العدد : ١٥٢٣١ - الخميس ٠٥ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٠٨ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٣١ - الخميس ٠٥ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٠٨ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

الثقافي

وهج الكتابة
طريق العنكبوت.. إلى أين انتهى؟

بقلم: عبدالحميد القائد

الجمعة ٢٢ نوفمبر ٢٠١٩ - 20:49

هذه نبذة مختصرة عن روايتي التي صدرت حديثًا -بحسب طلب بعض القراء- كرواية مختلفة عن سابقتها «وللعشق رماد» بعوالمها الغريبة وأحداثها غير المألوفة. حكاية تبدأ من فريق الذواودة في المنامة وتصل إلى الأردن وتنتهي في فلسطين. هي ليست رواية رومانسية فقط وليست رواية سياسية فقط وليست رواية غرائبية فقط، هي كل هذا وذاك في قالب درامي مثير، سرد متزاوج مع الشعر، فهما عنصران لا ينفصلان عندي. وفيما يلي مختصر الرواية:

في ذلك البيت القديم، بيت عمته المهجور منذ سنوات، ذلك البيت الذي كان يومًا:

بيتٌ أصبحَ مدينةً، فيها طرقات ومسارات وكمائن وأساطير

بيتٌ أصبحَ ميناءً استقبل وجوهًا وضحكات

بيتٌ أصبحَ سماءً وفضاءً يقيم في الذكرى والذَاكرة وفي الحنين

بيتٌ يغنِّي الذكريات بعيدًا عن صخبِ المارةِ والقادمين والذاهبين

في ذلك البيت يجد خليل رسالة تخصه كتبها أيام صباه إلى نفسه على ألا يفتحها إلا عندما يبلغ الأربعين.

(عزيزي أنا 

ربما لا تتذَّكر انك كتبتَ هذه الرسالة فقد مرّت سنواتٌ طوال وربما تكون محظوظًا انك لم تقرأها من قبل ومحظوظًا لأنك تركتها أو وجدتها بعد هذا الزمن الممعن في القدم. اعتبرها رسالةً معتقة، أو خمرًا معتقا يصبح أكثر قيمة وطعمًا عبر الزمن.. اعتبرها أن روحًا هائمة كتبتها لا أنت.. روحًا غير شريرة ثق من ذلك... انها روحك التي ولدت في يومٍ غير مواتٍ... في يوم ربما كان ملعونًا أو سعيدًا لا فرق الآن، فأنتَ قد تجاوزت كل الخطوط والإشارات الحمراء ووصلت إلى هنا... أُعجبت بالنساء وحلمت بهن في الليالي المغتربة... بعضهن ربما استسلمن لك بسبب دهائك لكنهن سرعان ما اختفين في الزحام واختفى الزحام في ظلك الذي لا ينام... ظللت عاشقًا ظامئًا طوال حياتك ومازلت... أليس هذا ما حدث فعلاً؟ نعم كل هذا حدث... تنبّأتُ لك بذلك منذ حبك الأول الجميل التعيس. ظللت بعد ذلك تعارك وتقاوم أبدًا كي تعيش وعشتَ حياةً هامشية لكن نزيهة. وتمرُّ الأيام وتتماهى في الزمن والزمن قاسٍ ينسى احيانًا ولكن روحك تصبح متغربة ومغتربة. أنت كاتب هذه الرسالة، أنتَ الفتى الخجول، في لحظة تجلّي نادرة...صدّقني!!). 

هذه الرسالة كانت مختومة في أسفلها بصورة عنكبوت خضراء نافرة. وجد نفس الختم بصورة عنكبوت خضراء على باب شقة مهجورة في بيت عمته. في تلك الشقة المهجورة فوجئ بوجود فتاة رائعة الجمال لها بريق أو طيف حبه الأول. اختفت تلك الفتاة بعد أن حدثته بكلمات غريبة. مرة أخرى وجدها في الشقة، وفي هذا المرة لم تنظر إليه مباشرةً. كانت صامتة وكأنَّ وجهها نصف نائم، نصف مخدّر. تحدثت ووجهها متجه إلى الناحية الأخرى وكأنه صوت صادر من سماء بعيدة:

- أنا راحلةٌ مع الغيمِ.. كن مطرًا فأنا أنتظركَ منذ زمنٍ نائمٍ في الأفق البعيد. 

- لم أفهم.

- أنا رائحةُ العشق المعتّق.... أتبخّر في وهمٍ يتحول حقيقة.

- أرجوكِ كوني واضحة. 

- أنا كنت أسرقُ الليلَ وأحشره في روحكَ ثم أقشر النهارَ على مهل. 

- لم أفهم شيئًا.

- الزمن يسير... منذ زمنٍ يسير... لا بد من القفز وتجاوز رغوة البحار. 

لم تكن تنظر إليه ولا تسمعه وكأنها نائمة وهي تتحدث...

- لن تراني هنا مرة أخرى... ليس هنا... ليس هنا!!

أغلقتْ الباب وتوقّفت الموسيقى المنبعثة من الداخل وساد صمتٌ رهيب يبعث على الخوف والقلق. ماذا قصدت حينما قالت ليس هنا... أين إذن؟

يراها وهي تغادر في المطار ويتوقع انها سافرت إلى بلد معين. بعد أن غادرت البلد توقف وميض الخاتم تمامًا. يتوجّه إلى ذلك البلد للبحث عنها حين يبدأ الخاتم في الوميض مرة أخرى ومضات متقطعة. حين يجدها بعد جهد يكتشف انها لم تغادر بلدها ابدًا بل كانت فترة وجودها في ذلك البيت القديم في غيبوبة امتدت ثمانية أشهر في بلدها، كأنه كان لقاء الأرواح لا الأجساد، لكنه رآها فعلاً وحدّثها فعلاً.

كانت هي مستغربة من الحكاية بأكملها. يقعان في حب جارف. ترقع بكارتها بعد طلاقها من زوجها كي لا يلمسها رجل. تختفي ويبدأ بالبحث عنها. وبحيلة خبيثة من رجل يهواها يختطفونه ويسلمونه للسلطات الإسرائيلية بينما كانت هي مسجونة هناك. في السجن يلتقي بمجندة إسرائيلية تغتصبه وتقع في حبه وتساعده في الالتقاء بسجينة سورية اسمها تدمر. يطلق سراحه بعد فترة قاسية من السجن. 

يعود خليل إلى بلده ثم يعود إلى فلسطين ويقابل السامري ليعرف مصير حبيبته التي اختفت دون أثر.

- أتيتك من آخر الدنيا يا شيخنا الجليل كي تدلّني على امرأة مفقودة.

- إنها هناك... هناك....

Alqaed2@gmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news