العدد : ١٥٢٨٠ - الخميس ٢٣ يناير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٨ جمادى الاول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٨٠ - الخميس ٢٣ يناير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٨ جمادى الاول ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

«حزب اللات» وطريق الفتنة لوأد الانتفاضة!

بعد ما يقارب الشهرين وإصرار المتظاهرين اللبنانيين على رفض كامل الهيكلية القائمة على أساسها المنظومة السياسية، هيكلية «المحاصصة الطائفية» في الحكم، التي لم تحافظ على توازن القوة بين «المتحاصصين» سياسيا! وإنما دخلت المنظومة السياسية بكاملها رغم تنوع أديانها وأطيافها وطوائفها تحت هيمنة «حزب واحد» هو «حزت اللات المليشياوي» الذي تسلح لتكون إمكانياته العسكرية أقوى وأكثر من إمكانيات الجيش اللبناني إلى جانب اختراق هذا الجيش بوفرة من عناصره فيه، حتى أطلق البعض عليه أنه بدوره «جيش الحزب أو جيش إيران»! في ظل هذا المشهد الطائفي السياسي «الأحادي»، تحول لبنان إلى بلد التعطيل وبلد البطالة والفقر والعوز! وبلد يرتهن أمره بحزب يأخذ بدوره الأمر من ولي نعمته أو «الولي الفقيه» وليتحول معه لبنان الثقافة والحضارة والانفتاح إلى لبنان السواد والهيمنة الإيرانية، فيما التعددية اللبنانية من مسيحية ومارون ودروز ومسلمين غير الشيعة وغيرهم باتوا في خانة التبعية لما تخططه طهران لحياتهم وزجهم في صراعات خارجية وداخلية لكي يبقى الحزب الموالي لها مهيمنا ومسيطرا ومتحكما باسم الطائفية والمحاصصة الناتجة عنها!

استوعب الشعب اللبناني الذي لا تزال ذاكرة الحرب الأهلية تحاصره أن هذا النظام السياسي الناتج من رحم تلك الحرب المأساوية «هو نظام فاسد بكليته» وخاصة حين أنتج تحكم حزب واحد مرتهن لإيران بكامل حياته وتفاصيلها! ولذلك هتف منذ اليوم الأول وحتى اللحظة «كلن يعني كلن»! ولكن «كلن» مستفيدون جيدا من هذه المنظومة ومحاصصتها، ولذلك لا يريدون التغيير وتحديدا حزب إيران في لبنان الذي لم يجد مخرجا أمامه اليوم في إفشال الانتفاضة الشعبية إلا البدء بتنفيذ ما هدد به في أحد خطاباته بأنه «يمتلك القوة الأكبر وأنه إذا نزل إلى الشارع فسيغير المعادلة كلها» أي عبر القوة التي قد تقود لاحقا لتوجيه السلاح إلى صدور اللبنانيين!

البداية بدأت بإدخال لبنان في تيه «شارع مقابل شارع» رغم أن الشارع الأول المنتفض يجمع في داخله (كل الأطياف والطوائف والأديان في لبنان بما فيهم «الشيعة»)، أما الشارع الثاني الذي يراد اصطناعه اليوم فهو حكر على عناصر «حزب اللات وحركة أمل» الذين بدأوا بالاعتداء على المتظاهرين وتخريب خيمهم والاستعراض بالدراجات النارية وتهديدهم مرارا حتى وصلوا مساء الأحد الماضي 24 نوفمبر إلى الاعتداء على المتظاهرين والمعتصمين على «جسر الرينج» وهو الجسر الذي يحمل رمزية خاصة في الحرب الأهلية السابقة وكأن الحزب يريد أن يقول «سأجركم إلى حرب أهلية جديدة، سأكون أنا المنتصر فيها لأنني الأقوى حتى من الجيش»، ضربوا المتظاهرين بالحجارة وحرقوا سيارات تركن في الطرقات وكالوا الشتائم والسباب على المتظاهرين وتصدى لهم الجيش اللبناني حتى لا تتطور الأمور إلى اشتباكات إن بدأت لا يعلم أحد نهايتها!

وحده «حزب إيران» في لبنان الأكثر رفضا لمطالب المتظاهرين ضد المحاصصة الطائفية والمطالبة بحكومة «تكنوقراط» لا يشارك فيها أي من الأحزاب لأن هذا الحزب هو وليد الطائفية وقوته تنبع منها مثلما هيمنته بسبب امتلاكه السلاح الأقوى الذي اتضح أنه سلاح طائفي ولأنه من خلال الطائفية وحدها جعل عناصره والموالين له يرددون الولاء للولي الفقيه في طهران ولمشروعه الإيراني الإرهابي ولأنه بهيمنته الطائفية على الحياة السياسية في لبنان هو يتعملق ويتكسب من كنز الطائفية الذي لا يريد التخلي عنه مهما حدث! فإذا ما أسقط الشعب اللبناني تلك «الطائفية السياسية» أسقط قوة هذا الحزب معه، وأسقط هيمنة إيران على حياته وحقق هدفه في أن يكون المعيار حول «المواطنة والكفاءة وليس هيمنة طائفة أو حزب طائفي واحد بالأحرى على كامل الحياة السياسية»!

يبدو أن الأمور في لبنان متجهة إلى أزمة أكبر وخاصة مع إصرار المتظاهرين على مطالبهم وإصرار المنظومة السياسية الفاسدة على عوامل فسادها وبقائها! والحل الذي سيراه «حزب إيران» هو إشعال فتيل الفتنة الكبرى حتى لو أدت إلى حرب أهلية جديدة يعتقد أنه سيكون المنتصر فيها! والأوامر بذلك جاءته بالطبع من ولي نعمته في طهران لقمع هذه الانتفاضة وبأي ثمن حتى لو كان الثمن دمارا كليا للبنان بعد ذلك! هل سيترك المجتمع الدولي هذا السيناريو الكارثي في التحقق، أم أن له وقبل ذلك للشعب اللبناني المنتفض سيناريو آخر بعد أن سقطت كل أقنعة الحزب المهيمن الذي خرَّب حياته طوال عقود؟!

 

 

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news