العدد : ١٥٤٧٤ - الثلاثاء ٠٤ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٤ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٧٤ - الثلاثاء ٠٤ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٤ ذو الحجة ١٤٤١هـ

هوامش

عبدالله الأيوبي

ayoobi99@gmail.com

المرأة.. الضحية الأولى للعنف

في يوم العشرين من ديسمبر عام 1993 اتخذت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا باعتماد يوم الخامس والعشرين من كل عام يوما لمناهضة العنف ضد المرأة، وهو اليوم الذي يصادف ذكرى قيام سلطات جمهورية الدومينيكان في عام 1960 باغتيال ثلاث أخوات ناشطات، إذ دعت المنظمة الأممية الحكومات والمنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية لتنظيم فعاليات في هذا اليوم للتعريف بهذه المشكلة بهدف تمهيد الطريق نحو القضاء على العنف ضد النساء والفتيات في جميع أنحاء العالم، ومنذ الإعلان الأممي اعتماد هذا التاريخ كيوم لتسليط الضوء على ما تتعرض النساء في جميع دول العالم من حالات عنف مختلفة وسوء معاملة، تُصنَّف أعداد كبيرة منها في خانة الجرائم، فإن أعداد النساء المعنفات في تزايد مستمر.

تتحدث التقارير التي تصدرها المنظمات الوطنية والدولية المعنية بهذه القضية عن العديد من أشكال العنف التي تعاني منها المرأة ومن أبرزها التعنيف الجسدي والتعذيب، والعنف النفسي واللفظي، إذ يؤكد موقع هيئة الأمم المتحدة للمرأة أن 30% من النساء تعرضن لعنف من قبل الأزواج، كما يلفت إلى أنّ الفتيات والنساء يشكّلن نسبة 70% من ضحايا الاتجار بالبشر، فيما تشكّل النساء اللواتي تخطين الـ18 من العمر 50% من مجموع ضحايا الاتجار، ويشير موقع هيئة الأمم المتحدة للمرأة إلى أنّ نسبة العنف ضدّ النساء في بعض البلدان تبلغ نحو 70%. وهي نسبة مخيفة بكل تأكيد.

الأرقام والإحصائيات التي تتحدث عنها تقارير المنظمات الدولية، ومنها بطبيعة الحال الأمم المتحدة، لا تقتصر على دول أو قارات دون أخرى، وبعيدا عن تفاوت نسب تعنيف المرأة وتعرضها لكل أشكال العنف بين عدد من المجتمعات، وأخطرها الجنسي والاتجار، فإن هذه الممارسات الشاذة التي تتعرض لها تحدث في جميع دول العالم، بل إن بعض المجتمعات التي تصنف في خانة المجتمعات المتقدمة من النواحي الاجتماعية والاقتصادية تنتشر فيها ممارسات عنيفة أكثر وأخطر من غيرها من المجتمعات.

هذه القضية بحاجة إلى أكثر من إعلان وتكاتف جهود المنظمات المدافعة عن حقوق المرأة للحد من تداعيات ومخاطر هذه الجرائم وصولا إلى هدف القضاء عليها، ذلك أن الأرقام التي تتحدث عنها هذه المنظمات هي أرقام مخيفة حقا، وما يثير القلق أكثر لدى القائمين عن رصد هذه الظاهرة الخطيرة أن أعداد النساء المعنفات في تصاعد مستمر، كما تتصاعد كذلك نوعية أعمال العنف التي تتعرض لها النساء في عديد من دول العالم، منها على سبيل المثال الاتجار بالنساء واستغلالهن في أعمال تنتهك إنسانية المرأة وكرامتها، إذ أصبحت النساء في عديد من دول العالم أهدافا منتقاة لعصابات مافيا الاتجار بالبشر، أضف إلى ذلك، فإن النساء، إلى جانب الأطفال، يشكلون نسبة كبيرة من ضحايا الحروب الأهلية والنزاعات الداخلية وأعمال الإرهاب التي تتعرض لها العديد من المجتمعات.

لم تعد ظاهرة العنف التي تتعرض لها النساء مرتبطة بالواقع الاقتصادي والاجتماعي الذي تمر به بعض المجتمعات، فكل أشكال العنف، اللفظي منها والجنسي والضرب والقتل أيضا، تُمارس في أوساط المجتمعات التي تُصنَّف على أنها مجتمعات تعيش أوضاعا اقتصادية متطورة، وتختلف كليا عن الأوضاع الاقتصادية والمعيشية التي تعاني من ويلاتها العديد من المجتمعات، خاصة في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، فهذه حقيقة تؤكدها الأرقام الصادرة عن المنظمات الدولية والأمم المتحدة فيما يتعلق بأوضاع النساء في معظم دول العالم، ومنها الدول الأوربية إذ تظهر هذه الأرقام مدى ما تتعرض له النساء الأوربيات من أشكال العنف كافة.

فرغم كل التطورات الحقوقية والتشريعية التي تجرم كل أشكال العنف والتمييز ضد المرأة، ورغم التقدم الكبير الذي أنجزته العديد من الدول والمجتمعات فيما يتعلق بهذا الأمر، فإن المجتمعات كافة، وبعيدا عن التفاوت النسبي بين مجتمعات وأخرى لأسباب موضوعية كثيرة، اقتصادية منها بالدرجة الأولى، مازالت تعاني من حالات الإساءة إلى المرأة وتعرضها إلى مختلف أشكال العنف، بما في ذلك الصادر عن شريكها الأسري، ما يضع علامة استفهام عن مدى حقيقة التقدم الذي أنجزته المجتمعات في مسيرتها التنموية الاجتماعية.

يقول كارل ماركس: «لمعرفة مقدار تقدم أو تخلف أي مجتمع، لا عليك سوى معرفة مكانة المرأة عندهم».      

إقرأ أيضا لـ"عبدالله الأيوبي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news