العدد : ١٥٣٥٢ - السبت ٠٤ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١١ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٥٢ - السبت ٠٤ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١١ شعبان ١٤٤١هـ

بصمات نسائية

جعلتُ من التقاعُد تقاقداً مع الحياة لبدء مرحَلة جَديدة من العطاء

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٢٧ نوفمبر ٢٠١٩ - 02:00

أول بحرينية اختصاصية للسعادة والتفكير الإيجابي.. حاصلة على شهادة المدرب الأول المعتمد من جامعة رويال الأمريكية.. وعلى دبلوم الكوتشينج من الاتحاد الدولي للكوتشينج.. وعلى درع اختصاصي السعادة على مستوى الوطن العربي.. صاحبة خبرة 23 عاما في التربية والتعليم.. و15 عاما في العمل التطوعي.. مستشار فريق نبض الإماراتي التطوعي.. عضو قرية زايد التراثية.. ابتهاج عبدالله خليفة لـ«أخبار الخليج»:

يلعب التفكير الإيجابي دورا مهما في سعادة الإنسان، وفي إنجازاته في الحياة، وهو ما تؤكده الدراسات الاجتماعية التي ترى أن الإنسان وحده هو القادر على جلب السعادة الى نفسه أو إبعادها عنه، وذلك بقدر ما يتمتع به من صدق داخلي للوصول إلى هذا الشعور الجميل.

وقد يكون أول الطريق للإحساس بالسعادة هو مجرد ابتسامة من القلب، والشعور بالتفاؤل، وهو ما تحقق مع هذه المرأة فعليا، التي عاشت حياتها باحثة عن السعادة، وساعية لها حتى أيقنت أنها تأتي من داخل الانسان، ولا يمنحها له الآخرون.

التربوية والمدربة والكوتشينج ابتهاج عبد الله خليفة أول بحرينية اختصاصية للسعادة والتفكير الإيجابي، اتخذت لنفسها رسالة في الحياة وهي أن تصبح رمزا ومصدرا للبهجة في قلوب الآخرين، وإشعارهم بالرضا الذي يقود إلى الشعور بالسعاة.

فهي ترى أن الشخص السعيد بالفعل هو من يسعد غيره، لذلك فإنها تستمد سعادتها من إسعاد الآخرين، وقد كان لعملها بوزارة التربية والتعليم على مدار 23 عاما أبلغ الأثر في التحلي بالخبرات الحياتية التي أهلتها للقيام بهذا الدور بصورة احترافية، حيث اتخذت من الجودة شعارا لكل شيء في حياتها.

حين تقاعدت مؤخرا قررت أن يتحول تقاعدها إلى تعاقد مع الحياة لبدء مرحلة جديدة من العطاء والإنجاز، لتواصل ترك بصماتها المميزة في مجالات عدة تتمحور جميعها في إطار محدد ألا وهو إسعاد الغير.

«أخبار الخليج» توقفت عند هذه التجربة التي يغلب عليها السمو بالنفس الإنسانية والارتقاء بها، والتي قد تمنح القارئ جرعة من السعادة، وذلك في الحوار التالي:

هل تمتعتِ بطفولة سعيدة؟

نعم، لقد كنت طفلة ايجابية للغاية، تتمتع بالنشاط والحيوية، عاشقة لمختلف البرامج المدرسية وفي مقدمتها الاذاعة، حيث كانوا يوكلون إلى إلقاء الكلمات بدون أي تدريب، كما شاركت في فريق الزهرات وكنت دوما في استقبال كبار الشخصيات والضيوف، الأمر الذي أصقل شخصيتي، هذا فضلا عن المشاركة في المسابقات الاذاعية، وفي تدريس طالبات صفي اللغة الانجليزية وغيرها من الأنشطة، ورغم كل هذا لم أنشغل قط عن دراستي، وكنت في الثانوية العامة من الاوائل على مملكة البحرين.

وماذا عن طموحك منذ الصغر؟

كم تمنيت أن أدرس الطب أو الهندسة الكيمائية، ولكن الظروف لم تشأ ان يتحقق أي من الحلمين، وذلك لأن تخرجي في الثانوية العامة تزامن مع فترة الغزو العراقي للكويت، فخشي أهلي من السفر والدراسة خارج البحرين، إلى جانب أن ثقافة السفر في تلك الفترة لم تكن بالصورة التي عليها لاحقا، وخاصة أنني أنتمي الى عائلة محافظة بشدة.

