العدد : ١٥٥١٩ - الجمعة ١٨ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠١ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥١٩ - الجمعة ١٨ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠١ صفر ١٤٤٢هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

تقرير المصير الاستراتيجي.. أي مصير؟!

شهد «حوار المنامة» هذا العام طرح ومناقشة عدد من القضايا الجوهرية. ما قيل بشأن هذه القضايا من جانب المشاركين وما طرحوه من مواقف وآراء يستحق ان نتوقف عنده.

بداية، أعجبني هذا التعبير الذي استخدمه خبراء المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في الجلسة الختامية للحوار.. أعني تعبير ان المنطقة تمر بفترة «تقرير المصير الاستراتيجي».

هذا صحيح تماما. لكن بأي معنى بالضبط نتحدث عن تقرير مصير استراتيجي؟

الذي أفهمه من هذا التعبير هو ان دول المنطقة تواجه تحديات وخيارات استراتيجية مصيرية عليها ان تحسمها وأن تقرر بشأنها في مجالات عدة، وأنها بناء على ما سوف تقرره بهذا الشأن سيتحدد مصير المنطقة برمتها مستقبلا.

على رأس هذه التحديات على الاطلاق تحدي الحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة، الذي له بالطبع أهمية مصيرية لدولها ولجهود التنمية فيها.

هذا التحدي أصبح مطروحا بإلحاح شديد على ضوء ما شهدته المنطقة من تهديدات ومن اعتداءات إرهابية متكررة من جانب النظام الإيراني بالذات. رأينا كيف انه بسبب الاعتداءات الإرهابية أصبحت حرية الملاحة وإمدادات النفط مهددة.

وغير هذا، هناك التدخلات الإرهابية التي تقوض الأمن والاستقرار في دول عربية عدة. 

كيف يمكن مواجهة هذه التهديدات، والتوصل إلى صيغ لحماية امن واستقرار المنطقة؟.. هذا بلا شك على رأس التحديات الاستراتيجية.

وبالنسبة للدول العربية، فإنها تواجه تحديا استراتيجيا آخر له بدوره أهمية حاسمة بالنسبة لمستقبل المنطقة. نعني تحدي مستقبل تحالفاتها الاستراتيجية مع القوى الدولية العظمى.

معروف ان التحالفات الاستراتيجية الأساسية لدول الخليج العربية عبر العقود الماضية هي مع الولايات المتحدة، والدول الغربية عموما. لكن الذي حدث كما نعلم انه في الفترة الماضية أصبحت هذه التحالفات موضع تساؤل حول مدى جدواها واستمراريتها. سبب ذلك هو المواقف المتقلبة للولايات المتحدة وعدم وضوح مدى التزامها فعلا بمقتضيات هذا التحالف الاستراتيجي. وأيضا ميوعة مواقف الدول الأوروبية من النظام الإيراني واعتداءاته وتهديداته للدول العربية والسعي لمهادنته.

هذا بالضبط هو ما يطرح على دول الخليج العربية تحدي إعادة النظر في تحالفاتها الاستراتيجية الدولية في المستقبل. وهذا امر تترتب عليه بداهة تحولات كثيرة استراتيجيا.

وبطبيعة الحال، في غضون كل هذا، تواجه الدول العربية تحدي بناء الدولة الوطنية القوية القادرة على التعامل بكفاءة مع مختلف التحديات، والقادرة على التصدي للتهديدات الجسيمة المختلفة.

هذا هو ما نفهمه إجمالا لما يعنيه القول ان المنطقة تمر بفترة تقرير المصير الاستراتيجي.

لكن الذي لفت نظري ان خبراء معهد الدراسات الاستراتيجية عندما استخدموا هذا التعبير ربطوه فقط بالقول ان هذا «يتطلب مشاركة مجتمعية واسعة من خلال الديمقراطية الفعالة لبناء المستقبل».

وليس هناك اعتراض بالطبع من حيث المبدأ على هذا الكلام، فنحن نؤكد باستمرار على أهمية المشاركة الشعبية في صنع السياسة في الدول العربية.

لكن الذي نخشاه هو ان يكون وراء هذا الكلام قناعة بالعودة إلى ما كانت تفعله أمريكا والدول الغربية في عهد أوباما حين تدخلت بشكل سافر في شؤون الدول العربية وشجعت قوى وحركات تمرد وتخريب تحت دعوى تشجيع الديمقراطية.

الذي عزز هذه المخاوف ما قالته كوري شاكي نائبة رئيس المعهد بأنهم ينتظرون الانتخابات الأمريكية القادمة بعد 11 شهرا ليروا إمكانية العودة إلى أساليب الإدارة الأمريكية التقليدية في حال عدم التجديد لترامب. ولسنا نعرف ما هي هذه الأساليب التقليدية السابقة التي ينتظرون العودة اليها، وهل يشمل ذلك سياسة التخريب للدول والمجتمعات العربية باسم الديمقراطية؟

وللحديث بقية بإذن الله.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news