العدد : ١٥٥١٩ - الجمعة ١٨ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠١ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥١٩ - الجمعة ١٨ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠١ صفر ١٤٤٢هـ

مقالات

البحرينية بين ماضٍ وآتٍ

 بقلم: د. وجدان فهد

الأحد ٠١ ديسمبر ٢٠١٩ - 02:00

بماذا عسانا نوفيها حقها ونصفها وهي أخت الرجال الشامخة كشموخ النخيل الباسقات، تجود بعطائها ولا تجف مهما عصفت بها محن وملمات، تعلمت من تاريخ هذه الأرض أن العزة والكرامة والشرف وديعتها المقدسة، وورثت عن آبائها وأجدادها طبائع الوفادة والضيافة وسماحة المعشر والمحيا، فلم نعد نفرق بين سجايا من تسكن في المنامة على ضفاف فرضة البحر وسوافح ماء النعيم أو التي تحاذي في سكناها أسواق المحرق ودهاليزها أو تلك التي تعيش في الرفاع بين علو هضابها و واديها الحنينية.

إنها البحرينية التي تعتز بوطنها وهويتها في دولة آمنة ومستقرة التي ترتكز على تاريخ طويل وسجل حافل من المشاركات الفاعلة يرجع إلى بدايات القرن العشرين، حيث دخلت المرأة البحرينية التعليم النظامي في عام 1928م واتجهت الى مجال التمريض في عام 1941، وشاركت في انتخابات الهيئة البلدية المركزية منذ منتصف ثلاثينيات القرن الماضي، وأخذت ريادة العمل التطوعي من خلال إنشاء الجمعيات النسائية في بداية عام 1955. وقد تم ابتعاث أول دفعة من الطالبات البحرينيات للدراسة في كلية بيروت للبنات سنة 1958م، واشتغلت بعد ذلك البحرينية في القطاعات كافة، وفرضت نفسها كمنافس قوي حتى جاء العهد الإصلاحي لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ليقدم نقلة نوعية للمرأة البحرينية وتبرز إنجازاتها محليا ودوليا عبر سلسلة الحقوق التي أقرت لها، وأهمها ما جاء في المادة الخامسة الفقرة (ب) في دستور المملكة، إذ تكفل الدولة التوفيق بين واجبات المرأة نحو الأسرة وعملها في المجتمع ومساواتها بالرجال في ميادين الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية من دون إخلال بأحكام الشريعة الإسلامية.

كما أقر قانون مباشرة الحقوق السياسية حق المرأة مثل الرجل في إبداء الرأي في كل استفتاء يجرى طبقا لأحكام الدستور. 

أما المجلس الأعلى للمرأة برئاسة صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة قرينة عاهل البلاد المفدى رئيسة المجلس الأعلى للمرأة والعضوات الفاضلات والأمين العام للمجلس السيدة هالة الأنصاري وموظفي وموظفات الأمانة فقد عملوا جميعهم على تطوير واقع المرأة البحرينية وزيادة حظوظها في الاستقرار الأسري وتبوء مواقع صنع القرار، ولم يكن العمل عشوائيا في ذلك، بل عبر اعتماد الاستراتيجية الوطنية للنهوض بالمرأة البحرينية التي تم اعتمادها من قبل حضرة صاحب الجلالة الملك المفدى كأول استراتيجية نوعية معنية بشؤون المرأة تعتمد من رأس الدولة في الوطن العربي. 

وعمل المجلس أيضا على تعزيز الاستقرار الأسري من خلال زيادة المحاكم الشرعية وتعديل قانون الإجراءات بإضفاء صفة الاستعجال على قضايا الأحوال الأسرية، وأتبع ذلك تخصيص مبنى متكامل لمحاكم الأسرة.

واستطاع المجلس أن ينشر ثقافة تكافؤ الفرص بين المرأة والرجل من خلال إطلاق النموذج الوطني لإدماج احتياجات المرأة البحرينية في مسار التنمية. 

كما خصص المجلس الأعلى للمرأة البحرينية العديد من الجوائز والمناسبات للاحتفاء بعطاء المرأة، من ذلك يوم المرأة البحرينية، وكذلك إطلاق جائزة باسم صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة لتمكين المرأة، ومبادرة امتياز الشرف لرائدة الأعمال البحرينية الشابة. 

لقد باتت تجربتنا البحرينية نموذجا يحتذى به في مجال النهوض بالمرأة ورفع إسهاماتها في التنمية، كما أن المجلس الأعلى للمرأة أصبح «بيت خبرة» وطنيا وإقليميا. 

إن مسيرة النهوض بالمرأة تتطلب بلا شك جهدا مستمرا واستعدادا دائما لمواجهة التحديات التي تفرضها مراحل التطور الحتمي للمجتمع وتستدعي التعامل وفق إطار مؤسسي، وكلنا ثقة يأن يكون غد المرأة البحرينة زاهرا بفضل دعم القيادة وجهود المجلس الأعلى للمرأة وإسهامات الشركاء الوطنيين كل بحسب مجاله.

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news