العدد : ١٥٤٧٤ - الثلاثاء ٠٤ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٤ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٧٤ - الثلاثاء ٠٤ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٤ ذو الحجة ١٤٤١هـ

هوامش

عبدالله الأيوبي

ayoobi99@gmail.com

أمريكا تحتقر المجتمع الدولي وقراراته

تتواصل القرارات والإجراءات الأمريكية التي تؤكد توجه الولايات المتحدة الأمريكية الجدي والأكيد نحو طريق تصفية القضية الفلسطينية نهائيا، حيث إن جميع القرارات والإجراءات التي أقدمت عليها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصب كلها في هذا الاتجاه كونها تلامس جوهر هذه القضية، أرضا وشعبا، فبعد الاعتراف بالقدس عاصمة موحدة للكيان الصهيوني، رغم ما تمثله هذه المدينة من حجر زاوية رئيسية في أي تسوية قادمة، وبعد الإجراءات الأمريكية الموجهة نحو الوكالة الدولية لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين المتمثلة في قطع المساعدات الأمريكية عن الوكالة مستهدفة بذلك شطب قضية اللاجئين الفلسطينيين، جاء الموقف الأمريكي الأخير الذي يعتبر المستوطنات «الإسرائيلية» في الضفة الغربية ليست مخالفة للقانون الدولي، بحسب ما صرح به وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو مؤخرا.

من الطبيعي جدا أن يلقى هذا الموقف الأمريكي الأخير ترحيبا واسعا من جانب القيادة «الإسرائيلية» الذي اعتبرته بحسب تصريح رئيس وزراء الكيان الصهيوني «تصحيحا لموقف تاريخي خاطئ»، في نفس الوقت رفض الاتحاد الأوروبي الموقف الأمريكي الجديد، وأصر على اعتبار الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة مخالفا للقانون الدولي، فيما نددت القيادة الفلسطينية بهذا الموقف الأمريكي، حيث قال نبيل أبو ردينة المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية في بيان إن واشنطن «غير مؤهلة أو مخولة لإلغاء قرارات الشرعية الدولية، ولا يحق لها أن تعطي أي شرعية للاستيطان الإسرائيلي»، ونفس موقف الرفض صدر أيضا من جانب العديد من الدول العربية وغير العربية.

المواقف الأمريكية المتتالية، وخاصة في ظل قيادة الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة دونالد ترامب، من القضية الفلسطينية بشكل خاص، ومن قضية الصراع العربي «الإسرائيلي» بشكل عام، تؤكد بما لا يدع أي مجال للشك أن الحديث الأمريكي عن عملية «السلام» والترويج لما تسميها «صفقة القرن»، ليست سوى شكل من أشكال المماطلة السياسية الأمريكية والخداع الذي يستهدف بالدرجة الأولى تخدير المجتمع الدولي برمته وحرف أنظاره عن الإجراءات العملية التي تقوم بتنفيذها «إسرائيل» فوق الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة لطمس حقائقها الديموغرافية والتاريخية من أجل بلوغ الأهداف الاستراتيجية للمشروع الصهيوني الأكبر.

علاوة على ذلك، فإن الإدارة الأمريكية بقراراتها وإجراءاتها الخطيرة التي تمس جوهر القضية الفلسطينية ومخالفتها الصريحة للقانون الدولي وجميع قرارات الشرعية الدولية، بما في ذلك القرارات التي صدرت عن مجلس الأمن الدولي وبموافقة الولايات المتحدة الأمريكية نفسها، إنما تؤسس لوضع دولي جديد وخطير أيضا، يقوم على مبدأ قانون القوة بدلا من العمل على تكريس وتقوية مبدأ قوة القانون، ذلك أن واشنطن تستغل قدراتها وهيمنتها العسكرية والاقتصادية للزج بالقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية في سلات المهملات، هي بهذا السلوك شجعت وتشجع الكيان الصهيوني نفسه على الاستهتار بالشرعية الدولية وبقراراتها.

في ظل هذا السلوك الأمريكي والتعامل غير المسؤول مع القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، فإن الحديث عن «حل الدولتين»، و«السلام العادل»، لا يعدو أن يكون وهما وسرابا، فالاستيطان الصهيوني في الضفة الغربية المحتلة «لا يخالف القانون الدولي» ومدينة القدس المحتلة «عاصمة موحدة لإسرائيل» وهضبة الجولان السورية المحتلة «جزء من إسرائيل»، بل ليس هناك قضية اسمها اللاجئون الفلسطينيون، هذه التغيرات والانقلابات السياسية الخطيرة في مواقف الإدارة الأمريكية تنم عن جوهر السياسة الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية وتضع هذه القضية أمام منعطف تاريخي خطير يهدد مستقبلها ومستقبل الشعب الفلسطيني بشكل خاص.

مع كل ما تشكله المواقف الأمريكية الأخيرة من خطورة على وضع القضية الفلسطينية، ومع رفض المجتمع الدولي بكامل تشكيلاته السياسية والقانونية للمواقف والتحولات الأمريكية السياسية التي تعد في جوهرها انتهاكا صارخا للقانون الدولي، فإن الدول العربية تؤكد يوما بعد آخر حالة العجز والشلل التي أصابت الإرادة العربية في مقتل، إذ تتفرج الدول العربية على العبث الأمريكي والصهيوني بالحقوق المشروعة والثابتة للشعب الفلسطيني من دون أن تكون هناك ردود فعل سياسية في حجم هذا التعدي الأمريكي والصهيوني الخطير.

فالدول العربية لا تكتفي بمواقف التفرج على هذا العبث والانتهاك الأمريكي الخطير لقرارات الشرعية الدولية وكل القوانين والشرائع الدولية ذات الصلة بالحقوق التاريخية الثابتة والمشروعة للشعب الفلسطيني، بل الأدهى والأمر من ذلك أن هذه الدول لا تريد حتى الاستفادة واستغلال الإجماع الدولي الرافض للمواقف الأمريكية الأخيرة، من أجل خدمة القضية الفلسطينية ودعم المواقف العربية على الساحة الدولية، وهذا يشكل في حد ذاته شكلا من أشكال التشجيع للكيان الصهيوني لمواصلة العبث بالحقوق الفلسطينية وتجاهل كل الشرائع والقوانين والقرارات الدولية.

إقرأ أيضا لـ"عبدالله الأيوبي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news