العدد : ١٥٤٨٥ - السبت ١٥ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٥ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٨٥ - السبت ١٥ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٥ ذو الحجة ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

حوار المنامة ومكانة البحرين الاستراتيجية

حوار المنامة أصبح من أهم الأحداث الاستراتيجية السنوية التي ينتظرها صناع السياسة في المنطقة والعالم.

 هذه المكانة التي أصبح الحوار يحتلها لم تأت من فراغ، ولها أسبابها الموضوعية الكثيرة.

 قبل كل شيء، الحوار يناقش قضايا وتطورات منطقة هي الأهم والأخطر في العالم كله. منطقتنا بموقعها الاستراتيجي وبمواردها ومكانتها الاقتصادية والسياسية هي محط اهتمام العالم كله، وهناك دوما سباق رهيب بين القوى العالمية على النفوذ في المنطقة. ليس من المبالغة القول ان ما يجري في منطقتنا يحدد إلى حد بعيد طبيعة موازين القوى العالمية.

لهذا من الطبيعي ان يحظى حوار يناقش القضايا الاستراتيجية للمنطقة بكل هذا الاهتمام العالمي.

 والحوار يناقش كل عام القضايا الاستراتيجية الحاسمة في المنطقة على ضوء التطورات والأحداث التي تشهدها، والتي تتعلق بأمنها واستقرارها بالمعنى الشامل، وبعلاقاتها الدولية، وبمستقبلها.

 حوار المنامة لا يصنع سياسات أو يتخذ قرارات، ولا يضع حلولا لأزمات ومشاكل المنطقة، لكنه يفعل ما لا يقل أهمية عن هذا.

أولا: الحوار ساحة لعرض مختلف الآراء والمواقف ووجهات النظر الدولية والإقليمية حول قضايا المنطقة وأزماتها ومشاكلها وما تشهده من احداث وتطورات.

مسؤولون كبار يمثلون كل الدول الكبرى في العالم يحرصون على ان يعرضوا مواقف بلادهم. رأينا كبار المسؤولين من أمريكا وروسيا والصين واليابان والدول الأوربية وغيرها من دول العالم يقدمون رؤى ومواقف دولهم، وكذلك الأمر بالنسبة للدول العربية.

هذا بحد ذاته امر مهم جدا بالطبع.. من المهم ان نتابع في مكان واحد مختلف المواقف والرؤى ووجهات النظر.

ثانيا: الحوار يتيح بالطبع التفاعل والنقاش والأخذ والرد بين كل هؤلاء.. بين مختلف الآراء والمواقف والتصورات الدولية والإقليمية.

الحوار لا يهدف بداهة إلى التوصل إلى اتفاق أو توافق بين ممثلي مختلف الدول المشاركين، لكنه يتيح المجال للمعرفة عن قرب بهذه المواقف والرؤى، ولتفهم المواقف المختلفة والتعرف على دوافعها وحيثياتها. وهذا في حد ذاته أمر مهم.

ثالثا: بالنسبة لصناع السياسة ومتخذي القرار في الدول العربية، يعتبر الحوار فرصة لمعرفة التوجهات المستقبلية العامة للمنطقة كما تراها مختلف الدول العالمية والإقليمية. الحوار فرصة لمعرفة كيف تفكر القوى الكبرى ومختلف دول العالم بشكل عام حول مستقبل قضايا وتطورات المنطقة.

هذا الأمر في حد ذاته يعتبر أحد العناصر الأساسية المهمة في رسم الدول العربية لسياستها المستقبلية على اساس من المعرفة والفهم.

اذن، لهذه الأسباب أصبح حوار المنامة حدثا مهما ورسخ مكانته.

وحوار المنامة بما وصل اليه هو تجسيد للمكانة الاستراتيجية التي تحتلها البحرين، وبالدور الحاسم الذي تلعبه في تطورات المنطقة وفي كل جهود الحفاظ على أمنها واستقرارها.

 نلاحظ كما ذكرنا ان كل الدول الكبرى ومختلف دول العالم تحرص أشد الحرص على المشاركة في الحوار وعلى مستويات عالية.

 هذا الحرص يأتي بسبب أهمية الحوار في حد ذاته كما أشرنا، وهو في نفس الوقت تجسيد للثقة العالمية في البحرين، واقرار بدورها الاستراتيجي الحاسم الذي تلعبه في المنطقة وفي تطوراتها. هذا الدور الذي تجسد في الفترة الماضية مثلا في ان البحرين هي محور كل الجهود لحفظ الأمن البحري في المنطقة ولمواجهة التهديدات لحرية الملاحة.

 يبقى ان نشير إلى ان حوار المنامة هذا العام أثيرت فيه عدد من القضايا الاستراتيجية الكبرى، وعبر المشاركون عن مواقف ورؤى بشأنها تستحق التوقف عندها ومناقشتها.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news