العدد : ١٥٢٨٠ - الخميس ٢٣ يناير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٨ جمادى الاول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٨٠ - الخميس ٢٣ يناير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٨ جمادى الاول ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

العراق والطرف الثالث الغامض!

‭}‬ مع مرور أسابيعٍ على الانتفاضة أو الثورة العراقية ضد الفساد والفقر والمحاصصة الطائفية، وضد الأحزاب والمليشيات الطائفية، فإن العراقيين مصرون على استمرار انتفاضتهم رغم القنص والقتل والغازات السامة، واختطاف النشطاء والصحفيين، والوجوه البارزة في ساحات التظاهر، والغريب في الأمر أن الحكومة العراقية ورغم إصرار الشعب على حقوقه في ظل قمعٍ يصل إلى جرائم حرب لا تزال متشبثة بالسلطة بل وتضع المسؤولية في سقوط الضحايا على مجهول! القناص الذي يصطاد رؤوس المتظاهرين مجهول، ومن يقتل بدوره مجهول، ومن يخطف النشطاء فهو أيضا مجهول! حتى تعددت صيغ الخطف لأسماء كثيرة لا يعرف أحد مكانها، فيما صارت أعداد القتلى في تزايد وبالمئات وأعداد المصابين بالآلاف في ظل عدم تحرك دولي أو أممي جاد ضد ما يتم ارتكابه في حق الانتفاضة التي تبحث عن إنسانيتها وكرامتها ووطنها ولقمة عيشها!

‭}‬ هذا الطرف المجهول الذي تمت تسميته «بالطرف الثالث» هو معروف لدى المتظاهرين والمنتفضين، ووحدها الحكومة تستغبي الوعي الشعبي بنكرانها معرفته!

حدده العراقيون وهو أن الطرف الثالث من عناصر «الحرس الثوري» الإيراني الذي تسرب خصيصا لاقتناص المتظاهرين بالرصاص الحي وعبر رشاشات ذكية تحدد عن بعد، وفي ستر الظلام، الرؤوس المطلوبة ليتم استهدافها!

والطرف الثالث هو من عناصر «المليشيات العراقية» المؤتمرة بأوامر الحرس الثوري ذاته، والتي تنفذ القتل ضد الشعب العراقي، لكي تبقى في أماكن سلطتها وحكمها الطائفي! وقد كشفت «الوثائق الاستخباراتية الإيرانية المسربة» التي تم نشرها قبل أيام في «النيويورك تايمز» حجم التوغل الإيراني وهيمنة «نظام الولي الفقيه» على مجريات النظام الطائفي في العراق، وحجم العمالة والخيانة الوطنية والارتهان لإيران من وجوه بارزة سواء في النظام السياسي السابق والراهن، ووجوه قيادات المليشيات والأحزاب العراقية التي باتت تتصرف اليوم كالعصابات المسلطة على رقاب العراقيين! ومستعدة لتدمير الوطن وشعبه لتحقيق وتنفيذ أوامر «ملالي طهران»، ولكي تبقى مسمرة على كراسي سطوتها مهما كان الثمن المدفوع مخصوما بغرامة من وطنيتها أو إنسانيتها أو كرامتها!

‭}‬ هو الطرف الثالث الذي اتبع في العراق ضد انتفاضة الشعب العراقي، ما اتبعه داخل إيران من ذات الوسائل من القنص والقتل والاعتقال حتى تشابهت ظروف الجثث في المستشفيات العراقية والمستشفيات الإيرانية! مثلما تشابهت أساليب التنكيل ضد الشعبين وبذات البصمة الدموية، فيما الحكومة العراقية العميلة والتابعة تواصل ارتهانها لطهران دون حياء، وتعلن بلا خجل أنها لا تعرف من هو هذا «الطرف الثالث المجهول»!

يحدث ذلك في العراق وسط لا مبالاة بحجم ما يحدث أيضا سواء من الحكومات الغربية أو من المنظمات الحقوقية التي تطلق تصريحات سياسية، لا قيمة لها، فيما الحدث اليومي يأخذ مجراه كل ساعة في اختطاف الأرواح العراقية واحتفاء بالناشطين والتطرف وكأن الطرف الثالث يلبس طاقية الإخفاء!

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news