العدد : ١٥٢٧٧ - الاثنين ٢٠ يناير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٥ جمادى الاول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٧٧ - الاثنين ٢٠ يناير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٥ جمادى الاول ١٤٤١هـ

الثقافي

ســــرديـــات: صناعة المحتوى الثقافيّ الـعـربــيّ الافـتـراضـــيّ

بقلم: د. ضياء عبدالله الكعبيّ *

السبت ٣٠ نوفمبر ٢٠١٩ - 02:00

تُعد الجمهورية الكورية الدولة الأولى في العالم التي أنشأت وزارة باسم وزارة الاقتصاد المعرفي؛ وهذا يؤشِّر على الدور الكبير لاقتصاد المعرفة عند الكوريين، وانتباههم إلى العوائد الاقتصادية المجزية من وراء ذلك. وتتجه الدول العربيّة نحو مجتمع المعرفة والاقتصاد القائم عليها، ومن عوامل نجاح هذا التوجّه الصادرات الإبداعية أو الثقافية. ونجاح الدول العربية يعتمد أيضًا على التحوّل نحو الاقتصاد القائم على المعرفة، ومنها مجال الصناعات الإبداعيّة والثقافيّة، وفقًا للتقرير العربيّ الخامس للتنمية الثقافيّة الصادر عن مؤسسة الفكر العربيّ الذي يحمل محور (الاقتصاد العربيّ القائم على المعرفة).

 من المحاور الرئيسية التي ينبغي الالتفات إليها عربيًا محور صناعة المحتوى الثقافيّ العربيّ الافتراضي في ظلِّ هيمنة وسائط التواصل الاجتماعيّ وتأثيرها العميق على المتلقين بما في ذلك قولبتهم وتشكيلهم ثقافيًا. وهناك جهود كبيرة مشكورة قامت بها بعض وزارت الثقافة العربيّة في سبيل صناعة المحتوى الثقافيّ العربيّ الافتراضيّ؛ ففي البحرين لدينا جهود هيئة البحرين للثقافة والآثار في مواقعها الإلكترونيّة في سبيل أرشفة أنشطتها ومشاريعها الثقافيّة، وإتاحتها إلى المتلقين من مختلف دول العالم، وأشيد كذلك بجهود وزارة الثقافة في المملكة العربيّة السعودية في سبيل أرشفتها الإلكترونية للفعاليات الثقافيّة المختلفة التي تُقام على مدار العام من مواسم ثقافيّة ومشاريع ثقافية كبرى، وأشيد كذلك بالجهود الاستثنائية التي تبذلها وزارة الثقافة وتنمية المعرفة في دولة الإمارات العربيّة المتحدة من خلال الأرشفة والتسويق الثقافي وصناعة ثقافة تأسيسية تنفتح على العالم من خلال الشراكات الثقافيّة. وفي المقابل هناك جهود عدد كبير من الفاعلين الثقافيين في مختلف الدول العربيّة ممن يصنعون مشاريعهم الثقافيّة ويتيحونها افتراضيًا، رغبة منهم في تعميق حجم الإسهام الثقافيّ.

 من الخطوات التأسيسيّة الأولى في صناعة المحتوى الثقافيّ العربيّ الافتراضيّ هي الأرشفة الثقافية لجميع المواد الممكنة من الإصدارات الثقافية المتنوعة بين الكتب والتشكيل والفنون والموسيقى والمسرح والسينما وغيرها ثمَّ فهرستها إلكترونيًا في قواعد بيانات لحفظها من الضياع. ومن الخطوات كذلك محاولة استقطاب أصحاب المشاريع الثقافية المميزة في الوطن العربي للمشاركة في المحتوى، وإتاحة نتاجهم باللغات العالمّية الحية. ولابدَّ كذلك من تسويق فاعل لهذا المحتوى الثقافيّ العربيّ الافتراضيّ بما يضمن وصوله إلى متلقين في دول العالم المختلفة. قد تنشأ شراكات ثقافية افتراضية عالميّة في المستقبل. إنَّ إشراك فئات عمرية مختلفة في سبيل صناعة هذا المحتوى الثقافي العربي الافتراضي هو ضرورة كبرى من أجل تنويع محتواه. هذا المشروع هو هوية ثقافيّة عربية تأسيسّية لا بد من الحفاظ عليها وتسويقها، ويحتاج بالفعل إلى تبنيه من قبل مؤسسات ثقافيّة كبرى مثل اليونسكو. 

أستاذة السرديات والنقد الأدبيّ الحديث المساعد، كلية الآداب، جامعة البحرين.

dheyaalkaabi@gmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news