العدد : ١٥٥٦٠ - الخميس ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٢ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٦٠ - الخميس ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٢ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

حديث القلب

حامد عزت الصياد

ماذا فعلوا؟!

اللهم عجل بزوال الاحتلال الأسدي عن سوريا الحبيبة..

هذا ليس «تشبيحا» سياسيا، أو بلطجة شوارع، بل تشبيحا لنظام يدير شبكات مافيا، وإجرام، ومخدرات، وتجارة بشر، وإبادة، وتعذيب ليس له مثيل في العالم. 

سوريا وحدها فيها كل ما سبق، جرح مفتوح لم يندمل، ومعاقون حتى الموت، وأكبر مصنع لتفريخ المعاقين في التاريخ، بلغ حد الخيال.

 ليست الإعاقة في سوريا للإنسان وحده، بل طالت المنشآت والمباني، والهواء البارد، والحيوانات البرية، والحمام، واليمام، والعصافير، والبساتين، والحقول، والنواعير، ومياه الجداول، وحصيلة من الخراب الهائل، والدمار الذي لا يتأفف له ضمير الإنسان الأعمى، كاتم الشهادة عن قول الحق، الأبكم عن نصرة المظلوم، المشلول عن ردع الظالم، ويشاهد العار لقتلة مجرمين ولصوص يتلذذون بشهوة القتل لم يرحموا شيخا ولا طفلا ولا امرأة، ولا حيوانا، ولا جمادا، ولا نباتا على امتداد تسع سنوات تقريبا، أسود سنوات العمر في صناعة العذاب.

ماذا فعل السوريون ليموتوا على يد طواغيت الشام، وملالي المجوس، والروس، وحشرات مجاريهم، من ميلشيات، وأحزاب، وطوائف، إضافة إلى الغرب المتصهين والأمريكان؟.

ماذا فعل أطفال سوريا حتى يموتوا بغاز السارين ومازالوا، أو تُبتر أعضاؤهم أحياء ويصبحوا معاقين إلى الأبد؟!.. 

إلى متى يمكن تأجيل أحلام العصافير من الفتية والفتيات الذين هبطوا إلى الدنيا قليلا ثم رحلوا عنا فجأة؟. 

هل بانتظار ما ستسفر عنه راجمات الصواريخ الروسية وبراميل المجوس، لتستقر في قاع القلب، ونحمله شهيدا في التابوت إلى قاع القبر، ثم نهيل عليه التراب؟!، أم تحول حمم النار السليم إلى عاجز؟، أم تجعل من المبصر كفيفا في لمح البصر؟!.

 أيا كانت النتيجة لهذا التباين الذي تحدثه رشقات النيران، فإنها قد تصيب إنسانا بريئا بالإعاقة السمعية أو الصوتية، وكما يصاب الطفل السوري بفعل هذه الحمم على مدار الساعة، فإنه قد يصاب بإعاقات عضلية، تصيبه بالشلل، والبتر، وتشوهات العمود الفقري، وتشوهات القوام، كما توجد لديه إعاقات عقلية وتخلف ذهني، وتصنيف فئاتهم وخصائصهم وتأهيلهم نفسيا وبدنيا.. 

لكن، ما على اليائس إلا أن يأمل، ولا على المتأمل إلا أن يعي هذه المعاني الجيدة حتى لا ينساها التاريخ، وعليه أن يفهم أن تأملاته قوة للأمل دافعة لليأس؟!. 

كلمتان ممزوجتان في معنى واحد، ملتحمتان، تقولان كل المشاعر، وما بين الكلمتين هوة كبيرة يشهق لها الذوق، وتفيض من حولها الينابيع، وتصنع الكثير من المعجزات.. 

كلمتان تعلمان الطفل السوري الذي انزلق من على أرجوحة الندى فكُسرت يداه، أو التوت رجلاه، أو فقأت عيناه، كيف يحبو؟، أو كيف يبصر؟، وأن تمسحا بكف النور على أعين الضرائر.

المساعي الدولية في إبادة المكون السني في سوريا تؤكد أن الأمم المتحدة عاجزة عن الفعل مشلولة الحركة، لا وجود لها بين الطرفين في أرض المحشر والمنشر، بدليل تصريح لافروف للمبعوث الأممي «بيدرسون» منذ يومين، والذي يترجم غطرسة الرأي الواحد الذي صنع هذه المنظمة، وصاغ قوانينها، لتخدم سياسة بلاده، فيصبح واقع الحال في سوريا مثخنا بالجراح، لا أمل فيه بانفراجة.

9 سنوات عجاف غير كافية لرحيل هذا المحتل الغاصب للأرض السورية، احتلال متغطرس لا يقبل المساومة، ولا يحترم الضوابط، بل يعيث فسادا في الأرض لتهجير أهل السنة والجماعة، وتضييق الخناق عليهم. 

 لكن، ثم ماذا بعد؟!.

إنه المزيد من الموت، والكوارث، والإبادة. 

إقرأ أيضا لـ"حامد عزت الصياد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news