وما هي دراستك؟

لقد قبلت ببعثة وزارة التربية والتعليم وبعد تخرجي تم تعييني معلمة نظام فصل للبنين بالمرحلة الابتدائية، وكان هذا هو التحدي الكبير  في التعامل مع الأولاد في هذه السن المبكرة وامتد مشواري التربوي إلى أكثر من 23 عاما.

ما أهم إنجازاتك خلال مشوارك التربوي؟

لقد تدربت على مر هذا المشوار على إعداد فقرات الامتحانات الوطنية على أيدي خبراء من جامعة كمبريدج، وكانت لي مشاركات في تحكيم مسابقات الإلقاء والشعر مع المدارس، كما نفذت العديد من البرامج التربوية التي تصب في السلوك والتعليم والتعلم، فضلا عن عضويتي في لجنة إعداد دليل نظام التقويم التربوي بالتعاون مع مركز القياس والتقويم بالوزارة.

وماذا عن أجمل التجارب؟

من الفعاليات التي شاركت فيها وأعتز بها كثيرا فعالية «وطن ومواطن» التي كانت على مستوى المدارس الابتدائية للبحرين، وعلى مدى عامين متتاليين، كما طبقت برنامج توطين التدريب تحت مسمى «نلتقي لنرتقي» بهدف تحقيق التنمية المهنية المستدامة داخل المدرسة، وكانت من أجمل التجارب التي مررت بها.

ما الدرس المستفاد على مر مشوارك؟

 تجربتي كمعلمة أولى ومدربة في وزارة التربية والتعليم منحتني فرصة التقرب بدرجة كبيرة من الناس والمجتمع، الأمر الذي أفادني كثيرا حين قررت احتراف مجال إسعاد الآخرين والخوض في هذا العالم الواسع والممتع، والذي حدد لي رسالتي في الحياة، وخاصة بعد التقاعد الذي أصبح تعاقدا مع الحياة لبدء مرحلة جديدة من العطاء، وقد حرصت على مر مشواري أن تكون الجودة هي شعاري في كل شيء حتى في مجال عملي التطوعي الذي بدأته مبكرا أيضا.

وماذا عن إنجازك التطوعي؟

منذ اليوم الأول لتقاعدي قررت السفر إلى دبي للحصول على شهادة مدرب محترف في أي مجال، تساعدني على الاستمرار في عطائي التطوعي، والذي انطلق منذ أكثر من خمسة عشر عاما، حيث كنت عضوا فعالا في اللجنة الثقافية لنادي النصر الثقافي والرياضي بالتعاون مع الاتحاد البحريني لكرة الطائرة، وكانت لي مشاركات متعددة في الكثير من البطولات من خلال عضويتي باللجان التنظيمية، وقد سعدت للغاية بالانضمام إلى لجنة الاحتفال بمرور أربعين عاما على تأسيس الاتحاد نظرا الى كوني المرأة الوحيدة باللجنة.

وكيف بدأ مشوارك مع احتراف السعادة؟

أثناء وجودي في دبي تعرفت على هذا العالم عن قرب، وحين عدت إلى البحرين كنت أجهز نفسي للحصول على شهادة مدرب أول معتمد دوليا، هنا وصلتني دعوة من دبي للمشاركة في برنامج تدريبي بعنوان «اختصاصي السعادة والتفكير الايجابي» التابع لمركز «اتش دي تي سي» وبالفعل حصلت على شهادة معتمدة من هيئة المعرفة بدبي ومن جامعة رويال الأمريكية، وكانت هذه هي بداية الانطلاقة كاختصاصي للسعادة وللتفكير الإيجابي، وكنت أول بحرينية تحصل على هذا اللقب.

وما دور اختصاصي السعادة؟

دوري كاختصاصية للسعادة هو تحقيق بهجة الروح للآخرين، وهو ما أطلقوه عليّ، حيث تم تدريبنا على كيفية صنع مبادرات من الناس أنفسهم لإسعادهم وذلك بمساعدتنا، من خلال تقديم بعض الافكار لهم، قد كان شرط التخرج هو تقديم عشر مبادرات لإسعاد بيئات، وقد شعرت بفخر شديد بحصولي على درع اختصاصي السعادة والتفكير الايجابي على مستوى الوطن العربي من دبي، وهو إنجاز يضاف إلى رصيد بلادي.

