنان, كما في العراق, اندلعت لأن الشعبين فقدا الأمل في الدولة.. فقدا الأمل في وجود الدولة أصلا. الشعبان انتفضا لأنه لم تكن في البلدين دولة أصلا بالمعنى المدني المفهوم.

في العراق في عام 2003, تم تدمير الدولة العراقية بكل مؤسساتها ومقوماتها على يد الاحتلال الأمريكي الغاشم بشكل ممنهج ومخطط له مسبقا.

ما قام على أنقاض الدولة العراقية بعد ذلك وحتى اليوم لم يكن سوى حكم عصابة طائفية فاسدة مجرمة وعميلة لإيران.

ما ترتب على هذا, وما حدث للعراق والشعب العراقي في ظل حكم هذه العصابة معروف ولا حاجة إلى أي تفاصيل هنا.. ثروة البلاد تم نهبها وتوزيعها على أفراد العصابة الطائفية الفاسدة.. أذلّوا الشعب وحرموه أبسط حقوقه المعيشية والإنسانية والوطنية.. سلموا مقادير البلاد بالمعنى الحرفي للكلمة للنظام الإيراني وأرادوا إبعاد العراق عن أمته العربية.. وهكذا.

وأخطر ما حدث في العراق بعد تدمير الدولة وتأسيس حكم العصابة الطائفية أن مفهوم الوطنية العراقية مات بالنسبة إلى العصابة الحاكمة, وهوية العراق وعروبته حاولوا تدميرهما. وما كان هذا بالأمر الغريب بالنسبة إلى حكم عميل لإيران يعتبر أن مهمته تنحصر في خدمة مشروعها على حساب أي مصلحة وطنية.

وفي لبنان.. الشيء نفسه حدث.

لبنان ظل عقودا محكوما بنظام المحاصصة الطائفية بكل ما يعنيه ذلك أيضا من فساد, ومن انعدام الكفاءة في المناصب لحساب المحاصصة, ومن عجز عن حل الأزمات أو التعامل مع مشاكل المجتمع, ومن انحسار للوطنية اللبنانية.

وفي ظل وجود مليشيات مثل حزب الله عميلة لإيران وتتفاخر بأن مهمتها الوحيدة هي خدمة مشروع الملالي وتنفيذ أجندتهم, وفي ظل امتلاكها للسلاح وفرض سطوتها على الكل, لم يعد للدولة اللبنانية وجود في الواقع العملي, ولم يعد لمؤسساتها أي دور عملي فعال.

على ضوء هذا, لم يكن غريبا أن الشعبين العراقي واللبناني في انتفاضتهما رفعا شعارا أساسيا محددا هو «نريد وطنا». الشعبان يريدان تحرير الوطن من احتلال القوى والعصابات الطائفية العميلة.. يريدان استرداد الوطن وبناء دولة مدنية مستقلة وقوية لكل أبنائها.

 الشعبان يريدان في حقيقة الأمر وضع حد نهائي للفوضى التي شهدها البلدان سنين طويلة نتيجة غياب الدولة. 

الشعبان يريدان إنهاء الطائفية والمحاصصة الطائفية التي اختطفت الدولة وقتلتها.

غير أن كلام وليد جنبلاط له بُعد آخر مهم لكل الدول العربية بلا استثناء وليس فقط لبنان والعراق. ما قاله تنبيه إلى أنه في ظل التطورات العاصفة التي تشهدها المنطقة, وفي ظل الأوضاع الحالية والمخططات المعروفة من جانب دول وقوى عديدة والهادفة إلى تدمير أوطاننا وإغراقها في الفوضى, فإننا أحوج ما نكون إلى بناء دول قوية وقادرة.. قوية بسياساتها ومؤسساتها, وقادرة على التصدي للأخطار والتهديدات.. نحن بحاجة إلى دول قوية تقيم العدل بين مواطنيها كي لا يفقد الشعب الأمل فيها, وكي نتجنب الفوضى.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news