العدد : ١٥٤٨٥ - السبت ١٥ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٥ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٨٥ - السبت ١٥ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٥ ذو الحجة ١٤٤١هـ

الثقافي

الكاتبة البحرينية ندى فردان - ترسم ملامح قصة الطفل

السبت ٣٠ نوفمبر ٢٠١٩ - 02:00

«ابتسامة شموسة» الإصدار الأخير الذي يعني بأدب الطفل للكاتبة ندى فردان والذي دشنته في الآونة الأخيرة بمركز عبدالرحمن كانو الثقافي، كان يحمل ذلك العنوان أكثر من بعد موضوعي في نهجه الثقافي والأدبي التربوي. لذلك جاءت أحداث ذلك الكتاب في نوعه القصصي متسلسلا في معانيه القصصية البسيطة من حيث المنهجية في العطاء نزولا إلى تلك المفاهيم والمعاني القريبة للطفل، والذي هو بحاجة لها معرفيا وفكريا في تطبيق لغوي جميل وسهل، يستطيع من خلاله الطفل التعامل بسهولة ويسر لفهم لغته الأم والتعاطي معها بشكل صحيح.

فحين تلجأ كاتبتنا ندى فردان إلى كتابة مثل هذه الحكايات ذلك يعني أنها تدرك بأن قصة الطفل ليست سهلة في مراميها التربوية أو طريقة سبكها الفنية. ولكن من الضروري أن نعمل على إيجاد وسائل تجعلنا نبحث دائما عن ذلك المكنون الذي يصل بنا إلى فهم أعمق للتعامل مع الطفل واستنطاق خياله الخصب. فالطفل يأنس بالعمل المسرحي المشوق والمدروس والحكاية التي تداعب خياله وتهذب أخلاقه وكل ما يرتقي به، هذا ما تدركه كاتبتنا ندى فيما تقدم من جديدها على صعيد الكتابة للطفل البحريني أو العربي. 

وعلى ضوء ذلك ذهبت الكاتبة ندى فردان فيما طرحت من مفاهيم قصصية في إصدارها الأخير «ابتسامة شموسة» وبعناية تربوية هادفة لتجعل من ذلك عنوانا واضحا وجليا محببًا للطفل، يلجأ إليه حين يبحث عن تلك المتعة القصصية القريبة لقلبه وعقله فكريا ومنهجيا، دون أن يبتعد أو يتيه إلى معان تربكه، أو تشوه هويته العربية. 

فحين يكون التركيز في وجهته واضحا ذلك ما يجعل الطفل مقبلا إلى تلك الواجهة التي صممت خصيصا له بمعان تليق بفكره ومنهجه العلمي ليرتقي من خلالها. ذلك ما شدني في واقع الأمر، ومن خلال قراءتي واطلاعي على بعض من إصدارات كاتبتنا، من خلال أسلوب قصصي سلس يصل إلى ذهن الطفل. إن اختيارها الموفق لتلك القصص والتي تميزت بالبلاغة في مستواها الأدبي والتعبيري المتعلق بمفاهيم الطفل المختلفة لتسير بخط واحد مقصود بذاته ومنهجه يصل بلا شك إلى رسالته المتوخاة في النهاية. 

ولو وقفنا هنا على بعض من مضامين تلك القصص التي قامت بتأليفها الأستاذة والكاتبة ندى فردان فيما طرحته من قضايا ومفاهيم تربوية، لعلنا نرى أن هدفها الأساس هو الاعتناء بالطفل والمبادرة إلى رفع مستوى الوعي عنده من خلال ممارساته اليومية، وذلك ما يتميز به الكاتب الذي يعتني بمثل هذه الجزئيات الصغيرة وتفعيلها ضمن النص المقدم. فمهما اختلفت القضايا في تناولها ما بين كاتب وآخر ومهما تجسدت إبداعاتهم في الطرح والأسلوب، نجد ومن خلال ذلك بأن كاتبتنا قد تميزت وأبدعت في طرح وتجسيد تلك المفاهيم التربوية عند بنائها لتلك القصص، القصيرة منها والطويلة، واقعية أم خيالية أم أسطورية أو تراثية. وذلك ما يشغل الكاتب والمتطلع سواء كان قارئا عاديا أو ناقدا متخصصا في مثل هذه المواضيع. 

وحيث أن كل ذلك يعود في النهاية لمصلحة الطفل في تكوينه ووعيه التربوي الأدبي، يجب أن تكون هناك احترافية في مثل هذه الكتابة والممارسة لدى الكاتب بالإضافة للموهبة. 

ولنذكر القارئ أن لكاتبتنا ندى فردان مؤلفات أخرى منها: 

«فارس ودروعه العشر» و«سماعة الحاج صالح» و«ريشات العنقاء الثلاث» وإصدارها الأخير «ابتسامة شموسة»، في واقع الأمر ومن خلال اطلاعي على بعضها قد تميزت بتنوع جميل في طرحها من حيث تناولها القصصي المتباين بين القصص الطويلة والقصيرة التي تعني بأدبيات الطفل ومفاهيمها التربوية المبسطة القريبة منه، ودليل على ما تحتويه من عناوين تلك القصص في رمزية تتجه إلى تخيل عالم الحيوان تشويقا للقراءة عند الأطفال ومتابعة الأحداث في إثارة وتفاعل مع القصة في رمزها وعالمها الطبيعي وخاصة ما يتعلق بتلك الرسومات التي توحي إلى نوع من الفضول المعرفي عند رسم تلك المشاهد ما بين الطيور والحيوانات وكأن بينهما لغة مشتركة يتقمصها الطفل خلال ممارسته اليومية تجاه تلك الألعاب حيث يتعلم.

ولذلك وفقت الكاتبة «ندى فردان» في طرح مثل هذه الأفكار من حيث المضمون في صيغة الوعي التربوي الموجه والأدبي المباشر ذو القيمة النوعية في معناه العلمي نزولا للطفل في بيئته القريبة من نفسه ومن تعامله وممارساته اليومية سواء في البيت أو مع أصدقائه أو في الشارع العام. ذلك ما يحسب لكاتبتنا المتميزة والمتألقة في كتاباتها وخيالها الواسع. وهي تشق طريقها في عوالم الكتابة للطفل، حيث إن هذا النوع من الكتابة للأسف لا يحظى بالعناية الكافية محليًا أو عربيًا ومبادرة الكاتبة تسهم في سد بعض النقص، متمنين لها التوفيق والنجاح. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news