العدد : ١٥٢٨٢ - السبت ٢٥ يناير ٢٠٢٠ م، الموافق ٣٠ جمادى الاول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٨٢ - السبت ٢٥ يناير ٢٠٢٠ م، الموافق ٣٠ جمادى الاول ١٤٤١هـ

مقالات

رائد أعمال سوري يستخدم الذكاء الاصطناعي لمساعدة الناس على فهم بيانات حالتهم الصحية

القاهرة - بقلم: أحمد جبر

الأحد ٠١ ديسمبر ٢٠١٩ - 02:00

ما أكثر عدد المرات التي بحث فيها الناس على محرك جوجل لكي يفهموا مشكلاتهم الصحية، ولم يحصلوا في نهاية المطاف إلا على مزيد من الحيرة والقلق؟ ففي عصرنا الراهن -وطبقًا لدراسة أجرتها مؤسسة ماك كان هيلث- فإن 50% من المرضى يطالعون أعراضهم المرضية من خلال الإنترنت قبل الذهاب إلى الطبيب، علاوة على أن نسبة من يطالعون أعراضهم المرضية حتى بعد زيارة الطبيب تصل إلى 48%. 

ومما يثير الدهشة قلة فائدة التقارير التي يصدرها أصحاب المهن الطبية للمرضى حول العالم، والبالغ عددها 20 مليار تقرير سنويًا. يستخدم أكثر من 500 مليون شخص الإنترنت سنويًا لفهم الوارد في تقاريرهم الطبية. ولكن، ثمة حقيقة هامة يجب وضعها في الحسبان، ألا وهي أن قدرة أي شخص على نشر محتوى عبر الإنترنت يجعله مصدر معلومات غير موثوق به، بل وكثيرًا ما يتحول الى أداة خطيرة تنشر معلومات صحية خاطئة.

اتجه طبيب الأسنان السوري د. باهر الحكيم إلى مجال ريادة الأعمال، وأصبح حاليا الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لمنصة ميدكس إيه.آي.، التي تساعد المرضى على فهم حالتهم الصحية بطريقة تفاعلية ومشخصنة. ويوضح د. باهر الأمر بقوله: «المرضى يعانون لكي يفهموا حالتهم الصحية. ويمثل فهمهم منعطفًا مهمًّا نحو استمتاعهم بحياة صحية».

تستخدم منصة ميدكس إيه. آي. الذكاء الاصطناعي لتفسير التقارير الطبية ونتائج الفحوصات المعملية، وتحول البيانات إلى نصائح صحية مشخصنة وتوصيات وتدريبات عملية للمرضى تساعدهم على اتباع أساليب الحياة المناسبة كل حسب حالته. تتناول المنصة المخاطر التي يمكن تلافيها والمرتبطة بأكثر الأمراض المزمنة شيوعًا مثل: داء السكري وأمراض الأوعية الدموية الخاصة بالقلب ومرض ارتفاع ضغط الدم.

وتلك هي أكثر فئات المرضى استفادةً من الذكاء الاصطناعي. وكان الدكتور تريشان بانش- المحاضر في العلوم الصحية والتكنولوجيا بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وأستاذ الدراسات العليا في كلية الطب بجامعة هارفارد- قد أوضح في مقال افتتاحي كتبه في المجلة الأمريكية لإدارة الرعاية الصحية أنه بينما يُثار جدل واسع عند الحديث عن الذكاء الاصطناعي في مجال الطب، «فإن هناك مزايا ضخمة وملموسة في أحد فروع هذه التكنولوجيا يسمى «التعلّم المُتعمِّق»، الذي قد يسْفَر عن نتائج تفوق ما تصل إليه القدرات البشرية بفرق شاسع، وخصوصًا في المهام شديدة التخصص مثل: التعرف على الصور أو ترجمة اللغات».

ويستفيض تريشان في حديثه موضحًا: «من أجل توسيع نطاق الخدمات العلاجية لتلبية احتياجات جميع المرضى، فإننا بحاجة إلى استخدام تكنولوجيا تُيسر الوصول إلى الأطباء، وكذلك استخدام برمجيات تحليل البيانات لتُركز تلك التكنولوجيا على من يُتوقع كونهم أكبر المستفيدين منها».

ويصف الدكتور باهر زيارة المريض لطبيبه لإجراء التحاليل الطبية اللازمة بأنها «البداية الصحيحة للرحلة الصحية». ومن ثم، تعمل منصة ميدكس إيه. آي. على تحديد الحالة البدنية والنفسية للمرضى بالنيابة عن عملائها، وذلك باستخدام استبانات مسبقة الاعتماد. ثم، تقدم المنصة التي تدار بصورة آلية النصح لكل مريض على حِدة، وتوجهه لأي تغييرات ضرورية في أسلوب حياته بناءً على أسس علمية. وكذلك تقوم المنصة بتدريب المرضى على التغييرات المرجوة، التي قد تكون أعظم أثرًا من الأدوية في درء الإصابة بالمرض أو تحسين حالتهم الصحية.

كان دكتور باهر قد أسس مع شريكيه- الدكتورة نادين نعمة ومكرم صالح- شركة ميدكس إيه. آي. في دبي، وذلك في يونيو 2015 عندما كان عمره 34 عامًا.

وتعتبر عملية جمع التمويلات من أكثر التحديات المضنية، التي واجهتها الشركة. وطبقًا لحديث دكتور باهر: «لا ترغب معظم المؤسسات الاستثمارية في المنطقة في استثمار أموالها في برمجيات لها حقوق ملكية فكرية، وذلك لبطء دورة رأس المال وطول فترة انتظار تحصيل الأرباح المرجوة، حيث تنجذب تلك المؤسسات إلى الاستثمارات ذات الفرص التسويقية التي تحقق مكاسب سريعة». وقد مول المؤسسون الشركة في بدايتها، ولكن بعدما نقل مقرها الرئيسي إلى فيينا بالنمسا، تمكنوا من أن يحصلوا سريعًا على تمويلات تقدر في مجملها بقيمة 4.25 ملايين يورو، من خلال ثلاث جولات تمويلية.

تملك ميدكس إيه. آي. حاليًا 21 عقدًا مع عملاء لها في جميع أنحاء العالم، تبلغ قيمتها الإجمالية 3.1 ملايين يورو. وتغطي خدمات الشركة أكثر من 30 مليون مريض، ولها فروع في برلين وباريس ودبي وبيروت. وتعمل الشركة حاليًا على فتح فرع جديد لها في الصين، وسيعمل فيه فريق صيني قوامه 12 فردًا.

وتتمثل الخطوة القادمة التي تعتزم ميدكس إيه. آي. على اتخاذها في تفعيل عملية رد تكاليف خدماتها من خلال شركات التأمين، وتعمل الشركة كذلك على زيادة اندماجها مع عدد أكبر من مقدمي خدمات الرعاية الصحية والمنصات الإلكترونية للسجلات الطبية لتوسيع آفاق أنشطة الشركة.

واختتم الدكتور باهر الحكيم قائلاً: «نؤمن بأن صناعة الرعاية الصحية لم تصل بعد إلى شكلها النهائي، الذي تتمايز فيه فئاتها بوضوح. وبالتالي، فإن الحلول أو التقنيات السائدة في المستقبل لن تنتمي إلى أيٍ من الفئات السائدة في الوقت الحالي أو حتى بعضها، ولكنها سوف تنتمي إلى فئة جديدة تمامًا».

 

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news