العدد : ١٥٢٧٧ - الاثنين ٢٠ يناير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٥ جمادى الاول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٧٧ - الاثنين ٢٠ يناير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٥ جمادى الاول ١٤٤١هـ

مسافات

عبدالمنعم ابراهيم

الدول التي تنشغل بمد نفوذها في الخارج يكون مصيرها السقوط من الداخل

كل الدول بل حتى الإمبراطوريات التي تنشغل بالتوسع والنفوذ الخارجي على حساب لقمة العيش للمواطنين في الداخل يكون مصيرها الانهيار السياسي والسقوط في الداخل والخارج معا، ولو بعد سنوات طويلة.

في التاريخ السياسي الحديث لدينا تجربة (الاتحاد السوفيتي) ونظامه الشيوعي الذي امتد نفوذه العسكري والسياسي والحزبي والعقائدي إلى دول كثيرة في العالم من محيط روسيا مثل أوكرانيا حتى دول أوروبية كانت تحت سيطرة (الاتحاد السوفيتي) آنذاك، حكمت فيها حوالي 75 عاما بالقوة، ولكن كان ذلك على حساب معيشة المواطن الروسي، والمواطنين الآخرين في الدول التي كانت تحكمها (موسكو)، وانتشر الفقر والمجاعة وانعدم الغذاء والدواء، وكذلك عاد آلاف الجرحى من الجنود الروس المنخرطون في حروب خارجية مثل (أفغانستان) آنذاك.. وفي النهاية سقط (الاتحاد السوفيتي) من دون طلقة رصاصة واحدة من أمريكا.. انهار من الداخل الروسي، وتفككت دويلاته الخارجية ومعسكره الاشتراكي الشرقي إلى عدة دويلات عرقية وإثنية أخرى.

في التاريخ السياسي الحديث جدا لدينا (إيران) التي انشغلت منذ عام 1979 مع صعود حكم الملالي (الثيوقراطي) بالتوسع الخارجي وسعت إلى تصدير الثورة الخمينية إلى بقاع العالم، وليس الوطن العربي فقط.. وهكذا وجدنا النظام الإيراني يبدد ثروات الشعب الإيراني على توسعاته وحروبه الطائفية الخارجية، تاركا الشعب في الداخل يعاني من ويلات الفقر والبطالة والغلاء المعيشي.. ولذلك فإن المظاهرات الاحتجاجية للشعب في المدن الإيرانية حاليا هي حالة طبيعية جدا لانشغال حكم الملالي بمد نفوذه في الخارج على حساب المواطنين في الداخل.

ومن المؤسف أن نجد (تركيا) تتخذ سياسات في نفس الاتجاه الإيراني و(السوفيتي) القديم.. أي أن تهتم (أنقرة) بمد نفوذها السياسي والعسكري في الخارج على حساب الداخل.. فهي منشغله حاليا بنفوذها في سوريا وليبيا والسودان والعراق وقطر، بينما وضع تركيا الاقتصادي يتدهور في الداخل، وانهارت (الليرة) وارتفع التضخم والبطالة.

باختصار، كل الدول والإمبراطوريات التي تنشغل بمد نفوذها العسكري والعقائدي في الخارج، يكون مصيرها الانهيار من الداخل.

إقرأ أيضا لـ"عبدالمنعم ابراهيم"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news