العدد : ١٥٢٨٠ - الخميس ٢٣ يناير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٨ جمادى الاول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٨٠ - الخميس ٢٣ يناير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٨ جمادى الاول ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

استعادة الدور العربي في المنطقة!

‭}‬ عملت القوى الكبرى أو «الحكومة الخفية»، أو أيّا كان مسمّاها، على الاعتماد على «ثلاث» قوى إقليمية هي (إسرائيل وتركيا وإيران) وتابعهم قفّة القطرية! لتمتلك هذه القوى الثلاث الدور الأساسي في تمزيق العرب وإضعافهم، وتمزيق جغرافيتهم عبر مخطط بات مكشوفا اليوم بمحاولة إيصال «الإخوان» إلى الحكم من جهة، وإيصال الأذرع الإيرانية «الشيعية» إلى السطوة والحكم من جهة أخرى، فيما الراعية لإرهاب الجانبين في الدول العربية أوكلت مهامها إلى بلد عربي شذّ عن كل أسس ومبادئ «الأمن القومي العربي» هو قطر!

وسواء في سوريا أو العراق أو لبنان أو ليبيا أو اليمن أو... نجد أن اللاعب الأساسي في هذه الدول العربية هو «اللاعب الخارجي» سواء إيران أو تركيا أو روسيا أو أمريكا أو إسرائيل، من خلف الستار وأحيانا من أمامه! أو بعض القوى الغربية الأخرى، (فيما الدور العربي يبدو أنه خارج التأثير الحقيقي)، رغم أن ما يحدث في تلك الدول العربية، شديد التماس (بالأمن القومي العربي) جملة وتفصيلاً!

‭}‬ ها هي إيران تتلاعب بالعراق ولبنان واليمن وسوريا، ولديها خلاياها ومليشياتها في العديد من دول الخليج العربي، ورغم ما يحدث من انتفاضة مهمة في العراق فإن الدور العربي لم يحسم أمره، فلا موقف للجامعة العربية مما يحدث، ولا للدول العربية، وخاصة أن الانتفاضة ذاتها ضدّ المحاصصة والطائفية والهيمنة الإيرانية قائمة في لبنان أيضا، ولا دور عربي! بل الأدهى أن الشعب الإيراني عاد إلى الانتفاض بقوة، ورغم تدخلات «نظام الملالي» الفادحة في الدول العربية، فلا أثر لدور عربي في نصرة «الأحواز» والقوميات الأخرى، للخلاص من «نظام الملالي» الجائر، الذي يعبث بالأمن القومي العربي في العديد من الدول العربية!

‭}‬ سوريا يتقاسم اللعب فيها لاعبون كثر، على رأسهم روسيا وتركيا وإيران وأمريكا، ويتم عقد المؤامرات واحدا بعد الآخر بخصوص الشأن السوري، ولا أثر أيضا لأي دور عربي فاعل، ولكأن الشأن السوري لا صلة له بالأمن القومي العربي!

كنا ومازلنا مع نيل الشعب السوري جميع حقوقه وحريّاته، وأن يكون شريكا أساسيا في العملية السياسية في بلاده، ولذلك حين قامت الثورة السورية كان الموقف منها مؤيدا وواضحا، حتى تمّ تلويثها بعد ذلك بالإرهاب وبـ«داعش» و«النصرة»، وبالمليشيات التابعة لإيران وما أكثرها، أو بمعارضات سورية منقسمة على نفسها، فيما الشعب السوري تم إبادة مئات الآلاف منه، وتشريد الملايين، وتدمير مدنه وقراه، ولم تلعب الجامعة العربية الدور العربي «المطلوب!» بل ولم تفرض نفسها على المؤتمرات المتعلقة بالشأن السوري سواء في «وارسو» أو في «سوتشي» أو غيرهما، لنجد أيضا أن الصورة هنا تخلو من اللاعب العربي الفاعل والمؤثر رغم ارتباط ما يحدث بكامل المنظومة العربية وأمنها القومي!

‭{‬ التلاعب الدولي (الخفي والمباشر)، ومثله التلاعب الإقليمي، مستمر في العديد من أوطان الجغرافيا العربية، وذو صلة مباشرة بأمن واستقرار كامل دول المنطقة وبهويتها ونموّها وحقوق شعوبها، بل وهي لا تزال معرضّة لمخططات التقسيم أو (إدارة الأزمات فيها والفتن) وصولاً إلى تمزيقها جغرافيا، فيما إيران وتركيا، على الرغم من افتعال الصراع معها سواء على المستوى الأمريكي أو الإسرائيلي، فإن أطماعها المرتبطة بمخططات القوى الكبرى مستمرة بدورها، إلاّ أن «الرؤى العربية الاستراتيجية» غائبة عن الساحة العربية أيضا، ولكأن الدول العربية وجامعتها أسلمت الأمر لما هو حادث ليستمر حدوثه!

حتى في اللحظة التي تثور فيها الشعوب العربية على إحدى تلك القوى الإقليمية، ونتحدث هنا عن إيران، لا نجد للمنظومة العربية دورا فاعلاً في نصرة هذه الشعوب العربية الثائرة ضد إيران!

من هنا نقول (لا بد من استعادة الدور العربي) في دول عربية، إما تم اختطافها تماما كالعراق ولبنان أو يُراد اختطافها كسوريا وليبيا واليمن، و(لا بدّ من أن يكون المنظار عربيا، ومرتبطا بأسس الأمن القومي العربي) إذا ما أراد العرب إنقاذ ما يمكن إنقاذه في تلك الدول أو بالأحرى إنقاذ أنفسهم! وهنا لا نتحدث عن دور بلد عربي هنا أو هناك وخاصة السعودية ومصر، ولكننا نتحدث عن رؤية عربية تجاه دول عربية يرتبط مصير الأمن العربي كله بها في النهاية!

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news