وما أهم تلك المبادرات العشر؟

أهم المبادرات العشر التي قدمتها كانت مبادرة التكافل الاجتماعي أو القرض الحسن، وهي تحقق الرضا والسعادة لكثير من الافراد، وقد وصفوني هنا بالبنك المتنقل، انطلاقا من هذه المبادرة.

في رأيك ما أهم شيء يحقق السعادة؟

رضا الله والوالدين، ومحبة الناس، عاملان يمثلان وصفة السعادة السحرية التي لا تتغير على مدار الأزمنة، وهو ما نحاول غرسه في نفوس الجيل الجديد، الذي بات يغلب عليه الماديات للأسف الشديد، وهو أمر يتعلق كثيرا بالتربية والتنشئة، وعموما أرى أن السعادة لا تطلب من الآخرين، بل هي موجودة بداخل كل إنسان.

ماذا نحتاج في البحرين لتحقيق السعادة؟

البحرين بحاجة إلى خطة استراتيجية محددة الأهداف لنشر السعادة من خلال فرق عمل مدربة سواء في المؤسسات الحكومية أو الخاصة، وقد انتهيت من اعداد برنامج تدريبي ضخم للسعادة والتفكير الايجابي بطلب من دبي، وأتمنى عرضه على سمو الشيخ ناصر والمجلس الأعلى للمرأة ووزارة الشباب للتعاون سويا لنشر ثقافة السعادة في مجتمعنا، وخاصة بين الموظفين على أسس علمية تستند الى احتياجات هذه الفئة، وذلك لتحقيق الولاء والانتماء لجهات العمل بالدرجة المطلوبة ولرفع الانتاجية وتحقيق مخرجات على مستوى عال.

أصعب محنة؟

لقد تعرضت لمشكلة صحية كادت تفتك بي، حيث اقعدتني عن الحركة بل عن الحياة مدة شهرين، ولكني تخطيتها بالإيمان وبالمشاعر الايجابية وبالرغبة في ان اسعد من حولي بشفائي، وبالإرادة اجتزت هذه المحنة، بفضل من الله سبحانه وتعالى وبدعم أبنائي، وزوجي الذي ساندني على مر مشواري، وأشعرني بالسعادة طوال مدة زواجنا وهي 24 عاما؛ لذلك أهدي كل نجاحاتي إليه وإلى وطني وأهلي.

رسالة إلى حديثي الزواج؟

أقول لحديثي الزواج إنه لا بد من التغاضي عن عيوب الآخر، وعدم الانتقاد الدائم له، حتى تسير المركب، كما أنصحهم بالابتعاد عن الانقياد لتدخلات الاهل، وبالعطاء، وأقول لأي فتاة ليس عيبا أن تشاركي زوجك في الإنفاق على الأسرة، ولكن على أن يتم ذلك بإرادتها، وليس غصبا عنها، وهذا الكلام نابع من تجربة شخصية مررت بها، فقد بنينا أنا وزجي أنفسنا مع بعض ووصلنا بالكفاح والمشاركة سويا.

هل نحن شعب سعيد؟

 نحن نملك مفاتيح السعادة، فقط بحاجة إلى صقلها، فالصحة والأمن هما أهم تلك المفاتيح، ومتوافران ولله الحمد في مجتمعنا، وكل المطلوب هنا هو عدم انشغال الأهل في البحث عن الماديات والبحث عن تحقيق السعادة الحقيقية لأبنائهم والعودة إلى لمة العائلة من جديد، فالأجيال باتت لا تعرف بعضها بعضا، وأصبح كل فرد في الأسرة يعيش في عالمه الخاص.

ما هو حلمك؟

أتمنى إنشاء ناد للسعادة يتحول لاحقا إلى أكاديمية على مستوى الخليج، أقدم من خلالها تجربتي كمدربة وكوتشينج واختصاصية سعادة، وهي تجربة ممتعة مكنتني من الإلمام بثقافة السعادة، وخاصة في مؤسسات العمل، وقد استلهمت تفاصيلها أثناء زيارتي لشركة أدنوك للبترول في أبوظبي، والتي منحتني الكثير من الطاقة الإيجابية، حين شاهدت فيها عن قرب كيف يتم تحقيق الرضا الوظيفي، الذي يقود بالطبع إلى الشعور بالسعادة بين الموظفين.

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news