العدد : ١٥٥٢٠ - السبت ١٩ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٢ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢٠ - السبت ١٩ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٢ صفر ١٤٤٢هـ

بالشمع الاحمر

د. محـمـــــد مـبــــارك

mubarak_bh@yahoo.com

تمزيق كتاب «الطابو» الإيراني في العراق!

البصرة ثم كربلاء ثم النجف، هكذا هو ترتيب المدن التي شهدت حرقا للقنصليات الإيرانية في العراق وسط غضب وسخط حشود المتظاهرين. ليس هذا فقط، بل صور كبار القادة الإيرانيين من المرشد الأعلى خامنئي إلى قاسم سليماني وغيرهما، تم حرقها وتمريغها في الوحل. وبذلك، يكون الشعب العراقي، وفي مقدمته شبابه، قد مزقوا كتاب المحرمات الذي فرض عليهم فرضا منذ ست عشرة سنة، وانتهكوا الطابو الذي كان يجعل من كل ما يتعلق بإيران أمرا مقدسا لا نقاش فيه ولا جدال.

من يقولون اليوم إن إيران هي سبب ما وصل إليه شعب العراق الآن من فقر وحاجة هم الشباب العراقي الذي ربما كان عمره أربع أو خمس سنوات حينما تمت الإطاحة بالنظام البعثي في عام 2003، بمعنى أن هذا الشباب نشأ خلال الست عشرة سنة الأخيرة وسط أوضاع أكثر ترد وسوء، بينما الحكم كان في قبضة الأحزاب السياسية الطائفية الموالية للنظام الإيراني.

ومع سقوط مئات القتلى والجرحى من العراقيين على يد المليشيات التابعة للنظام الإيراني أو ما بات معروفا بـ«الطرف الثالث»، فإن الوضع في العراق ذاهب نحو التصعيد من دون رجعة، وليس من المتوقع أن تؤدي استقالة رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي إلى تخفيف غضب الشارع، وذلك لأن مؤسسة الحكم بأكملها يسيطر عليها النظام الإيراني، والشعب العراقي يعلم ذلك جيدا، ويعلم أن خلاصه هو عبر اقتلاع المخالب الإيرانية المغروسة في منظومة الحكم، وهو ما يجعل المواجهة بين الشعب العراقي والنظام الإيراني شرسة وحامية جدا.

ولأن النظام الإيراني بات اليوم في مواجهة مباشرة مع الشيعة قبل أي طيف أو مكون آخر، ولأن أكثر بؤر الاحتجاجات ضد إيران وعملائها هي في المناطق الشيعية قبل غيرها، فإنه يمكن القول بأن نفوذ إيران في العراق، طال الزمن أم قصر، هو إلى زوال.

إقرأ أيضا لـ"د. محـمـــــد مـبــــارك"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news