العدد : ١٥٢٧٦ - الأحد ١٩ يناير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٤ جمادى الاول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٧٦ - الأحد ١٩ يناير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٤ جمادى الاول ١٤٤١هـ

مقالات

مواطنتنا بعقد تاريخي أم قانوني؟

بقلم: د. وجدان فهد

الاثنين ٢٥ نوفمبر ٢٠١٩ - 02:00

دائما سؤال يرادوني هو من الأحق احترامًا واعتزازًا وتشريفًا بالمواطنة، هل من يرتبط بها تاريخيًا من حيث الأقدمية أبًا عن جد، أم من يلتزم بها قولا وفعلا، فيعرف حدود واجباته وحقوقه الوطنية؟!

هل المواطنة وحدها السبيل إلى تعضيد اللحمة الوطنية وسحب البساط من تحت أرجل سماسرة الفتنة؟ أم أن هناك سبلا غيرها تصم الأذان والمشاعر عن كل محاولة لدغدغة العواطف بالخطابات المشتتة؟!

مثل هذه الأسئلة أعرف أن إجاباتها لا تسعها أسطر مقال واحد، لكن حسنًا فعل معهد البحرين للتنمية السياسية أن يطرح مسألة المواطنة ويناقشها في ملتقاه المقبل، فالملتقيات السياسية تفتح الأبواب لتبادل الأفكار ووجهات النظر بين المتحدثين والخروج بتوصيات تسهم في رسم خطط وبرامج عمل مستقبلية.

ومن خلال قراءتي لجدول أعمال الملتقى لاحظت تنوعا دقيقا ومتميزا في الجلسات المختلفة فهذه جلسة عن دور الأسرة، وتلك عن التعليم، وثالثة عن الإعلام ورابعة عن الشباب وخامسة عن الفن، وهي موضوعات تشكل موازيك متكاملة لمقطوعة وطنية راقية، زادها جاذبية وعمق القائمة البارزة من المتحدثين الذين يمثلون معظم دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ليكون الملتقى ليس فقط للوقوف على قيمتي الانتماء والمواطنة في مملكة البحرين ولكن أيضا للاستفادة من الرؤى والأفكار لنخبة خليجية وطنية أسهمت في تعزيز المواطنة في منطقتنا الخليجية. 

ولعمري فإن معهد البحرين للتنمية السياسية والذي يعد رمزا من رموز المشروع الإصلاحي لجلالة الملك المفدى حفظه الله ورعاه، قد لعب دورا مهما في رفع الوعي السياسي الجمعي لأبناء الوطن عبر الدورات التي نظمها طوال مسيرته للمشتغلين بالعمل السياسي والبرلماني وطلبة الدراسات الجامعية وعموم أبناء المجتمع، كذلك احتضانه الباحثين وطباعة بحوثهم السياسية والقانونية والإعلامية، واهتمامه كشريك مع المجلس الأعلى للمرأة في تقديم برامج تسهم في تمكين المرأة البحرينية وصقل مهاراتها كي تتبوأ المرأة مواقع القيادة السياسية لتكون برلمانية ومهيأة لمواقع صنع القرار.

 وأذكر من ذلك برنامج الكوادر الواعدة الذي نظمه المعهد مع المجلس وكنت إحدى المشاركات فيه سنة 2013. وقد كان برنامجا هادفا بمعنى الكلمة إذ تم تزويدنا بمحاضرات وتطبيقات عملية في ثلاثة محاور أساسية هي القيادة والقانون والإعلام. فحبذا لو تم الاستمرار فيه على أن تُنقل الخبرة إلى المشتركين الجدد ممن خاضوا دورته الأولى باعتبارهم نماذج واقعية لشباب وشابات دخلوا البرنامج ومضى 7 سنوات عليه فإلى أين وصلوا وكيف عملوا على توظيف المعارف المكتسبة من البرنامج نفسه في تطوير ذواتهم وكفاءتهم المهنية، وهل فعلا استطاعوا بدراساتهم تلك تبوء مناصب سياسية وقيادية في مواقع عملهم؟

وعودا على موضوع المواطنة ومدى الحاجة إلى مناقشته، فإنني أرى أهمية طرحه في هذا التوقيت مع ما يموج به العالم حولنا والإقليم تحديدًا من مخاطر ومهددات لها تأثير مباشر على منطقة الخليج العربي فما يحدث في العراق وسوريا واليمن ولبنان وليبيا والمواجهات التي تخوضها مصر ضد الإرهاب والعبث الإيراني بأمن المنطقة والتلويح المستمر بالورقة المذهبية والطأفنة الدينية والسياسية كلها تجعل الحديث عن المواطنة أمرًا في غاية الأهمية حفاظًا على اللحمة الوطنية والمكتسبات التي تحققت في دولنا الخليجية وارتبطت بأنظمة حكم لم تكن يوما تعرف سوى التنمية لا البطش والتدمير، لكن المواطنة في حد ذاتها تحتاج إلى عمل منظم وجهود حثيثة تتعاون فيها كل الجهات بدءا من المؤسسة التربوية في البيت والمدرسة مرورا بمؤسسات الدولة الرسمية وفئة المفكرين والتنويريين في المجتمع. وما ملتقى معهد البحرين للتنمية السياسية إلا بادرة تستحق الثناء ونتطلع إلى ما سيتمخض عنه من نتائج وتوصيات هادفة. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news